احتيال التخفيضات في سوريا.. عروض وهمية تستدرج المشترين وحماية غائبة للمستهلك

مع اقتراب موسم التخفيضات السنوية في تشرين الثاني، تتكاثر الإعلانات التجارية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتتنافس الصفحات على جذب المشترين بخصومات كبيرة وأسعار مغرية. وبين العروض الحقيقية والتخفيضات الوهمية، يجد المستهلك السوري نفسه أمام مخاطر شراء منتجات غير مطابقة للمواصفات، أو خسارة أمواله بعد تحويلها إلى بائعين مجهولين.

تستغل صفحات وهمية حاجة السوريين إلى شراء المنتجات بأسعار أقل، فتعلن عن تخفيضات تصل إلى 70%، وتستخدم تعليقات إيجابية وعبارات مثل “الكمية محدودة” و”العرض ينتهي خلال ساعات” لدفع الزبائن إلى الاستعجال. وبعد تحويل الأموال، قد تختفي الصفحة أو تحظر المشتري، تاركة إياه أمام خسارة يصعب تعويضها.

تخفيضات تخفي وراءها مصائد إلكترونية

لا يقتصر الاحتيال على صفحات البيع الوهمية، بل يشمل تخفيضات شكلية ترفع الأسعار قبل الإعلان عن الخصم، ومنتجات تختلف عن الصور والمواصفات المعروضة، وروابط تنتحل أسماء متاجر معروفة بهدف سرقة بيانات الدفع. كما تنتشر رسائل شحن مزيفة تطلب رسومًا إضافية أو معلومات شخصية عبر روابط مجهولة.

وتكشف بيانات شركات الأمن السيبراني عن اتساع الظاهرة عالميًا. فقد رصدت شركة “Check Point” خلال موسم التخفيضات العام الماضي زيادة في المواقع المرتبطة بالعروض، وصنّفت بعض هذه المواقع على أنها خبيثة. وأشار مختبر “Bitdefender” بدوره إلى انتشار رسائل بريد إلكتروني احتيالية مرتبطة بالموسم.

وفي سوريا، تزداد مخاطر هذه الممارسات مع اعتماد كثير من عمليات البيع على صفحات “فيسبوك” و”إنستغرام” والمراسلات عبر “واتساب”، حيث قد تجري عمليات الاتفاق والدفع والتوصيل من دون ضمانات كافية للمشتري.

رقابة محدودة ومستهلك يتحمل الخسارة

لا تتوقف المشكلة عند أساليب المحتالين، بل تمتد إلى قدرة الجهات المعنية على ضبط سوق إلكترونية تتوسع فيها عمليات البيع عبر منصات التواصل الاجتماعي. فعندما يصبح التحقق من البائع وملاحقة الصفحة الوهمية ومحاولة استرداد الأموال عبئًا يقع على المتضرر وحده، تتحول حماية المستهلك إلى مهمة فردية، بدل أن تكون جزءًا من منظومة رقابية فعالة.

وتطرح هذه الوقائع أسئلة عن كفاءة الرقابة، وآليات تلقي الشكاوى، وإمكان ملاحقة الحسابات التي تستغل المستهلكين. فالتنبيه إلى ضرورة الحذر لا يعوّض غياب آليات واضحة للمحاسبة والتعويض، ولا يكفي لمواجهة سوق تتبدل فيها الحسابات الوهمية بسرعة، بينما قد يخسر المشتري أمواله من دون وسيلة فعالة لاستعادتها.

كيف تتجنب الوقوع في الاحتيال؟

تبدأ الحماية بمقارنة الأسعار بين متاجر متعددة، والتحقق من تاريخ الصفحة والتغييرات التي طرأت على اسمها عبر خاصية “شفافية الصفحة” في “فيسبوك”، إلى جانب البحث عن تجارب المشترين السابقين. كما ينبغي الحذر من تحويل الأموال مسبقًا إلى بائع مجهول، وفحص المنتج قبل الدفع عند الاستلام متى أمكن.

ويمكن استخدام أدوات البحث بالصور، ومنها “Google Lens”، للتحقق مما إذا كانت صور المنتجات مأخوذة من مواقع أخرى، فيما يُنصح بالتواصل مباشرة مع شركة الشحن عند تلقي رسائل تطلب رسومًا إضافية أو بيانات شخصية. كذلك، يجب التأكد من عنوان الموقع الإلكتروني قبل إدخال بيانات الدفع، وعدم مشاركة معلومات الحساب المصرفي أو “شام كاش” عبر روابط مجهولة.

ولا ينبغي أن تدفع عبارات مثل “آخر قطعتين” أو “العرض ينتهي خلال ساعة” إلى اتخاذ قرار متسرع؛ فالخصم الكبير ليس دليلًا على صفقة جيدة، والسعر المنخفض بصورة غير منطقية قد يكون مدخلًا إلى الاحتيال.

ومع اتساع البيع عبر الإنترنت، لا يمكن اختزال المشكلة في قلة حذر المستهلك. فمواجهة الاحتيال تتطلب رقابة قابلة للتنفيذ، وقنوات شكوى فعالة، وآليات لملاحقة المخالفين واسترداد الحقوق، حتى لا يبقى المشتري الطرف الأضعف في سوق يدفع فيها ثمن غياب الضمانات مرتين: مرة عند خسارة أمواله، ومرة عند عجزه عن استعادتها.

 

اقرأ أيضاً: هل التصفيات الصيفية في سوريا حقيقية؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.