فجوة الدخل والأسعار تتسع.. 3.6 مليون ليرة كلفة وجبتي الإفطار والغداء شهرياً لأسرة سورية

أظهرت دراسة ميدانية حديثة أن عائلة سورية مؤلفة من ثلاثة أفراد باتت تحتاج إلى قرابة 3 ملايين و600 ألف ليرة سورية شهرياً لتأمين وجبتي الإفطار والغداء فقط

ويأتي هذا الرقم الصادم دون احتساب وجبة العشاء أو الفواكه أو الحلويات أو أي مصاريف معيشية أخرى، في وقت بات فيه الحد الأدنى للرواتب والأجور في البلاد لا يغطي سوى ثلث حاجة أسرة سورية تضطر للنوم بلا عشاء

تفاصيل الكلفة اليومية للفطور والغداء وبدائل المواطنين

بينت الدراسة الميدانية، التي أجراها موقع “سناك سوري” أن الأسرة تحتاج نحو 120 ألف ليرة سورية يومياً لتغطية الوجبتين، وحسب المحاكاة التي أجريت على فطور بسيط يتكون من البيض واللبنة والحمص والخضار والخبز بكميات محدودة تحقق تنوعاً غذائياً مقبولاً صحياً، تبين أن كلفة الفطور وحده تصل إلى 27 ألف ليرة يومياً

أما الوجبة الرئيسية “الغداء” فتشكل العبء الأكبر على كاهل المواطن، وحسب تقديرات الدراسة لكلفة وجبة “بامية” في موسمها الحالي، فإنها تكلف قرابة 94 ألف ليرة سورية إذا تضمنت اللحمة كمصدر أساسي للبروتين بكمية محدودة لا تتعدى ربع كيلوغرام، في حين تنخفض الكلفة إلى قرابة 44 ألف ليرة سورية في حال إعدادها دون لحوم

وفي سياق متصل، نقل التقرير عن سيدة تدعى “ريتا” التقاها الموقع في محل لبيع الخضار على أطراف العاصمة دمشق، أنها تواجه هذا الارتفاع القياسي بالحيلة والتدبر عبر طهي طبخات كبيرة تكفي ليومين متتاليين، مع الاستعاضة بمرقة الدجاج كبديل عن اللحوم والدواجن المرتفعة الثمن، والاعتماد على تناول الطعام بالخبز دون الملاعق لضمان وصول أفراد الأسرة إلى مرحلة الشبع

فجوة الدخل والأسعار وتراجع القيمة الشرائية لليرة

يكشف الواقع الميداني عن هوة سحيقة تتسع باستمرار بين دخل المواطن والأسعار، حيث يواجه الموظف الذي يحصل على الحد الأدنى من الأجور عجزاً اقتصادياً يقدر بنحو 200% على صعيد الغذاء وحده، دون التطرق للمصاريف الأساسية الأخرى مثل النقل والتعليم والصحة وفواتير الخدمات العامة، والتي تجعل الفرد بحاجة إلى نحو 3 ملايين ليرة سورية كمرتب شهري منفصل

ويرتبط هذا التراجع المباشر في مستوى المعيشة بفقدان الليرة السورية نحو 15% من قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما تسبب في قفزة فورية ومباشرة في أسعار المواد والخدمات الأساسية بالسوق المحلية

وقالت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة منى فرحات في تصريحاتها للموقع، إن واقع المعيشة الذي يواجهه المواطن السوري بات “مريراً”، وأرجعت د. فرحات اتساع الفجوة بين الدخل والحد الأدنى للمعيشة إلى تزايد معدلات البطالة وتدني مستوى الأجور في القطاعين العام والخاص على حد سواء، بالإضافة إلى الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية

رؤى اقتصادية.. خطوات حكومية وتوقعات التعافي خلال 5 سنوات

أشارت الدكتورة منى فرحات إلى أن الحكومة بدأت بالفعل اتخاذ خطوات لإعادة تنشيط العجلة الاقتصادية ومنها رفع الحد الأدنى للأجور، مستدركة بأن هذه الزيادات المطبقة لا تزال غير كافية نهائياً لتغطية الحد الأدنى من تكاليف المعيشة المطلوبة وفقاً لتقديرات برنامج الأغذية العالمي

من جانبها، أوضحت الخبيرة الاقتصادية سلمى السيد للموقع أن التعافي الاقتصادي في سوريا يحتاج إلى فترة لا تقل عن خمس سنوات قادمة، شريطة استمرار عمليات إعادة البناء والإصلاح الهيكلي

واعتبرت السيد أن الإجراءات المتخذة حتى الآن ما تزال محصورة في قطاعات معينة ومحدودة التأثير، لافتة إلى وجود مخاوف جدية من التأثيرات السلبية لأي توجه نحو خصخصة قطاعي التعليم والصحة ما لم تترافق مع سياسات واضحة تضمن العدالة الاجتماعية

وأكدت الخبيرة الاقتصادية أنه لا توجد خطة إسعافية مباشرة تطبق حالياً بالمعنى الدقيق، وإنما تبرز الحاجة الملحة لرؤية اقتصادية متكاملة تشمل تقديم دعم حقيقي لقطاعات الزراعة والصناعة والخدمات، ومكافحة الفساد بجدية، مع تسريع مشاريع إعادة الإعمار ودعم العاطلين عن العمل فضلاً عن تحسين رواتب العاملين والمتقاعدين

الأمم المتحدة: 90% من الشعب السوري تحت خط الفقر

تأتي هذه الأرقام الميدانية متطابقة مع المؤشرات الدولية، حيث كانت الأمم المتحدة قد قدرت مطلع عام 2026 الحالي أن نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت حوالي 90% من إجمالي الشعب السوري

مشيرة في الوقت نفسه إلى أن أكثر من نصف سكان البلاد يكافحون يومياً لتأمين الغذاء الكافي ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة.

 

اقرأ أيضاً:رواتب سوريا بين الزيادات الحكومية وواقع المعيشة.. أرقام أكبر وأزمة اقتصادية أعمق

اقرأ أيضاً:تكلفة المعيشة في سوريا 2026: 7.7 ملايين ليرة حدّ البقاء و11 مليوناً للعيش بكرامة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.