أزمة الورش الصناعية داخل أحياء حلب السكنية.. سكان يطالبون بالترحيل وأصحاب مهن يشتكون غياب البدائل
تتصاعد شكاوى سكان العديد من الأحياء السكنية في مدينة حلب جراء الانتشار العشوائي لورشات تصليح وصيانة السيارات داخل التجمعات السكنية. وأكد الأهالي أن هذه الظاهرة باتت تتسبب في اختناقات مرورية حادة، إغلاق مداخل الأبنية، وضجيج وتلوث بيئي يؤثر سلباً في حياتهم اليومية، وسط تساؤلات عن سبب عدم ترحيلها إلى المناطق الصناعية المخصصة لها على أطراف المدينة.
وتتركز هذه الورش في أحياء حلبية عريقة أبرزها: المشارقة، الميدان، والعرقوب؛ مما أدى إلى تغيير الطابع السكني والجمالي لتلك المناطق وسط مطالبات متكررة لمجلس مدينة حلب بالتدخل الفوري.
مداخل الأبنية والأرصفة تحت رحمة ورشات الميكانيك
أبدى عدد من السكان تذمرهم من تحول الأرصفة ومداخل الأبنية السكنية إلى مواقف مفتوحة للسيارات المعطلة. ويقول مروان الحلبي، من سكان حي المشارقة، إن أصحاب الورش يفرضون أمراً واقعاً على عبور السكان، مشيراً إلى أن أي اعتراض يُجابه باتهام الأهالي بـ “محاربة أرزاق العمال”.
من جانبه، تسلط كنانة بركات، المقيمة في الحي ذاته، الضوء على الجانب الإنساني للأزمة؛ حيث تروي معاناتها في إحدى المرات وعجزها عن إخراج الكرسي المتحرك الخاص بوالدتها المريضة بسبب سيارة رُكنت بشكل مخالف أمام مدخل البناء، مطالبة محافظة حلب بوضع حد لهذه التجاوزات وضمان حقوق الطرفين.
ضجيج متواصل وتلوث يعيق تحصيل الطلاب الدراسي
لا تتوقف أضرار الورش عند إشغال الأرصفة، بل تمتد لتضرب استقرار الطلاب النفسي والتعليمي.
-
معاناة طلاب الجامعة: يوضح عبد السلام عجم، طالب كلية إدارة الأعمال بجامعة حلب والقاطن في حي الميدان، أن أصوات الطرق المتواصلة، وتشغيل الآلات، وصراخ العمال أسفل منزله حرمه من التركيز تماماً خلال فترة الامتحانات.
-
تلوث الهواء: يضيف أحمد شحود (طالب ثانوية) أن عمليات تجريب السيارات بعد صيانة الميكانيك تسبب ضوضاء مستمرة وانبعاث عوادم وأدخنة كثيفة تصل مباشرة إلى شرفات الشقق السكنية.
شلل مروري وتضرر البنية التحتية في حلب
اشتكى سائقو وسائل النقل العامة والخاصة من الاختناقات المرورية التي تسببها الورش نتيجة ركن السيارات في صف ثانٍ وثالث. وأشار فراس طه (سائق تاكسي) وحمزة دوشاني (سائق سرفيس نقل داخلي) إلى أن هذا الازدحام يضطرهم لارتياد شوارع فرعية، مما يرفع من استهلاك الوقود ويضيع الوقت والجهد.
تخريب المرافق العامة: يشير أهالي الأحياء إلى أن الأرصفة تضررت حوافها بشكل كبير نتيجة صعود العربات عليها، فضلاً عن تلوثها باللون الأسود جراء تسرب الزيوت والشحوم، وتراكم قطع الغيار القديمة، فضلاً عن تجمع المياه المستمر الناتج عن مغاسل السيارات غير المرخصة.
أصحاب الورش الصناعية: المجمعات البديلة مكتظة ولا تستوعبنا
في المقلب الآخر، يدافع أصحاب الحرف عن تواجد المستمر؛ حيث يؤكد محمد حاج عبيد (صاحب ورشة ميكانيك تعمل منذ 12 عاماً)، أن نقل محله سيقطع رزقه ويفقده زبائنه، لافتاً إلى أن المجمعات والمنشآت الصناعية المخصصة على أطراف حلب مكتظة تماماً ولا تتوفر فيها مقاسم أو مواقع جديدة لاستيعابهم.
ودعا منير حبّو (صاحب محل لكهرباء السيارات) الجهات المعنية ومجلس المدينة إلى دراسة أوضاع أصحاب المهن بعين الرأفة والعدل، والتوصل إلى حل متوازن يحمي مصادر رزقهم دون الإضرار ببيئة السكان المحيطة.
بلدية حلب تتحرك: نتابع الشكاوى والمخالفات
بدورهم، أكد مسؤولون في مجلس مدينة حلب أن البلدية والدوائر الخدمية تتابع الشكاوى الواردة بشكل مستمر، مشيرين إلى وجود قوانين صارمة تنظم إشغال الأرصفة وتحظر استخدامها لغير الغرض المخصص لها، وتفرض عقوبات على المخالفات التي تسبب أضراراً بالجوار.
ومع استمرار الشد والجذب بين راحة السكان ومصدر رزق الحرفيين، يبقى ملف تنظيم المهن المقلقة للراحة داخل أحياء حلب بحاجة إلى خطة حكومية شاملة توازن بين الحفاظ على الطابع السكني للمدينة ودعم قطاع المهن الحرفية.
اقرأ أيضاً:رواتب سوريا بين الزيادات الحكومية وواقع المعيشة.. أرقام أكبر وأزمة اقتصادية أعمق
اقرأ أيضاً:تكلفة المعيشة في سوريا 2026: 7.7 ملايين ليرة حدّ البقاء و11 مليوناً للعيش بكرامة