الصندوق السيادي السوري يحقق بفساد محتمل في قطاع الطاقة السورية.. القبلاوي والبشير ممنوعين من السفر
داما بوست - يمان العبود
قالت مصادر في وزارة الطاقة السورية لشبكة “داما بوست”، إن الوزير محمد البشير، ومدير السورية للبترول “يوسف قبلاوي”، يخضعان للتحقيق من قبل شخصيات تتبع لـ الصندوق السيادي حول ملفات تتعلق بـ خسائر وشبه اختلاسات تصل قيمتها لنحو 120 مليون دولار أمريكي ضمن قطاع النفط لوحده، ومن ضمن الملفات التي ترتبط بالتحقيق ملف “حراقات ترحين”، إضافة إلى “عملية صيانة مصفاة بانياس”، وبحسب المصادر فإن التحقيق يشرف عليه “إبراهيم سكرية / أبو مريم الأسترالي”، بشكل مباشر وبتوجيه من أعلى مستويات السلطة في دمشق.
ويدفع كل من البشير والقبلاوي بجملة من الادعاءات ضمن التحقيقات بأنهما غير مسؤولين بشكل مباشر عن عمليات الاختلاس ولا علم لهما بالملفات إلا انهما متورطين بشكل مباشر بالموافقة على عملية الصيانة الشاملة لـ مصفاة بانياس، والتي كانت قد خضعت لـ “عمرة كاملة”، في العام 2020، وإنها ليست بحاجة لصيانة كاملة حاليا، كما إن شخصيات من ريف حلب الشمالي تقدمت بشكوى للرئاسة السورية عبر شخصيات جهادية ودينية حول محاولة “يوسف قبلاوي”، و “محمد البشير”، محاولة الحصول على الحراقات الكهربائية بعملية شراء عبر وسطاء يعملون لصالحهما، بعد أن كان قد صدر عن الحكومة السورية قرار بوقف عمل هذه الحراقات، والتي تعد مصافي نفط صغيرة يعمل بعضها بالتيار الكهربائي لاستخراج المشتقات من النفط الخام الذي كان يحصل عليه أصحاب الحراقات من خلال العمليات التجارية بين “قوات سوريا الديمقراطية”، والأطراف المسيطرة على الشمال السوري قبل وبعد سقوط نظام بشار الأسد.
وتتحدث المصادر عن كميات تصل لـ 200 طن من الفوسفات تم استجرارها بصورة غير شرعية من قبل شخصيات ترتبط بـ “الرئاسة السورية”، وبمعرفة من “البشير”، ونقلها عبر الشاحنات إلى الأراضي التركية دون توريد أي مبلغ إلى الخزينة العامة للدولة، ويعد الملف من الملفات التي يتم التحقيق فيها مع البشير إضافة إلى اختلاسات محتملة في قطاع الكهرباء من خلال عمليات الصيانة التي تجري لمحطات توليد ونقل الطاقة الكهربائية إضافة إلى كميات من الفيول والغاز الطبيعي التي يتم تهريبها إلى الأسواق عبر وسطاء مرتبطين بـ البشير نفسه.
وفي الوقت الذي نفت فيه المصادر اعتقال أو إخضاع كل من البشير وقبلاوي لـ الإقامة الجبرية من قبل السلطات السورية، إلا أنها أكدت أن أبو مريم الأسترالي وجه بمنع سفر 16 شخصاً على رأسها كل من البشير وقبلاوي وأقاربهما، كما تم سحب جوازات السفر الخاصة بهما، مع تشديد الرقابة على كل منهما واستبدال عناصر المرافقة الخاصة بهما بآخرين يتبعون لـ “الحرس الرئاسي”، وذلك خشية من مغادرتهما البلاد قبل استكمال التحقيقات، التي تقول المصادر إنها بدأت بناءً على معلومات قدمتها السفارة التركية لـ الرئاسة السورية حول عمليات الاختلاس المحتملة.
وعن الآلية التي يمكن من خلالها التعامل مع نتائج التحقيق، تفيد المصادر بأن الصندوق السيادي لن يحيل الملف إلى القضاء، وإنما سيعمد إلى إجراء ما يسميه بـ “المصالحة المالية”، مع المختلسين من خلال قبولهم بتسليم الأموال التي اختلسوها بشرط توقيع الصندوق السيادي لـ براءة ذمة مالية لكل من يقبل بالتسوية، على أن يعزل من يثبت تورطه بملفات الاختلاس، وتفيد المصادر بأن الموقف القانوني لـ البشير أقوى من الموقف القانوني لـ القبلاوي أمام الصندوق السيادي بكونه من الشخصيات المقربة جداً من الرئاسة السورية، وقد يكون كامل تصرفاته بعلم كامل منها، ما قد يخرجه من دائرة العزل والاتهام المباشر خلال وقت قريب.
يذكر أن ملف الطاقة السوري واحد من أكثر الملفات التي تسعى جملة كبيرة من الدولة للدخول والاستثمار فيه، إلا أن الجانب الأمريكي فرض على الحكومة السورية وفقاً للمصادر بأن يكون شريكاً لأي طرف يريد الاستثمار في هذا القطاع، وعلى هذا الأساس تشكل تحالف شركات في وقت سابق من الشركات القطرية والسعودية والتركية مع نظيرتها الأمريكية، قبل توقيع عقود مع الحكومة السورية بعد سقوط النظام، وعلى رأس الشركات الأمريكية تحضر “شيفرون”، التي تعد من أكثر الشركات قرباً من الإدارة الأمريكية.
إقرأ أيضاً: جدل الـ110 ملايين دولار.. السورية للبترول تنفي الاختلاس وتوضح حقيقة العقود