الشيباني.. دور يتجاوز حقيبة الخارجية في السياسة السورية
يُعتبر وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، شخصية بارزة وذات حضور واسع في أروقة السلطة السورية، إذ تتجاوز نشاطاته المهام التقليدية لوزير خارجية ليشمل ملفات سياسية وأمنية واسعة.
ظهر اسم الشيباني بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بعدما كان ناشطًا في فترة سابقة تحت أسماء مستعارة، حيث كان من المؤسسين الأوائل لـ”جبهة النصرة” التي تحولت لاحقًا إلى “هيئة تحرير الشام”. ينحدر الشيباني من الحسكة، ودرس اللغة الإنجليزية في جامعة دمشق قبل أن يتحول إلى المسار السياسي والدبلوماسي، محصلًا على ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الخارجية من جامعة تركية عام 2022.
ولعب دورًا دبلوماسيًا مهمًا أثناء عمله مع الهيئة، إذ شارك في لقاءات خلفية مع دبلوماسيين غربيين بهدف تحسين صورة الهيئة دوليًا، كما التقى مع مسؤولين بريطانيين في دمشق عام 2025، وهو عضو حالي في مجلس الأمن القومي السوري منذ مارس 2025.
منذ توليه وزارة الخارجية، قام الشيباني بجولات خارجية مكثفة وسعى إلى إعادة رسم السياسة الخارجية السورية في مرحلة ما بعد النظام السابق، مع التركيز على تعزيز العلاقات وتحسين صورة سوريا دولياً، أبرزها رفع العلم السوري أمام مقر الأمم المتحدة في نيسان الماضي.
إلا أن نشاطه الخارجي لم يخلو من جدل، حيث أثارت بعض تصريحاته انتقادات، مثل قوله في شباط 2025 إن “السلطة التي تحرر الشعب لا يمكن أن تُسأل عن أفعالها”، وتصريحاته في مؤتمر بروكسل التي تناول فيها حكم الأقلية في سوريا، إضافة إلى تأكيده في مؤتمر موسكو على حماية الأقلية الدرزية في السويداء وسط أجواء متوترة.
يشار إلى أن الشيباني لا يقتصر دوره على وزارة الخارجية فقط، بل يحضر مناسبات سياسية وأمنية بارزة، وكان من المرافقين الرئيسيين للرئيس “أحمد الشرع” في توقيع الإعلان الدستوري وتسليم نتائج لجنة تقصي الحقائق. كما أطلق قرارًا بإعادة تنظيم الأمانة العامة للشؤون السياسية داخل الوزارة، التي تعنى بالنشاطات السياسية الداخلية وإدارة أصول أحزاب الجبهة، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير هذا الجهاز على السياسة الداخلية.
الوزارة بقيادة الشيباني تواصل إصدار مواقف من قضايا داخلية، مثل إدانة منع دخول قوافل إنسانية إلى السويداء، وهو أمر غير معتاد لوزارة الخارجية. ويظهر الشيباني إلى جانب الرئيس الشرع في مناسبات غير رسمية أيضاً، ما يعكس الأهمية المتزايدة لدوره داخل السلطة السورية.
إقرأ أيضاً:مستقبل سوريا تحت حكم أحمد الشرع: تصاعد العنف الطائفي وقلق الأقليات من الإقصاء
إقرأ أيضاً: الشيباني.. دور يتجاوز حقيبة الخارجية في السياسة السورية