خدمات القنيطرة رهينة الوعود.. سكان يشترون المياه وطرق تعزل القرى عن الخدمات
في ريف القنيطرة الجنوبي، لا يحتاج الحصول على مياه الشرب إلى شبكة معطلة فحسب، بل إلى المال لشراء المياه بالصهاريج، فيما قد يتحول الوصول إلى الطبيب أو المدرسة إلى معركة مع الطرق المتهالكة. سنوات من تراجع البنية التحتية لم تنتهِ بانتهاء أسبابها الأولى، بل تركت سكان القرى أمام خدمات متقطعة وحلول إسعافية، في وقت لا تزال فيه الاستجابة الرسمية دون مستوى الاحتياجات المتراكمة.
عمر الخضر، من قرية الرفيد، ينتظر منذ سنوات إصلاح الخط الرئيسي الذي يحرم منزله من مياه الشبكة، رغم تقديم شكاوى متكررة إلى مؤسسة المياه. وفي عين عيشة، تعيق الطرق المتضررة وصول الصهاريج والسيارات إلى السكان، فيما يفاقم غياب الصرف الصحي مشكلات التلوث والروائح والمستنقعات.
مياه تُشترى وطرق تعرقل الحياة
تتجاوز الأزمة أعطال المرافق إلى كلفة يومية يدفعها السكان من دخولهم المحدودة. فشراء المياه يضيف نفقات لا مفر منها، والطرق الوعرة تعقّد التعامل مع الحالات المرضية الطارئة، فيما تتكرر مشكلات تصريف المياه العادمة في ظل غياب الشبكات العامة.
وتزيد التوغلات الإسرائيلية وإغلاق بعض الطرق والمخاطر الأمنية صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، وتنعكس على حركة السكان والتعليم والعمل. لكن هذه الظروف، على خطورتها، لا تلغي مسؤولية المؤسسات الحكومية عن معالجة الأعطال الممكنة، وتحديد الأولويات، وتوفير بدائل واضحة للمناطق المحرومة من الخدمات.
مشاريع متفرقة أمام فجوة واسعة
تقول محافظة القنيطرة إنها تعمل على تأهيل الطرق وتحسين الكهرباء والمياه والصرف الصحي، وتعرض مشاريع تشمل تعبيد مقاطع طرق، وتركيب محولات كهربائية، وصيانة آبار ومحطات ضخ، وإعادة تشغيل خطوط للري. كما أطلقت حملة “جولاننا يستاهل” في الأول من تشرين الأول 2026، وأعلنت تدخلات بالتعاون مع منظمات داعمة.
غير أن تعدد المشاريع لا يجيب وحده عن السؤال الأساسي: متى تصل الخدمة إلى المنزل الذي لا تصله المياه منذ سنوات؟ وما الجدول الزمني لمعالجة الطرق التي تعرقل وصول المرضى والصهاريج؟ وأين آليات متابعة الشكاوى ومحاسبة الجهات المقصرة؟
لا تقدم المعلومات المتاحة مؤشرات شاملة عن نسب إنجاز المشاريع أو عدد المستفيدين أو حجم الاحتياجات المتبقية، ما يجعل تقييم أثر التدخلات الفعلية صعبًا، ويترك المجال واسعًا للفجوة بين الإعلان عن الأعمال وقياس نتائجها.
في القنيطرة، لا تُقاس كفاءة الإدارة بعدد المشاريع المعلنة، بل بقدرتها على إنهاء الأعطال التي تستنزف حياة السكان. فالمواطن الذي يشتري الماء بسبب تعطل الشبكة لا تعنيه خطط التأهيل بقدر ما تعنيه عودة المياه إلى منزله، والسكان الذين تعزلهم الطرق لا تكفيهم جولات المسؤولين ما لم تتحول إلى خدمات مستمرة ونتائج قابلة للمحاسبة.
اقرأ أيضاً: صحة القنيطرة نقص في الكوادر والأدوية.. توسّع الخدمات لا يخفي عجز المنظومة