ازدحام محطات الوقود في سوريا.. تخفيض الأسعار يكشف هشاشة منظومة التوزيع ويعيد أزمة المحروقات إلى الواجهة

رغم إعلان الحكومة السورية الانتقالية خفض أسعار المشتقات النفطية للمرة الأولى منذ أشهر، لم ينعكس القرار بصورة سلسة على واقع السوق، إذ تحولت محطات الوقود في عدد من المحافظات إلى مشهد مألوف من الازدحام والتفاوت في توافر المحروقات، في مؤشر جديد على استمرار اضطراب إدارة أحد أكثر الملفات ارتباطاً بالحياة اليومية للسوريين.

فبدلاً من أن يشكل خفض الأسعار انفراجة ينتظرها المواطنون، رافقته طوابير أمام بعض المحطات، وإغلاق أو توقف جزئي في أخرى، وسط تفاوت واضح في وصول الكميات بين منطقة وأخرى، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من هشاشة منظومة التوزيع، حتى في ظل القرارات التي يُفترض أن تخفف الأعباء المعيشية.

تبريرات رسمية… والواقع يثير التساؤلات

الشركة السورية للبترول عزت الازدحام إلى ارتفاع الطلب بعد إعلان الأسعار الجديدة، مؤكدة عدم وجود نقص في الإمدادات أو انقطاع في التوريدات، وأن ما جرى يعود إلى إحجام عدد من أصحاب المحطات عن طلب المحروقات قبل صدور التسعيرة الجديدة، ترقباً لانخفاض الأسعار، قبل أن ترتفع الطلبات بشكل مفاجئ عقب تطبيق القرار.

وأوضحت الشركة أن عمليات الضخ من المستودعات مستمرة، مع تكثيف نقل الكميات إلى المناطق الأكثر طلباً، متوقعة عودة السوق إلى الاستقرار خلال الأيام المقبلة.

غير أن هذه التفسيرات لم تمنع اتساع التساؤلات حول قدرة الجهات المعنية على إدارة سوق المحروقات بصورة استباقية، خصوصاً أن مشاهد الازدحام تكررت فور صدور قرار كان من المفترض أن يكون مدروساً من حيث انعكاساته على حركة الطلب والتوزيع.

المحروقات… الحلقة الأكثر حساسية

وجاءت الأزمة بعد اعتماد وزير الطاقة محمد البشير توصيات اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المشتقات النفطية، والتي خفضت الأسعار بنسب تراوحت بين 14 و20 بالمئة، حيث انخفض سعر ليتر بنزين أوكتان 95 إلى 130 ليرة، وبنزين أوكتان 90 إلى 125 ليرة، والديزل إلى 107 ليرات، إضافة إلى تخفيض أسعار أسطوانات الغاز المنزلية والصناعية.

لكن التجربة أظهرت مجدداً أن خفض الأسعار وحده لا يكفي لطمأنة السوق، ما دامت آليات التوزيع لا تزال عرضة للاختناقات عند أي تغير في التسعيرة أو مستوى الطلب.

المواطن يدفع ثمن الاضطراب

ويبقى المواطن الطرف الأكثر تأثراً بأي خلل في إدارة ملف المحروقات، نظراً لارتباط الوقود المباشر بتكاليف النقل والإنتاج والزراعة والصناعة وأسعار السلع والخدمات.

وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، تتحول أي أزمة، ولو كانت مؤقتة، إلى عبء إضافي على الأسر السورية التي تواجه أساساً مستويات معيشية متدهورة.

ويعكس ما شهدته محطات الوقود خلال الأيام الماضية أن أزمة المحروقات في سوريا لم تعد مرتبطة فقط بتأمين المادة أو تحديد سعرها، بل بقدرة المؤسسات على إدارة سلسلة الإمداد والتوزيع بكفاءة تمنع تكرار مشاهد الازدحام والارتباك مع كل تعديل جديد في الأسعار، وهو تحدٍ لا يزال يلقي بظلاله على ثقة المواطنين باستقرار السوق.

 

اقرأ أيضاً: تذبذب أسعار الوقود في سوريا: أزمة بنيوية تعمّق التضخم وتضغط على معيشة السوريين

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.