جهاز استخباراتي جديد في سوريا.. إعادة هيكلة أمنية أم إعادة إنتاج للمنظومة؟
تتجه الحكومة السورية الانتقالية إلى إعادة رسم بنيتها الأمنية عبر التحضير لتأسيس جهاز استخباراتي جديد يحمل اسم “مكتب الأمن الوطني”، في خطوة تعكس استمرار توسيع مؤسساتها الأمنية في مرحلة لا تزال تشهد تحديات سياسية وأمنية متشابكة، بينما تثار تساؤلات حول طبيعة الدور الذي سيؤديه الجهاز الجديد وحدود صلاحياته ومستوى الرقابة عليه.
وبحسب مصادر أمنية، فإن العمل يجري بصورة متسارعة لاستكمال الهيكل التنظيمي للمكتب الجديد، الذي سيُكلَّف بمتابعة ملفات الأمن القومي، ورصد التحركات الأمنية، والتنسيق بين الإدارات والأجهزة الأمنية المختلفة، إلى جانب متابعة القضايا المرتبطة بما يسمون “فلول النظام السابق” والتهديدات الداخلية.
إعادة هيكلة أمنية
ووفق المعلومات، لم يُعلن رسمياً عن الجهاز حتى الآن، إذ لا تزال عمليات إعداد البنية الإدارية والتنظيمية مستمرة، وتشمل استقطاب كوادر جديدة، وإنشاء قاعدة بيانات أمنية واسعة تضم مختلف الملفات والقضايا ذات الطابع الأمني.
وتشير المصادر إلى أن المنتسبين يعملون حالياً على جمع المعلومات وأرشفتها وتصنيفها، تمهيداً لإطلاق المكتب بصورة رسمية، في حين لم يُحسم بعد موقع مقره أو موعد بدء عمله بشكل كامل.
كما رجحت المصادر أن يتولى وزير الداخلية الحالي أنس خطاب إدارة المكتب بعد تعديل وزاري مرتقب، على أن يخلفه في وزارة الداخلية أحد كبار المسؤولين الأمنيين، في إطار إعادة توزيع المناصب داخل المؤسسات الأمنية.
توسع أمني في مرحلة انتقالية
يأتي المشروع في وقت تتجه فيه الحكومة الانتقالية إلى تعزيز حضورها الأمني والإداري في مختلف المحافظات، وسط استمرار التحديات المرتبطة بضبط الاستقرار الداخلي وإدارة الملفات الأمنية المعقدة.
ويرى مراقبون أن توسيع البنية الأمنية يعكس أولوية الملف الأمني ضمن سياسات السلطة الحالية، إلا أن نجاح أي مؤسسة جديدة سيظل مرهوناً بمدى خضوعها لأطر قانونية واضحة، وآليات رقابة مستقلة، وضمان عدم تحول الصلاحيات الواسعة إلى مصدر جديد للانتهاكات أو تقييد الحريات العامة.
كما يثير إنشاء جهاز استخباراتي جديد نقاشاً أوسع حول شكل المنظومة الأمنية التي تتبلور في سوريا بعد التغيير السياسي، وما إذا كانت ستتجه نحو بناء مؤسسات تعتمد الشفافية والمساءلة، أم ستكرس مزيداً من مركزية القرار الأمني في إدارة الشأن العام.
تحديات الثقة
ورغم عدم صدور إعلان رسمي حتى الآن، فإن التسريبات المتعلقة بالمكتب الجديد فتحت باب التساؤلات بشأن العلاقة بين الأمن والسياسة في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل غياب تفاصيل واضحة عن صلاحيات الجهاز، وآليات عمله، والجهات التي ستشرف على أدائه.
وفي بلد أنهكته سنوات طويلة من الصراع والانقسامات، تبدو إعادة بناء الثقة بين المجتمع والمؤسسات الرسمية تحدياً لا يقل أهمية عن إعادة بناء المؤسسات نفسها، إذ إن استقرار أي منظومة أمنية لا يرتبط فقط بكفاءتها في إدارة المخاطر، وإنما أيضاً بقدرتها على العمل ضمن إطار قانوني يضمن الحقوق والحريات ويعزز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.
اقرأ أيضاً: دلالات زيارة رئيس الاستخبارات السوري إلى واشنطن وأبعاد التنسيق الأمني الجديد