المونة في البرطمان.. كيف تحافظ على الغذاء من التلف؟
يُعد التعليب المنزلي من الطرق الشائعة لحفظ المونة لفترات طويلة، إذ يمكن أن تمتد مدة حفظ بعض الأغذية إلى أشهر وأحيانًا سنوات، مع احتفاظها بجزء كبير من قيمتها الغذائية، شرط الالتزام بالطريقة المناسبة لكل نوع من الأطعمة
وتقوم عملية التعليب على وضع الغذاء داخل عبوة محكمة، ثم معالجته حراريًا بدرجة ومدة مناسبتين للقضاء على الكائنات الدقيقة التي تسبب فساده، قبل منع وصول الهواء والجراثيم إليه مجددًا
لكن سلامة العملية لا تتوقف على إغلاق البرطمان، إذ تختلف طريقة التعليب بحسب درجة حموضة الغذاء، وهو عامل أساسي في تحديد ما إذا كان حمام الماء الساخن كافيًا أم أن الطعام يحتاج إلى جهاز التعليب بالضغط
الحموضة تحدد طريقة التعليب
توضح اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، أن اختيار وسيلة التعليب يجب أن يرتبط بنوع الغذاء، مشيرة إلى أن استخدام الطريقة نفسها لجميع الأطعمة من أبرز الأخطاء المنزلية
وتصنف الأغذية في هذا السياق إلى حامضية ومنخفضة الحموضة. وتشمل المجموعة الأولى الفواكه مثل المشمش والخوخ والإجاص والتفاح، إلى جانب معظم أنواع المربيات، والبندورة التي يضاف إليها عصير الليمون أو حمض الليمون
ويمكن معالجة هذه الأغذية باستخدام حمام الماء الساخن، إذ تساعد درجة الحموضة فيها على الحد من نمو أخطر أنواع البكتيريا
في المقابل، تضم الأغذية منخفضة الحموضة الفاصولياء والبازلاء والذرة والحمص واللحوم والدجاج والمرق والفطر، ولا يكون غليها في الماء كافيًا لضمان سلامتها
وتحتاج هذه الأغذية إلى جهاز التعليب بالضغط، الذي يرفع درجة الحرارة إلى ما بين 116 و121 درجة مئوية، وهي الدرجة اللازمة للقضاء على أبواغ بكتيريا “المطثية الوشيقية” (Clostridium botulinum)، المسؤولة عن التسمم الوشيقي
وبناءً على ذلك، لا تنصح قهوجي بتعليب الأغذية منخفضة الحموضة منزليًا باستخدام الماء المغلي وحده
خطوات تبدأ من اختيار المكونات
تبدأ عملية التعليب، بحسب قهوجي، باختيار خضار أو فاكهة طازجة وسليمة وخالية من التلف، ثم غسلها جيدًا وتحضيرها وفق الوصفة المعتمدة
وفي الوقت نفسه، يجب غسل البرطمانات والأغطية جيدًا وإبقاؤها ساخنة حتى يحين وقت التعبئة
وعند ملء البرطمان، ينبغي ترك فراغ علوي مناسب، لأن محتويات العبوة تتمدد أثناء التسخين وتحتاج إلى مساحة تسمح بذلك
بعد التعبئة، تُزال فقاعات الهواء باستخدام ملعقة أو أداة مخصصة، ثم تُنظف فوهة البرطمان قبل إغلاقه، لتأتي بعد ذلك مرحلة المعالجة الحرارية بالمدة المناسبة، والتي تختلف وفق نوع الغذاء وحجم العبوة
متى يكون إغلاق البرطمان ناجحًا؟
تربط قهوجي عددًا من حالات فشل التعليب بأخطاء يمكن تجنبها، أبرزها عدم كفاية مدة المعالجة الحرارية، وملء البرطمانات بصورة زائدة، وعدم إحكام إغلاق الأغطية، إلى جانب استخدام برطمانات متشققة أو أغطية تالفة
كما يمكن أن يؤثر تعديل الوصفات التقليدية في سلامة المنتج، خصوصًا عند تقليل كمية المواد الحمضية أو تغيير نسب المكونات
وبعد انتهاء التعليب، يجب ترك البرطمانات حتى تبرد بالكامل من دون تحريكها، ثم فحص الغطاء للتأكد من نجاح عملية الإغلاق
ويكون الإغلاق ناجحًا عندما يصبح الغطاء مقعرًا إلى الداخل ولا يصدر صوت “طقطقة” عند الضغط عليه
أما إذا لم يُحكم إغلاق البرطمان، فتوصي قهوجي بحفظه في الثلاجة واستهلاك محتواه سريعًا، أو إعادة تعليبه مباشرة باستخدام الطريقة الصحيحة
ماذا يحدث للقيمة الغذائية؟
لا يؤدي التعليب إلى فقدان جميع العناصر الغذائية في الطعام، إذ تؤكد قهوجي أن المعادن والألياف تحتفظ بمعظم قيمتها خلال العملية
في المقابل، تتأثر بعض العناصر الحساسة للحرارة، ولا سيما فيتامين “C” وحمض الفوليك، وتنخفض نسبتها نتيجة المعالجة الحرارية
ورغم هذا الانخفاض، يبقى التعليب وسيلة فعالة لحفظ الأغذية لفترات طويلة، خصوصًا عندما تُراعى درجة حموضة كل غذاء، وتُستخدم وسيلة التعليب المناسبة، وتُطبق خطوات التعبئة والمعالجة والإغلاق بالشكل الصحيح
اقرأ أيضاً:حلب: المونة المنزلية تتحول إلى مصدر رزق موسمي لفاقدات المعيل