كارثة مائية تتهدد درعا: تراجع غزارة الينابيع 85.9% وتحذيرات من جفاف كامل

تواجه محافظة درعا أزمة مائية غير مسبوقة وتدهوراً متسارعاً في مواردها المائية قد ينتهي باختفاء تدريجي للمياه، عقب هبوط إجمالي الغزارة التصميمية للينابيع المركزية بنسبة 85.9%، بحسب تحذيرات صادرة عن مديرية الإعلام في المحافظة.

وأشارت المديرية إلى أن هذه الأرقام تصوّر واقعاً خطيراً ينذر بكارثة حقيقية مقارنة بالطاقة التصميمية المخططة مسبقاً لتلبية احتياجات السكان والنمو السكاني المتوقع لعشرات السنين؛ إذ تراجعت كميات التدفق المائي من 6786 متراً مكعباً في الساعة إلى نحو 960 متراً مكعباً في الساعة فقط، ما تسبب في جفاف نبع المزيريب بالكامل، إلى جانب جفاف المرحلتين الثانية والرابعة من مشروع الثورة.

تراجع تراكمي وآبار عشوائية تلتهم الأحواض

أكدت الجهات المعنية في المحافظة أن هذا الانخفاض الحاد لا يعود لظروف موسمية عابرة، بل ينجم عن تدهور تراكمي مستمر يغذيه التغير المناخي وشح الأمطار من جهة، والانتشار الخطر للآبار العشوائية من جهة أخرى.

وتؤدي هذه الآبار إلى استنزاف المياه الجوفية وإبطاء عمليات تغذية الأحواض المائية الممتدة تحت الأرض بصورة لا تتناسب إطلاقاً مع الاحتياجات اليومية المتزايدة للأهالي.

مهلة أخيرة وتشميع للآبار المخالفة

أعلنت المحافظة بدء اتخاذ تدابير صارمة لمكافحة ظاهرة الآبار المخالفة والتعديات الصارخة على خطوط دفع وتوزيع المياه والاستجرار غير المشروع، حيث تتوجه السلطات للبدء بتشميع الآبار غير الترخيص فور انتهاء مهلة الإبلاغ المحددة في 16 أيلول/سبتمبر 2026، مشددة على أن الحفاظ على المنسوب المائي المتبقي يمثل مسؤولية جماعية لتجنب الوصول إلى مرحلة يصبح فيها الحصول على الماء مجرد حلم.

وكانت درعا قد أصدرت بياناً في 24 آب/أغسطس الفائت دبت فيه ناقوس الخطر حول هذا التهديد المتصاعد للأمن المائي، مؤكدة أن هذه التجاوزات لا تقف عند حدود المخالفات الخدمية، بل تضع الاستقرار السكاني والنشاط الزراعي وتأمين مياه الشرب على المحك جراء تراجع قدرة الأحواض على التجدد المائي.

خطة مواجهة على مسارين: معالجة إسعافية وحلول استراتيجية

تعتمد المحافظة استراتيجية قائمة على مسارين متوازيين للحد من تداعيات الأزمة وضمان استدامة الموارد المائية؛ يركز المسار الأول على حزمة إجراءات إسعافية تهدف لتأمين مياه الشرب عبر مكافحة الآبار المخالفة، وإزالة التعديات على الشبكات العامة، ومحاسبة المتورطين أو المتواطئين من موظفي القطاع العام، إلى جانب حماية المصادر العامة والالتزام بمتطلبات الخطة الزراعية.

وينص المسار الثاني على وضع خطة طويلة الأمد تتولى تنظيم إدارة واستخدام الموارد المائية وفق أولويات محددة تضمن استدامة مياه الشرب والري، حيث من المقرر أن تصدر القرارات والخطوات التنفيذية الرسمية الخاصة بهذه الخطة خلال الأيام القليلة القادمة.

 

اقرأ أيضاً:احتجاجات القامشلي تتواصل وسط تصاعد أزمات الأسعار والكهرباء والمياه والخبز

اقرأ أيضاً:تحلية المياه في سوريا.. مشروع ضخم يبدأ بالدراسات وعجز مائي يتفاقم

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.