احتجاجات في دمشق رفضاً لنقل كراج درعا… قرار يزيد أعباء التنقل وسط تصاعد الضغوط المعيشية
لم يمر قرار نقل كراج درعا من منطقة باب مصلى إلى شارع الثلاثين في مخيم اليرموك بهدوء، إذ تحول إلى شرارة احتجاج جديدة تعكس اتساع الهوة بين القرارات الإدارية وواقع السوريين المثقل بالأزمات الاقتصادية. فبينما تبرر الحكومة السورية الانتقالية الخطوة بتخفيف الازدحام المروري، يرى المتضررون أنها تنقل المشكلة من الشارع إلى جيوب المواطنين.
وشهد محيط كراج درعا في باب مصلى وقفة احتجاجية شارك فيها سائقون وطلاب جامعات ومواطنون، رفضاً لقرار النقل، مطالبين بالتراجع عنه أو إعادة دراسته بما يراعي احتياجات عشرات آلاف الركاب الذين يعتمدون يومياً على هذا الخط الحيوي.
تكاليف إضافية على المواطنين
ويؤكد المحتجون أن الموقع الجديد، الواقع في شارع الثلاثين، يبتعد عن الموقع الحالي بنحو ثلاثة إلى أربعة كيلومترات، وهي مسافة قد تبدو محدودة جغرافياً، لكنها تتحول عملياً إلى رحلة إضافية تستلزم استخدام أكثر من وسيلة نقل، وما يرافق ذلك من ارتفاع في النفقات اليومية.
ويخشى القادمون من محافظتي درعا والسويداء أن يؤدي القرار إلى مضاعفة تكاليف الوصول إلى الجامعات والمؤسسات الحكومية ومراكز العمل في دمشق، في وقت تشهد فيه البلاد تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية وارتفاعاً مستمراً في تكاليف النقل والخدمات.
باب مصلى… عقدة مواصلات يصعب تعويضها
على مدى سنوات، شكّل كراج باب مصلى نقطة ارتكاز أساسية لحركة النقل بين دمشق والجنوب السوري، بفضل قربه من مركز المدينة وشبكة النقل الداخلي والجامعات والأسواق.
ويرى سائقون أن نقل الكراج إلى أطراف العاصمة سيضيف عبئاً جديداً على الركاب، بدلاً من معالجة مشكلات النقل بشكل شامل، معتبرين أن القرارات التنظيمية ينبغي أن تُبنى على دراسات تراعي احتياجات المستخدمين، لا على الاعتبارات المرورية وحدها.
قرارات إدارية في مواجهة الواقع المعيشي
وتقول محافظة دمشق إن نقل الكراجات يأتي ضمن خطة لإعادة تنظيم حركة السير وتخفيف الاختناقات المرورية داخل العاصمة، إلا أن القرار أثار موجة انتقادات بسبب انعكاساته الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما على الطلاب والموظفين وذوي الدخل المحدود.
ويعكس الجدل الدائر حول نقل كراج درعا أزمة أوسع تتعلق بطريقة إدارة الملفات الخدمية في سوريا، حيث تتكرر الشكاوى من غياب الحوار مع الفئات المتضررة قبل تنفيذ القرارات، الأمر الذي يحول الإجراءات التنظيمية إلى مصدر جديد للاحتقان الشعبي.
وفي ظل استمرار التدهور المعيشي، يبدو أن أي قرار يزيد كلفة التنقل أو يضيف أعباءً يومية على المواطنين لن يُنظر إليه باعتباره مجرد تعديل إداري، بل كحلقة جديدة في سلسلة الضغوط التي يواجهها السوريون، في وقت تتزايد فيه المطالب بأن تكون السياسات الخدمية أكثر ارتباطاً بواقع الناس وقدرتهم على تحمل تبعاتها.
اقرأ أيضاً: نقل مواقف سرافيس برزة والقابون في دمشق.. حل مروري أم عبء جديد على سكان المدينة؟