شركات الاتصالات في سوريا تواجه تحديات الاستثمار مع انخفاض عائد المشترك
تواجه شركات الاتصالات في سوريا تحديات مالية وتشغيلية تعقّد خطط تطوير الشبكات وتوسيع التغطية، في ظل انخفاض متوسط الإيرادات المحققة من المشتركين وارتفاع تكاليف إنشاء البنية التحتية وتشغيلها، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية للمستخدمين وتضرر أجزاء من الشبكات.
وقال الرئيس التنفيذي السابق لشركة «سيرياتل»، مريد الأتاسي، إن متوسط الإيرادات الشهرية لكل مشترك يقل عن دولارين، في حين قد تتجاوز كلفة إيصال الخدمة إلى مشترك جديد 14 دولاراً، معتبراً أن هذه الفجوة تجعل التوسع في ظل التعرفة الحالية تحدياً أمام استدامة الاستثمارات في القطاع.
وأضاف الأتاسي، في تصريح لموقع «Oxford Business Group»، أن الوصول إلى مستوى مقبول من التغطية وجودة الشبكة قد يحتاج إلى استثمارات تصل قيمتها إلى 700 مليون دولار، وهو حجم تمويل يصعب على شركة تشغيل واحدة تحمله، ما يعزز الحاجة إلى شراكات استثمارية مع شركات إقليمية.
ضعف القدرة الشرائية يحد من نمو الإيرادات
تأتي هذه التحديات في سوق تتسم بانخفاض القدرة الشرائية للأسر، ما يضع شركات الاتصالات أمام معادلة تجمع بين ضرورة إبقاء أسعار الخدمات ضمن إمكانات المستخدمين، والحاجة إلى تحقيق إيرادات تسمح بتغطية النفقات وتمويل تحديث الشبكات.
وتعتمد شريحة واسعة من المشتركين على الباقات مسبقة الدفع والخيارات الأقل تكلفة، فيما تشكل حسابات الأفراد 77.6% من إجمالي إيرادات مشغلي الاتصالات، مقابل 22.4% لحسابات المؤسسات، وفق الأرقام الواردة في تقرير «Oxford Business Group».
وتعكس هذه النسب اعتماد الشركات بدرجة كبيرة على إنفاق المستخدمين الأفراد، لكنها تثير تساؤلات حول قدرة هذا المصدر من الإيرادات على تمويل الاستثمارات المطلوبة، في ظل محدودية الإنفاق الاستهلاكي.
أضرار البنية التحتية وأزمة الكهرباء ترفعان التكاليف
إلى جانب انخفاض العائد من المشتركين، تواجه شركات الاتصالات أعباء إضافية ناجمة عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، فضلاً عن عدم استقرار التغذية الكهربائية، ما يرفع تكاليف تشغيل محطات الاتصال ويؤثر في استمرارية الخدمة.
وتشير تقديرات ودراسات أوردها التقرير إلى أن متوسط توافر الكهرباء عبر الشبكة الوطنية يبلغ نحو 60%، وينخفض إلى 40% في المناطق الريفية، الأمر الذي يدفع المشغلين إلى استخدام مولدات الديزل والبطاريات وأنظمة الطاقة الشمسية لتأمين تشغيل المحطات.
وتضيف هذه البدائل أعباء مالية مرتبطة بالوقود والصيانة وتجديد المعدات، في وقت تحتاج فيه الشبكات إلى استثمارات لإصلاح الأضرار وتوسيع التغطية وتحسين جودة الاتصالات.
التحول نحو الجيلين الرابع والخامس
في المقابل، تعمل وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات على إعادة توجيه خطط تطوير القطاع نحو تقنيات أحدث، مع تقليص الاعتماد على شبكات الجيلين الثاني والثالث، والتوسع في خدمات الجيل الرابع والخامس.
وقال وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، عبد السلام هيكل، لموقع «Oxford Business Group»، إن الوزارة تعمل على استعادة التوافق الكامل لخدمات التجوال مع الشبكات الإقليمية، إلى جانب إتاحة شرائح الاتصال الإلكترونية «eSIM»، وإطلاق مشاريع تجريبية لتقنية الجيل الخامس في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
ويضع هذا التوجه شركات الاتصالات أمام متطلبات استثمارية إضافية لتحديث المعدات وتطوير البنية التحتية، بينما يبقى حجم التمويل المتاح وقدرة المشتركين على تحمّل تكاليف الخدمات عاملين مؤثرين في وتيرة تنفيذ خطط التحديث.
اقرأ أيضاً:وزارة الاتصالات: إلغاء حظر ;Gemini& في سوريا وإتاحته رسمياً دون VPN