كوردوني: الحل في سوريا يجب أن يكون دبلوماسياً والعدالة الانتقالية أولوية
دعا نائب المبعوث الأممي إلى سوريا كلاوديو كوردوني إلى معالجة الملفات السورية عبر المسار الدبلوماسي، محذراً من أن الممارسات العسكرية الإسرائيلية تهدد الاستقرار، ومشيراً إلى أن الأمم المتحدة ترحب بجهود الوساطة بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى تفاهمات أمنية تحترم سيادة سوريا وسلامة أراضيها.
وفي حديثه عن التطورات الإقليمية، أشاد كوردوني بنهج السياسة الخارجية السورية، معتبراً أن دمشق نجحت في إبقاء نفسها بعيدة عن الصراعات الدائرة في المنطقة. ورأى أن التحديات الرئيسية التي تواجه البلاد تتمثل في إنعاش الاقتصاد، وتحسين الأوضاع المعيشية، وتلبية احتياجات العائدين والسكان.
الوساطة مع إسرائيل وتحديات الاستقرار
أكد كوردوني أن الحل في سوريا ينبغي أن يكون دبلوماسياً لا عسكرياً، مرحباً بالجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاقات أمنية بين سوريا وإسرائيل، شرط أن تراعي سيادة البلاد ووحدة أراضيها.
كما أدان الممارسات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، وقال إنها تشكل تهديداً للاستقرار، في موقف يضع المساعي الدبلوماسية ضمن الجهود الرامية إلى الحد من التوترات الأمنية في المنطقة.
وفي المقابل، اعتبر أن ابتعاد سوريا عن الصراعات الإقليمية يمثل جانباً إيجابياً في سياستها الخارجية، لكنه أشار إلى أن أمامها تحديات داخلية كبيرة، في مقدمتها تنشيط الاقتصاد والاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.
عودة نحو 4 ملايين سوري
وفي الملف الإنساني، أشار كوردوني إلى عودة نحو 4 ملايين سوري إلى البلاد، رغم الصعوبات الاقتصادية وتحديات البنية التحتية.
وتضع هذه العودة احتياجات السكان والعائدين في صلب التحديات التي تواجه سوريا، ولا سيما في ما يتعلق بالقدرة على توفير الخدمات الأساسية وتحسين الظروف المعيشية بالتوازي مع الجهود الرامية إلى التعافي الاقتصادي.
تمثيل المرأة محدود في الحكومة ومجلس الشعب
وتطرق كوردوني إلى المشاركة السياسية للمرأة، مشيراً إلى استمرار محدودية تمثيلها في مؤسسات الحكم السورية.
وبحسب الأرقام التي أوردها، تشكل النساء 10.5% من أعضاء مجلس الشعب، فيما تقتصر المشاركة النسائية في الحكومة على وزيرة واحدة.
وتعكس هذه الأرقام، وفق حديثه، فجوة في حضور المرأة ضمن المؤسسات السياسية والتنفيذية، بالتزامن مع التحديات المرتبطة بإعادة بناء مؤسسات الدولة خلال المرحلة الحالية.
العدالة الانتقالية وكشف مصير المفقودين
وفي ما يتعلق بملف العدالة الانتقالية، شدد نائب المبعوث الأممي على أهميتها، إلى جانب ضرورة كشف مصير المفقودين، معتبراً أن المسارين يشكلان عنصرين أساسيين لمعالجة إرث الماضي.
ويأتي ذلك في وقت تضع فيه الحكومة السورية العدالة الانتقالية ضمن الملفات المعلنة لاستعادة حقوق الضحايا وذويهم، فيما يظل الكشف عن مصير المفقودين أحد المطالب المرتبطة بمعالجة آثار الانتهاكات السابقة.
ويجمع موقف كوردوني بين ملفات الأمن والعلاقات الإقليمية والتعافي الاقتصادي، إلى جانب قضايا المشاركة السياسية والعدالة الانتقالية، بوصفها جوانب مترابطة من التحديات التي تواجه سوريا.
اقرأ أيضاً:إعادة إعمار سوريا تتعثر وسط فجوة كبيرة بين الاحتياجات والدعم الدولي