أزمة الأمراض المزمنة في سوريا: شح الدواء وارتفاع التكاليف
تلقي أزمة تأمين الأدوية بظلالها الثقيلة على حياة آلاف المصابين بالأمراض المزمنة في مختلف المناطق السورية، حيث يجد المرضى أنفسهم في مواجهة يومية مع ارتفاع النفقات العلاجية وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية
في وقت تسعى فيه وزارة الصحة إلى توسيع نطاق خدماتها ومواجهة النقص الحاصل في الإمدادات الدوائية.
تحديات يومية وخيارات حتجة في إدلب
تتفاقم معاناة المصابين بالأمراض المزمنة في منطقة إدلب، وفق ما أورده تقرير لبرنامج “عين سوريا” المذاع على شاشة تلفزيون سوريا، حيث اضطر العديد من المرضى إلى تقليص الكميات المشتراة من الأدوية أو البحث عن بدائل تجارية أرخص كلفة.
ويتوجه كثيرون نحو الصيدليات لمتابعة الفحوصات الروتينية لضغط الدم والسكر كبديل أولي، في حين نقل التقرير عن أحد المرضى قوله إن قدرته على الالتزام بتعليمات الطبيب باتت مرهونة بما يتوفر لديه من سيولة مالية أو ما يتحصل عليه من مساعدات خارجية.
وأوضح أحد العاملين في القطاع الطبي للبرنامج ذاته أن ضيق ذات اليد دفع بعض المرضى لشراء شريط دوائي واحد بدلاً من العبوة الكاملة، أو تجنب شراء بعض الأدوية المقررة لصالح أدوية أخرى يراها المريض أكثر أولوية، وهو ما ينطوي على مخاطر صحية جسيمة.
وتكشف المعطيات الصادرة في هذا السياق عن وجود نحو 15 ألف مصاب بالسكري وما يزيد على 20 ألف مريض بارتفاع ضغط الدم في المنطقة، بالتزامن مع تراجع الدعم الدولي وانقطاع توريدات بعض المستحضرات الدوائية المستوردة والمحلية.
رحلة العلاج المكلفة لمرضى السرطان
أما في دمشق، فيواجه مشفى البيروني الجامعي ضغوطاً متزايدة جراء نقص بعض أدوية الأورام، مترافقاً مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بالأورام النسائية التي يتصدرها سرطان الثدي وتسجيل حالات في فئات عمرية أصغر سناً.
ونقل التقرير عن إحدى المريضات القادمات من محافظة السويداء معاناتها مع التكاليف الباهظة للجرعات العلاجية والتحاليل والخزعات الطبية، مؤكدة رغم تلك الأعباء تمسكها بالأمل ومواصلة رحلة العلاج.
وفي مقال متصل، تسعى إدارة المشفى إلى تحديث منظومتها الطبية، حيث أعلنت عن تشغيل جهاز HDR للعلاج الشعاعي الموضعي المخصص لسرطانات عنق الرحم بعد تجهيز القسم وتدريب الكوادر، مشيرة إلى تأمين 66 صنفاً دوائياً منها 16 صنفاً نوعياً، مع العمل الحثيث على توفير بقية النواقص.
كما أشار التقرير إلى افتتاحات وتطورات صحية أخرى، بينها دخول أول منظومة للعلاج الإشعاعي الخدمة لتقديم الرعاية لنحو 600 مريضة سنوياً.
خطط وزارة الصحة وآليات الاستجابة
من جانبه، أوضح الدكتور ياسر مخليلاتي، مدير برنامج الأمراض السارية وغير السارية في وزارة الصحة عبر برنامج “عين سوريا”، أن الوزارة تشرف على برامج متعددة تشمل أمراض السكري والقلب والجهاز التنفسي والأمراض المناعية والدموية والكلوية، مع العمل على إتاحة العلاجات مجاناً في مراكزها.
وأقر مخليلاتي بوجود تأخير في وصول بعض الأدوية المستوردة بسبب إجراءات تسجيل شركات جديدة والبحث عن بدائل، مؤكداً أن الأولوية تعطى للحالات الحادّة التي لا تحتمل الانقطاع كأطفال السكري واحتياجاتهم من الإنسولين.
وأضاف أن الوزارة تعمل على استيعاب الزيادة في أعداد المسجلين الناتجة عن إدراج مناطق جديدة ضمن قواعد بياناتها، مع وضع خطط لتأمين الاحتياجات الدوائية حتى عام 2027، ووضع بروتوكولات للأمراض التي لا تزال خارج التغطية الرسمية.
توسيع الخدمات الميدانية والحملات الوقائية
وتتضمن الخطط المستقبلية لوزارة الصحة فتح عيادات تخصصیة جديدة في المحافظات لتخفيف العبء عن العاصمة والمدن الكبرى، ومنها توسيع خدمات علاج مرضى التصلب اللويحي لتوفير الدواء والرعاية بالقرب من أماكن سكنهم.
وتتزامن هذه التحركات مع إطلاق الوزارة لحملة تلقيح ميدانية ومجانية تستمر عشرة أيام ضد الحصبة والحصبة الألمانية وشلل الأطفال، تستهدف الأطفال من عمر يوم حتى خمس سنوات عبر المراكز الصحية والفرق الجوالة في مختلف المحافظات.
اقرأ أيضاً:59 حالة انتحار في سوريا منذ مطلع 2026
اقرأ أيضاً:انخفاض التمويل يهدد خدمات جمعية بسمة لعلاج أطفال السرطان