احتجاجات في ريف دمشق تطالب بحسم ملكية أراضي مشاريع عقارية جديدة
تصاعد الخلاف حول ملكية أراضٍ في ريف دمشق مع بدء تنفيذ مشاريع عقارية جديدة في مناطق قدسيا ودمر والبجاع، إذ أوقف أهالٍ من المنطقة أعمالاً في مشروع “شام فيو” وطالبوا بتسوية أوضاع العقارات التي يقولون إنها خضعت للاستـملاك خلال عهد النظام السابق، قبل استكمال أي أعمال إنشائية عليها.
وشارك عشرات من أهالي قدسيا ودمر والبجاع والمعضمية ومناطق أخرى في ريف دمشق، في احتجاج انطلق من ساحة ضاحية قدسيا واتجه إلى مكاتب مشروعي “شام فيو” و“أبيات هيلز”، مطالبين بإعادة النظر في قرارات الاستملاك وحسم حقوق المالكين السابقين والتعويضات المرتبطة بها.
مطالب بتسوية الملكيات قبل البناء
يركز المحتجون على ضرورة معرفة الوضع القانوني للأراضي الداخلة في المشاريع الجديدة، وتمكين أصحاب العقارات من الوصول إلى ممتلكاتهم، إلى جانب حسم ملفات التعويض والملكية قبل المضي في أعمال التطوير.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توسع النشاط العقاري في المنطقة. فقد أطلقت المؤسسة العامة للإسكان، بالشراكة مع شركة “ثرا” السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، مشروع “شام فيو” على مساحة تقارب 178 هكتاراً.
ويضم المشروع أكثر من 10 آلاف وحدة عقارية، بينها 7500 وحدة سكنية، إضافة إلى وحدات تجارية وفندقية ومدارس ومرافق خدمية وثقافية. وكانت المؤسسة العامة للإسكان أعلنت في 22 أيلول/سبتمبر بدء الاكتتاب على المرحلة الأولى، التي تشمل 2000 وحدة، على أن يبدأ تسليم الوحدات في عام 2029.
أما مشروع “أبيات هيلز”، الذي تطوره شركة “أبيات” السعودية بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان، فيقام في ضاحية قدسيا على مساحة تقارب 380 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 2000 وحدة سكنية.
كما أطلقت الشركة مشروع “التجمع العمراني الحديث” في منطقة البجاع، بطاقة تصل إلى نحو 20 ألف وحدة، فيما تتجاوز قيمة الاستثمار في مشروعي “أبيات هيلز” و“التجمع العمراني الحديث” ملياري دولار.
ما مصير الأراضي المستملكة؟
لا يرتبط الخلاف بحجم المشاريع أو طبيعة الاستثمار فيها بقدر ما يتعلق بمصير الأراضي التي سبق أن خضعت للاستـملاك، والغايات التي استُملكت من أجلها، وما إذا كانت حقوق أصحابها قد سُويت قبل إدخالها ضمن مشاريع التطوير الحالية.
وبموجب المرسوم التشريعي رقم 20 لعام 1983، يمكن للجهات العامة استملاك العقارات لتنفيذ مشاريع ذات نفع عام، فيما يحدد المرسوم الإجراءات المتعلقة بتقدير التعويض وتسديده، إضافة إلى آليات الاعتراض والطعن.
ويأخذ الملف بعداً دستورياً أيضاً، في ضوء المادة 16 من الإعلان الدستوري السوري، التي تنص على حماية الملكية الخاصة وعدم نزعها إلا للمنفعة العامة، وبمقابل تعويض عادل.
وبينما تنظر الجهات الحكومية إلى المشاريع العقارية الجديدة باعتبارها جزءاً من زيادة المعروض السكني واستقطاب الاستثمارات، يطالب أصحاب الأراضي بأن تتم معالجة أوضاع الملكيات السابقة قبل استمرار عمليات البناء والتطوير.
ملف مفتوح بين الاستثمار وحقوق المالكين
ولا تتضمن البيانات الرسمية المنشورة حتى الآن تفاصيل كاملة حول ملكية جميع العقارات الداخلة في مشروعي “شام فيو” و“أبيات هيلز”، أو الآلية التي ستُعتمد لمعالجة مطالب المحتجين المتعلقة بالأراضي المستملكة والتعويضات.
وبذلك يبقى ملف الملكية أحد أبرز القضايا المرتبطة بالمشاريع العقارية الجديدة في ريف دمشق، في ظل تداخل مسار الاستثمار والتطوير العمراني مع مطالب أصحاب العقارات بحسم حقوقهم القانونية قبل استكمال تنفيذ المشاريع.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز