أزمة المازوت ترفع أجور السرافيس في الحسكة.. كلفة النقل تنتقل إلى جيوب المواطنين

لم يكن ارتفاع أجور النقل الداخلي في الحسكة قراراً منفصلاً عن أزمة أوسع في المحروقات. فمنذ نحو ثلاثة أسابيع، توقفت مخصصات المازوت الخدمي الممنوحة لأصحاب السرافيس، فوجد السائقون أنفسهم مضطرين للشراء من السوق بأسعار تفوق السعر المدعوم بأضعاف، قبل أن تنتقل الكلفة سريعاً إلى الراكب.

وأصبحت أجرة الرحلة داخل المدينة تبلغ نحو 40 ليرة سورية بالعملة الجديدة، أي أربعة آلاف ليرة بالقديمة، وترتفع إلى 50 ليرة جديدة في بعض الخطوط المتجهة إلى الأحياء المتاخمة، في وقت يعتمد فيه الموظفون والعمال والطلاب على السرافيس بوصفها وسيلة النقل الأقل كلفة والأكثر انتشاراً.

رحلة قصيرة.. كلفة أثقل

يقول سكان في الحسكة إن الزيادة باتت محسوسة حتى في المسافات القصيرة. فالمواطن الذي كان يحتاج إلى النقل مرات عدة يومياً أصبح مضطراً إلى اقتطاع جزء أكبر من دخله لمجرد الوصول إلى عمله أو جامعته أو السوق.

ويرى داوود الحمد أن المواطن يدفع ثمن سلسلة كاملة من الأزمات، من المحروقات إلى الأسعار، بينما تتراجع القدرة على تحمل أي زيادة جديدة. ومع اقتراب العام الدراسي، تصبح المسألة أكثر ضغطاً على العائلات التي لديها طلاب يحتاجون إلى التنقل يومياً.

السائق يشتري المازوت بـ140 ليرة

يقول سائقون إن مخصص السرفيس يبلغ نحو 400 ليتر شهرياً، لكن توقف التزويد دفعهم إلى السوق الحرة، حيث وصل سعر الليتر إلى نحو 140 ليرة جديدة، مقابل نحو 10 ليرات فقط عندما كان المازوت الخدمي متوافراً بالسعر المدعوم.

وسبق أن دخل سائقو النقل الداخلي في إضراب احتجاجاً على توقف المخصصات، لكن الإضراب لم يفضِ إلى إعادة التزويد، لتستمر الفجوة بين كلفة التشغيل والأجرة المعتمدة.

ويقول أحمد العلي إن السائق نفسه ليس مستفيداً من رفع الأجرة؛ فارتفاع السعر يعني زيادة ما يدفعه يومياً للوقود، بينما يقلل في الوقت ذاته قدرة السكان على استخدام السرافيس بصورة منتظمة.

أزمة بدأت من النفط

تعود المشكلة إلى ما هو أبعد من قطاع النقل. فقد توقفت خلال الفترة الماضية آلية توريد النفط الخام إلى شركة “الجزيرة” للخدمات النفطية، وهي آلية كانت تؤمن كميات مخصصة لقطاعات بينها الأفران والمطاحن والنقل العام ومولدات الكهرباء.

وبحسب نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، انتهت آلية التوريد السابقة في 10 آب، واستمر العمل بها لفترة مؤقتة مراعاة لظروف المحافظة، بالتزامن مع انتقال إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية إلى مؤسسات الدولة في إطار عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية.

لكن الانتقال الإداري سبق، مرة أخرى، تأمين البديل التشغيلي الكافي. فالقرار الذي أنهى آلية التوريد لم يترافق عملياً مع وصول منظومة بديلة قادرة على حماية قطاع حيوي كالنقل من الصدمة.

الحكومة الانتقالية تعد بالبديل.. والسكان يدفعون الثمن

تقول الحكومة الانتقالية إنها تعمل على ترتيبات جديدة لتعويض النقص وضمان عدم تأثر القطاعات الخدمية، لكن النتائج على الأرض لا تزال أقل من الوعود. فالمازوت لم يعد، والسرافيس رفعت أجورها، والمواطن بات يدفع الفارق من دخله المحدود.

وهنا تتجاوز المشكلة مسألة مادة محروقات مفقودة. فإدارة الانتقال بين منظومتين تفرض على الحكومة الانتقالية مسؤولية تأمين استمرارية الخدمات قبل تغيير آلياتها، لا الاكتفاء بوعد التعويض لاحقاً.

وفي الحسكة، تبدو المعادلة أكثر قسوة: قرار إداري يغيّر مصدر المازوت، وسائق يشتري الوقود بسعر السوق، ومواطن يدفع أجرة أعلى. وبين هذه الحلقات الثلاث، يغيب الطرف الذي يفترض أن يكسر السلسلة قبل أن تصل كلفتها إلى جيب الناس.

 

اقرأ ايضاً: احتجاجات غاضبة في الدرباسية بريف الحسكة احتجاجاً على أزمة المازوت وارتفاع الأسعار

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.