واقع زراعة الزعفران في سوريا: آفاق واعدة وتحديات تعرقل التوسع
تشهد تجارب زراعة الزعفران في سوريا توسعاً مستمراً ولا سيما في منطقة الغاب والمناطق المرتفعة بمحافظة حماة، وسط مؤشرات ميدانية تؤكد ملاءمة المحصول للعديد من البيئات المحلية.
ورغم انطلاق التجربة الأولى من سهل الغاب عام 2008 وانتقالها لاحقاً إلى عدة محافظات، لا تزال هذه الزراعة محصورة في مساحات محدودة بسبب ارتفاع تكاليف تأسيس الحقول، ونقص المعدات، والدعم المتخصص، فضلاً عن ضعف القنوات التسويقية.
من سهل الغاب إلى حقول حماة
تظهر التجارب الزراعية نجاح زراعة الزعفران في محافظات حماة وحمص وريف دمشق وإدلب والسويداء ودرعا والحسكة، إلى جانب عدد من المناطق الساحلية، مع اختلاف الظروف المناخية المناسبة بين منطقة وأخرى.
وفي منطقة المحروسة بريف حماة، بدأ المزارع يوسف محسن تجربته قبل نحو عامين، لتتوسع المساحة المزروعة لديه إلى أكثر من خمسة دونمات، بالتوازي مع العمل على إكثار البصيلات ومتابعة مدى قدرتها على التأقلم مع البيئة المحلية.
ويحتاج الدونم الواحد إلى كمية تتراوح بين 175 و300 كيلوغرام من البصيلات، في حين يمكن للبصلة الواحدة إنتاج حتى 14 زهرة بحسب حجمها، ويتراوح إنتاج الدونم بين كيلوغرام وثلاثة كيلوغرامات.
متطلبات الإنتاج ومراحل العمل
تمتد فترة زراعة المحصول بين منتصف آب ومنتصف تشرين الثاني، وتُقطف المياسم يدوياً في ساعات الصباح الأولى قبل سطوع الشمس، ثم تُجفف لمدة 24 ساعة ضمن ظروف محددة.
وتستلزم العملية جهداً مكثفاً، إذ يطلب إنتاج غرام واحد من الزعفران الجاف ما بين 150 و165 زهرة، وهو ما يجعل مراحل القطاف والفصل والتجفيف من أكثر الخطوات استهلاكاً للعمالة.
كما تتأثر الإنتاجية بجودة التربة ومياه الري، حيث تشكل الملوحة عاملاً محدداً للإنتاج في حال ارتفاعها.
ومن جانبها، توضح مديرية زراعة حماة أن المساحات المزروعة حالياً لا تتجاوز خمسة دونمات ضمن مبادرات فردية، مع غياب إحصاءات الرسمية الشاملة نتيجة حداثة المحصول وعدم إدراجه حتى الآن ضمن الخطة الزراعية الرئيسية.
وفي سياق متصل، يطالب الصندوق السيادي السوري مزارعي جنديرس بنسبة 35% من المواسم.
جدوى اقتصادية وعقبات أمام التصدير
أطلقت وزارة الزراعة بالتعاون مع الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية خطة عام 2018 للتوسع في زراعة الزعفران، شملت إنشاء حقول تجريبية، وإجراء البحوث، وتدريب المهندسين والمزارعين، وتوفير الكورمات، وتقديم التسهيلات والقروض للوصول إلى إنتاج تجاري واسع.
كما ناقش الاتحاد العام للفلاحين في نيسان الماضي واقع المحصول وتحديات التمويل ومستلزمات الإنتاج والتسويق والتصنيع، مع طرح فكرة إنشاء تعاونيات متخصصة للحد من دور الوسطاء.
وتتفاوت قيمة الزعفران بحسب الجودة والنقاوة والسوق، حيث تراوح سعر الغرام في سوريا خلال الموسم الماضي بين 40 و45 ألف ليرة سورية، بينما بلغ في حمص نحو 35 ألف ليرة، في حين يتراوح سعره في الأسواق الخارجية بين 10 و15 دولاراً للغرام.
ويجعل هذا الفارق السعري من التصدير والتعبئة وفق معايير الجودة والمنشأ خياراً أساسياً لرفع العائد الاقتصادي، غير أن المنتجين يواجهون عقبات تتعلق بنقص معدات التجفيف والتصنيع، وضعف التسويق المنظم، وغياب شهادات الجودة والمنشأ التي تؤهل المنتج لدخول الأسواق العالمية.
وأكد مزارعون لوكالة “هاوار” أن النهوض بهذه الزراعة يستدعي توفير المعدات والقروض الميسرة، وإدراج المحصول ضمن الخطات الرسمية، وتنظيم التسويق عبر تعبئته بأوزان صغيرة لتسهيل استهلاكه محلياً، إلى جانب فتح منافذ بيع في قطاعات الأدوية والعطور والمطاعم والتصدير الخارجي.
اقرأ أيضاً:وفرة المحصول وخسارة الفلاح.. لماذا لا تنقذ الزراعة السورية أصحابها؟
اقرأ أيضاً:تقرير إسرائيلي: بحث إدخال عمال دروز من سوريا للعمل في الزراعة بإسرائيل