منح دراسية يونانية للسوريين تفتح نافذة تعليمية… والهجرة الأكاديمية تتوسع مع تضاؤل فرص التعليم والعمل
في وقت تتراجع فيه فرص التعليم والعمل داخل سوريا تحت وطأة الأزمات الاقتصادية وتدهور الواقع المعيشي، أعلنت السفارة اليونانية في دمشق عن تخصيص ثلاث منح دراسية للسوريين للعام الأكاديمي 2026-2027، في خطوة تفتح نافذة جديدة أمام الراغبين في استكمال دراستهم خارج البلاد، وسط تنامي توجه الشباب نحو البحث عن فرص أكاديمية توفر لهم مستقبلاً أكثر استقراراً.
وتأتي المنح في ظل استمرار التحديات التي تواجه قطاع التعليم العالي في سوريا، من ضعف الإمكانات وارتفاع تكاليف الدراسة، إلى محدودية الفرص البحثية والمهنية، ما جعل المنح الخارجية خياراً متزايد الأهمية بالنسبة لعدد كبير من الطلاب والخريجين.
ثلاث منح للدراسة في الجامعات اليونانية
وأوضحت السفارة اليونانية أن المنح مخصصة للدراسات الجامعية ومرحلة الماجستير في الجامعات اليونانية، وتشمل السوريين إضافة إلى اليونانيين المقيمين بصورة دائمة خارج اليونان، شرط ألا يكون المتقدم مستفيداً من أي برنامج منح آخر.
وحددت السفارة يوم 27 تموز 2026 موعداً نهائياً لاستقبال الطلبات، سواء عبر مقرها في دمشق أو من خلال البريد الإلكتروني، مؤكدة أن الملفات غير المكتملة أو غير المستوفية للشروط لن تُقبل.
دعم مالي ودراسة اللغة
وتوفر المنحة مخصصاً شهرياً يبلغ نحو 650 يورو، إضافة إلى إعفاء من رسوم دراسة اللغة اليونانية، وكتب دراسية مجانية باستثناء كتب تعليم اللغة.
كما تتضمن سنة تحضيرية لتعلم اللغة اليونانية حتى مستوى B2 عند الحاجة، قبل متابعة الدراسة الجامعية أو برامج الماجستير، وفق الشروط الأكاديمية المعتمدة في الجامعات اليونانية.
وبالنسبة لطلاب الدراسات العليا، يشترط الحصول مسبقاً على قبول من جامعة يونانية مع إعفاء من الرسوم الدراسية، إلى جانب استيفاء متطلبات معادلة الشهادات.
شروط أكاديمية صارمة
وتفرض المنحة مجموعة من الالتزامات للحفاظ على الدعم المالي، أبرزها تحقيق نسب نجاح متصاعدة خلال سنوات الدراسة، تبدأ بـ50% في السنة الأولى، ثم 60% في الثانية، و70% في السنوات اللاحقة، إضافة إلى الالتزام بحضور الامتحانات وتقديم الوثائق الأكاديمية المطلوبة بشكل دوري.
كما يُلزم الطالب بعدم الاستفادة من أي منحة أخرى طوال فترة الدراسة، مع تقديم تعهدات رسمية تؤكد الالتزام بشروط البرنامج.
المنح الخارجية… خيار يفرضه الواقع
ورغم محدودية عدد المقاعد، تعكس هذه المنح اتجاهاً متزايداً لدى الطلاب السوريين نحو التعليم خارج البلاد، في ظل بيئة تعليمية واقتصادية تواجه تحديات متراكمة، دفعت كثيراً من الشباب إلى البحث عن فرص تمنحهم تعليماً أفضل وآفاقاً أوسع في سوق العمل.
وباتت المنح الدراسية بالنسبة لشريحة واسعة من السوريين تتجاوز كونها فرصة أكاديمية، لتتحول إلى وسيلة للخروج من واقع يضيق عاماً بعد آخر، حيث تتقاطع أزمات التعليم مع البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تتراجع قدرة المؤسسات المحلية على استيعاب طموحات آلاف الخريجين.
اقرأ أيضاً: ألمانيا تقدم منحة لدعم تعليم اللاجئين السوريين في الأردن