أزمة تعيين صامتة في الحسكة.. هل انقلبت دمشق على تفاهمات دمج المؤسسات الخدمية؟
أثار القرار غير المعلن بتعيين مدير جديد لمديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة الحسكة موجة من الجدل السياسي والإداري في المنطقة وسط اتهامات متزايدة للحكومة السورية بالتراجع عن التفاهمات السابقة التي جرى الاتفاق عليها بشأن آلية اختيار مسؤولي المؤسسات الخدمية في مناطق شمال وشرق سوريا ويعكس هذا الخلاف مؤشرات مبكرة على تعثر مسار دمج المؤسسات المدنية كما يجدد المخاوف المحلية من عودة النهج المركزي في إدارة المناطق التي بقيت لسنوات طويلة خارج سلطة دمشق.
قرار أحادي وتجاوز للترشيحات المحلية
تفيد المعلومات المتداولة محلياً بأن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أقدمت على تعيين عبد الحليم الشهاب مديراً لمديرية الطوارئ في الحسكة بشكل أحادي الجانب
وجاء هذا الإجراء على الرغم من قيام الإدارة الذاتية بترشيح شخصية أخرى للمنصب خلال الاجتماعات التنسيقية السابقة التي عُقدت مع مسؤولي الوزارة ولم يصدر قرار التعيين عبر إعلان رسمي من الوزارة بل كُشفت تفاصيله بعدما نشرت مديرية إعلام الحسكة التابعة للحكومة السورية الانتقالية تصريحات منسوبة للشهاب بصفته مديراً للمديرية مما أثار تساؤلات واسعة حول كواليس التعيين وآليته.
وتؤكد المصادر ذاتها أن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث في الحكومة المؤقتة رائد الصالح كان قد أبدى موافقته المبدئية مع الإدارة الذاتية في اللقاءات السابقة على الاسم المقترح من قبلها إلا أن الوزارة تجاوزت التفاهمات لاحقاً واتجهت منفردة إلى تكليف الشهاب بالمنصب مما فجّر اعتراضات محلية واسعة حول مدى التزام الحكومة بالوعود والتفاهمات التي تم الترويج لها طيلة الأشهر الماضية وتكتسب هذه المديرية أهمية حساسة كونها من المؤسسات المستحدثة التي تسعى الوزارة من خلالها لتوسيع نفوذها في المحافظات السورية وخاصة في الحسكة التي كانت معظم قطاعاتها الخدمية تُدار بشكل كامل من قبل الإدارة الذاتية.
ملفات ساخنة واختبار حقيقي لشعارات الشراكة
بالتزامن مع هذه التطورات الإدارية المعقدة تشهد المحافظة توترات أخرى ترتبط بملف الأسرى الكرد حيث تواترت شهادات محلية تتحدث عن فظائع وانتهاكات مستمرة بحق دفعة جديدة من المحتجزين ورغم أن المدير المعين عبد الحليم الشهاب ظهر خلال الأسابيع الأخيرة بصفته الرسمية باشر عمله في ملفات حيوية مثل حرائق المحاصيل وخطط الاستجابة للكوارث إلا أن جوهر الخلاف الشعبي والسياسي لم يستهدف شخصه وإنما ركّز على آلية التعيين الفوقية وتجاهل المقترحات المحلية.
ويرى مراقبون في طريقة إدارة هذا الملف مؤشراً على استمرار العقلية المركزية في اتخاذ القرار بدمشق على الرغم من الخطاب الرسمي المعلن الذي يؤكد الالتزام بالشراكة والاندماج مع المكونات المحلية فبدلاً من بناء الثقة وإشراك القوى على الأرض في اختيار مسؤولي المناطق بدا أن القرار النهائي فُرض مركزياً دون مراعاة للاعتراضات مما يهدد بانهيار فرص التوافق في ملفات أكثر حساسية مستقبلاً
ولا ينفصل هذا النزاع عن سياق الخلافات المستمرة حول إدارة المعابر وآليات دمج الهياكل الإدارية حيث تسعى الحكومة لتثبيت سلطتها وربط المؤسسات مباشرة بالمركز بينما تتمسك الإدارة الذاتية بمبدأ المشاركة الفعلية ومع غياب أي توضيح رسمي من وزارة الطوارئ يتحول الخلاف من مجرد تباين إداري إلى اختبار سياسي لمدى جدية دمشق في الانتقال من الوعود الشفهية إلى الشراكة الحقيقية.
اقرأ أيضاً:سوريا: قوى كردية ترفض تعيينات مجلس الشعب وتندد بسياسة الإقصاء
اقرأ أيضاً:أحمد الشرع يصدر مراسيم بتعيينات جديدة: الأعمى وزعرور والسويدان في مناصب عليا