تقلبات حادة في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار.. هل هو تحسن حقيقي أم موجة مضاربات؟

شهدت سوق القطع الأجنبي في سوريا مؤخراً تقلبات حادة ومتسارعة في سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي. وسجلت العملة الخضراء انخفاضاً ملحوظاً من مستويات قاربت 14,620 ليرة سورية لتصل إلى نحو 13,100 ليرة، بتراجع بلغ 1,520 ليرة.

هذا الهبوط السريع للدولار، والذي قابله ارتفاع في قيمة الليرة، أثار انقساماً واسعاً بين الخبراء والاقتصاديين؛ بين من يراه مؤشراً على تحسن المؤشرات الاقتصادية، ومن يراه مجرد موجة مضاربات منظمة تهدف لتحقيق أرباح سريعة على حساب استقرار السوق.

الدولار كالمحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي في سوريا

وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي جورج خزام أن استقرار سوق الصرف يرتبط مباشرة بحجم السيولة الدولارية المتداولة. وأشار خزام في منشور له عبر منصة “فيسبوك” إلى أن الدولار بات يمثل المحرك الأساسي لدوران عجلة الاقتصاد السوري نتيجة سنوات الحرب والتضخم والعقوبات.

  • تأثير زيادة السيولة الدولارية: تسهم في تسريع حركة الأسواق، تنشيط الإنتاج والاستيراد، ورفع الطلب على اليد العاملة، مما ينعكس إيجاباً على الأجور.

  • تأثير انكماش السيولة الدولارية: يؤدي إلى نتائج معاكسة تماماً كتباطؤ النشاط الاقتصادي، تراجع الإنتاج، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

ويرى خزام أن الانخفاض الأخير للدولار لا يعكس تحسناً إنتاجياً حقيقياً، بل يقوده صرافون عبر صفحات إلكترونية مجهولة المصدر على منصات التواصل الاجتماعي لخلق موجات بيع وشراء وهمية بهدف جني أرباح رأسمالية سريعة.

كيف تستنزف المضاربات السيولة وتعمق الركود الاقتصادي؟

أكد خزام أن هذه الأنشطة المضاربية تسحب كميات ضخمة من النقد الأجنبي من التداول اليومي لتحويلها إلى مدخرات محتجزة، مما يحرم التجار والمنتجين من تمويل أعمالهم، ويؤدي بالنتيجة إلى:

  1. انخفاض معدلات الإنتاج المحلي.

  2. تراجع فرص العمل المتوافرة.

  3. اتساع دائرة الركود الاقتصادي وتآكل القوة الشرائية للمواطن.

مثال افتراضي لآلية المضاربة: أوضح الخبير الاقتصادي أن المضارب الذي يبيع الدولار بسعر مرتفع ثم يعيد شراءه بعد انخفاضه بنسبة معينة (تصل افتراضياً إلى 50%)، ينجح في مضاعفة كتلة الدولارات التي يمتلكها بنفس رأس المال، محققاً أرباحاً هائلة بمجرد عودة السعر إلى مستوياته السابقة.

حلول مقترحة من مصرف سوريا المركزي لكبح تقلبات الأسعار

شدد جورج خزام على أن معالجة أزمة الصرف لا تأتي عبر التدخلات الإسعافية المؤقتة، بل تتطلب حزمة سياسات نقدية واقتصادية شاملة، أبرزها:

  • إعادة هيكلة تكاليف الاستيراد: وتخفيض كلف الإنتاج المحلي لتشجيعه.

  • إطلاق منصة إلكترونية رسمية: تابعة لـ مصرف سوريا المركزي لتحديد سعر التوازن الحقيقي للدولار بناءً على العرض والطلب الفعليين، لقطع الطريق على الصفحات الوهمية.

وحذر خزام في ختام تصريحاته من أن غياب الإجراءات التنظيمية الفعالة سيعني استمرار التقلبات الحادة، وارتفاع أسعار السلع، واتساع رقعة الفقر والبطالة، داعياً إلى تفعيل الرقابة ودعم الإنتاج لتعزيز الشفافية في سوق القطع.

إقرأ أيضاً: جورج خزام: انخفاض الدولار في سوريا وهمي وأكبر عملية سرقة لمدخرات المواطنين

إقرأ أيضاً: بين السعر الرسمي والموازي للدولار.. فجوة الصرف تربك الاقتصاد السوري

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.