غلاء العقارات شمال شرقي سوريا: تحديات اجتماعية واقتصادية تلتهم أحلام السكان

تواجه مدن شمال شرقي سوريا مثل القامشلي، الحسكة، ديرك، وعين العرب (كوباني) أزمة سكن خانقة، حيث ارتفعت أسعار العقارات والإيجارات بشكل جنوني، لتصبح بعيدة عن متناول غالبية السكان. هذا الارتفاع ليس مجرد مشكلة اقتصادية، بل بات يهدد الاستقرار الاجتماعي وحلم العائلات بامتلاك أو استئجار مسكن لائق.

الإيجارات: عبء يلتهم الدخل

أصبحت الإيجارات تمثل تحديًا كبيرًا للأسر محدودة الدخل. ففي غضون عامين، تضاعف سعر إيجار المنزل ليصل إلى 100 دولار على الأقل في القامشلي، بعد أن كان 40 دولارًا فقط. تضطر بعض الأسر لدفع أجرة عام كامل سلفًا، مما يجعل راتب الزوج بأكمله يذهب للإيجار دون القدرة على ادخار أو شراء احتياجات أساسية، كما روت “أم دليل” من حي الهلالية بالقامشلي.

هذا الانفلات في سوق الإيجارات يعود جزئيًا إلى الطلب الكبير الناتج عن النزوح الداخلي من مناطق أخرى، ما حوّل البيوت إلى “سلعة نادرة”، بحسب تقرير “الترا سوريا”.

الشراء: حلم مؤجل للأبد

أما شراء منزل فصار رفاهية بعيدة المنال. يوضح “آلان عثمان”، موظف، أن سعر شقة في ديرك قد يصل إلى 40 ألف دولار على الأقل. هذا المبلغ الضخم، خاصة مع ربط السوق العقاري بالدولار وتقلبات سعر الصرف، جعل الملكية حكرًا على التجار والمغتربين، وزاد من صعوبة زواج الشباب أو بناء حياتهم المستقلة.

أسباب الأزمة المتشابكة

يشير الباحث الاقتصادي عدنان شيخموس إلى أن أزمة غلاء العقارات هي نتاج عوامل متداخلة:

  • النزوح الداخلي: أدى إلى زيادة هائلة في الطلب على السكن في المدن الرئيسية.
  • محدودية المعروض: نقص في مشاريع البناء وارتفاع تكاليف مواد البناء وشح الأراضي داخل المدن.
  • الدولرة: ربط السوق العقاري بالدولار زاد من التقلبات وصعّب التخطيط المالي على الأسر.
  • غياب الرقابة: ضعف القوانين وعدم وجود رقابة فعلية لتنظيم سقف الإيجارات وأسعار البيع.

انعكاسات اجتماعية خطيرة

أكد الخبير الاجتماعي بشار عيسى أن الأزمة تجاوزت الجانب المادي لتخلق ضغطًا نفسيًا كبيرًا. الكثير من الشباب يضطرون لتأجيل الزواج أو العيش في بيوت مشتركة مع العائلة، مما يزيد من التوترات العائلية. كما تدفع الأسر إلى السكن في بيوت قديمة أو غير صالحة، مما يفتح الباب أمام مشكلات صحية واجتماعية تؤثر على نوعية حياة الأطفال والدراسة والعمل.

فشل الحلول الرسمية

في محاولة للتدخل، أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا تعميمًا في 22 كانون الأول/ديسمبر 2024 لوضع سقف للإيجارات، محددًا إيجار الغرفة الواحدة في البناء الجديد بالمدن بـ15 دولارًا. ورغم هذا القرار، أكد السكان أن تطبيقه غائب، وأن الملاك والمكاتب العقارية يتجاهلون التسعيرة الرسمية.

مع استمرار الأزمة غلاء العقارات وتجاهل القرارات الرسمية على أرض الواقع، باتت معضلة السكن في شمال شرقي سوريا أكثر تعقيدًا، حيث تبقى أحلام السكان ببيت آمن مُحاصَرة بين غلاء الأسعار وغياب الرقابة والحلول الجذرية.

 

اقرأ أيضاً:هل يفتح القانون 39 نافذة أمل في سوق الإسكان السوري؟

اقرأ أيضاً:سوريا توقع عقود استثمار سياحي بـ 1.5 مليار دولار لإنعاش الاقتصاد

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.