توم باراك: تعافي الاقتصاد السوري يحتاج إلى 15 عاماً.. وتحذيرات من تأخر الاستثمارات الأجنبية
حذّر المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توم باراك، من أن إعادة بناء الاقتصاد السوري وجذب الاستثمارات الأجنبية لن يتحققا في فترة قصيرة، مشيراً إلى أن التعافي الاقتصادي، خصوصاً في قطاعي النفط والطاقة، قد يستغرق ما بين 10 و15 عاماً قبل تحقيق عوائد ملموسة.
وتأتي تصريحات باراك في وقت تتحدث فيه الحكومة السورية عن توقعات متفائلة بشأن معدلات النمو الاقتصادي وتدفق الاستثمارات الأجنبية، وسط تساؤلات حول قدرة هذه الوعود على التحول إلى مشاريع فعلية تنعكس على الأوضاع المعيشية للسوريين.
باراك: الاستثمار في النفط والطاقة يحتاج إلى مليارات الدولارات
وفي مقابلة مع شبكة CNN، الخميس 29 أكتوبر، أوضح باراك أن إعادة تأهيل قطاعي النفط والطاقة في سوريا تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات، لافتاً إلى أن تحقيق عوائد اقتصادية من هذه المشاريع قد يحتاج إلى فترة تتراوح بين 10 و15 عاماً.
وأشار المبعوث الأمريكي إلى وجود مجموعة من العقبات التي تحد من قدرة سوريا على استقطاب الشركات الأجنبية، أبرزها ضعف المؤسسات المصرفية، واستمرار بعض القيود الاقتصادية، إلى جانب المخاوف الأمنية التي تؤثر على قرارات المستثمرين الدوليين.
وكشف باراك عن تواصله مع عدد من كبرى شركات الطاقة العالمية، من بينها إكسون موبيل وشيفرون وكونوكو فيليبس وتوتال، بهدف تشجيعها على دخول السوق السورية والاستثمار في قطاع الطاقة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعمل على تخفيف القيود المرتبطة بالصادرات والتكنولوجيا، بما يساعد على إدخال أنظمة مصرفية حديثة وتهيئة الظروف اللازمة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
تفاؤل الحكومة السورية يصطدم بتحديات الواقع الاقتصادي
وتأتي تقديرات باراك في مقابل التصريحات الحكومية السورية المتفائلة بشأن مستقبل الاقتصاد، إذ سبق أن توقع وزير المالية محمد يسر برنية، في أغسطس الماضي، نمو الاقتصاد السوري بنسبة 11.3% خلال عام 2026.
كما تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع عن وجود فرص استثمارية واسعة، مشيراً إلى توجهات لتعديل قانون الاستثمار بهدف تسهيل دخول الشركات الأجنبية وتشجيع رؤوس الأموال على المشاركة في عملية إعادة الإعمار.
لكن هذه التوقعات تطرح تساؤلات بشأن مدى انعكاس النمو الاقتصادي المتوقع على حياة المواطنين، في ظل استمرار الأزمات المعيشية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.
ويرى أنصار هذا التوجه أن جذب الاستثمارات يمثل خطوة أساسية نحو التعافي، إلا أن تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة يظل مرتبطاً بتوفير بيئة اقتصادية مستقرة، وتطوير القطاع المصرفي، ومعالجة المخاوف الأمنية، وتقديم ضمانات واضحة للمستثمرين.
توم باراك ينفي تحقيق مكاسب شخصية من صفقات النفط في سوريا
وفي سياق متصل، نفى المبعوث الأمريكي أن تكون تحركات إدارة الرئيس دونالد ترامب في سوريا تهدف إلى تحقيق مكاسب مالية شخصية، مؤكداً أن الجهود الأمريكية تركز على تخفيف القيود التجارية والمصرفية وفتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية.
وجاءت تصريحات باراك رداً على تساؤلات بشأن ضغوط مارسها لإشراك شركة «تي آي كابيتال» في مشروع إعادة تأهيل خط أنابيب النفط الممتد بين كركوك وبانياس.
وكانت وكالة رويترز قد كشفت، في 9 أكتوبر، عن ضغوط من باراك لإشراك الشركة في المشروع، رغم وجود ارتباط مالي بينه وبين شركة عقارية تديرها المجموعة نفسها.
ويُقدر حجم المشروع بنحو 15 مليار دولار، ويضم ائتلافاً تشارك فيه شركة «تي آي كابيتال» وشيفرون وشركة «يو سي سي» القطرية، لإجراء دراسات تمهيدية بشأن إعادة تأهيل خط الأنابيب المتوقف منذ عام 2003.
مخاوف من تضارب المصالح في مشروع خط كركوك – بانياس
وأثارت المعلومات المتعلقة بالعلاقة المالية بين باراك والمجموعة مخاوف لدى خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي بشأن احتمال وجود تضارب في المصالح.
وأظهرت سجلات، بحسب ما أوردته رويترز، احتفاظ باراك بحصة مالية في مشروع عقاري تديره الشركة، تتيح له الحصول على ما يصل إلى 20% من أرباحه.
وفي المقابل، لم تجد الوكالة دليلاً على أن باراك سيحقق أرباحاً مباشرة من مشروع خط الأنابيب، فيما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنه لا يمتلك حصة أو مصلحة مالية في المشروع، وأنه ملتزم بقواعد الأخلاقيات الحكومية.
مستقبل الاقتصاد السوري بين الوعود الاستثمارية وتحديات إعادة الإعمار
وتسلط تصريحات توم باراك الضوء على حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري، رغم الوعود الحكومية بفتح مرحلة جديدة من التعافي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
فبين التوقعات المتفائلة بشأن النمو الاقتصادي والتحذيرات الأمريكية من طول الفترة اللازمة لتحقيق عوائد استثمارية، يبقى الاختبار الحقيقي مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحويل الاتفاقيات والمشاريع المعلنة إلى استثمارات فعلية توفر فرص العمل وتحسن مستوى الخدمات والمعيشة.
كما تبرز أهمية الشفافية والحوكمة في المشاريع الاستراتيجية الكبرى، خصوصاً تلك المرتبطة بقطاع النفط والطاقة، لضمان حماية المصالح العامة وتعزيز ثقة المستثمرين، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى موارد ضخمة لإعادة بناء اقتصادها واستعادة قدرته على النمو.
إقرأ أيضاً: خط كركوك – بانياس.. كيف تعيد سوريا رسم خريطة ممرات الطاقة والنفوذ في الشرق الأوسط؟
إقرأ أيضاً: سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار: العجز المالي وارتفاع المحروقات يفاقمان الضغوط الاقتصادية