أقساط المدارس الخاصة في سوريا ترتفع.. والحكومة تترك الأهالي بلا سقف واضح للتعليم
مع اقتراب العام الدراسي 2026–2027، يجد السوريون أنفسهم أمام فاتورة تعليمية أكثر اتساعاً من قدرة كثير من الأسر على الاحتمال. فالأقساط في عدد من المدارس الخاصة في سوريا ارتفعت مقارنة بالعام الماضي، فيما بات الدولار مرجعاً أساسياً لتسعير التعليم، وتضاف إليه كلف النقل واللباس والمناهج والخدمات الإضافية، في مشهد يكشف اتساع الفجوة بين التعليم وقدرة الأسرة على دفع ثمنه.
المشكلة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار، بل تتصل بغياب سقوف جديدة معلنة للعام الدراسي المقبل، في حين أن الضوابط التي كانت تنظم أقساط المدارس الخاصة خلال العام السابق لم تعد حاضرة بالفاعلية نفسها. وبينما تترك الحكومة الانتقالية الأسر في مواجهة تفاوت واسع في الأسعار، لا تزال آليات الرقابة وحدود الرسوم الإضافية غير واضحة بما يكفي.
أقساط متفاوتة.. وكلفة تتجاوز المعلن
بحسب رصد “الثورة السورية”، تراوحت أقساط المدارس الخاصة في دمشق وريفها بين 600 و2500 دولار سنوياً، ووصلت في بعض المدارس الدولية إلى نحو 4500 دولار للمراحل المتقدمة، فيما بلغت أقساط بعض رياض الأطفال نحو 1400 دولار، من دون احتساب النقل في حالات عدة.
وفي حلب، اقتربت الأقساط من 800 دولار وسطياً، ووصلت إلى نحو 1000 دولار مع النقل، بينما تراوحت في ريفها بين 300 دولار لرياض الأطفال و700 دولار للمرحلة الثانوية، مع ارتفاع يناهز 30% مقارنة بالعام الماضي. أما اللاذقية، فتراوحت الأقساط بين 400 و900 دولار تقريباً.
ولا تنتهي الكلفة عند القسط الأساسي، إذ يمكن للنقل وحده أن يضيف 20 إلى 40% أو أكثر، فيما تدخل رسوم اللباس والمناهج الإثرائية والخدمات التعليمية المكملة في حساب الأسرة، ما يجعل الرقم الذي تدفعه فعلياً أعلى من السعر المعلن.
وفي ظل غياب تفسير واضح للزيادات، يقول أهالٍ إن إدارات بعض المدارس تستند إلى تلك البنود لفرض مبالغ إضافية، من دون تقديم توضيحات مقنعة حول أسس احتسابها.
التعليم العام لا يقدم مخرجاً سهلاً
تجد الأسر نفسها بين خيارين كلاهما مكلف: مدرسة خاصة ترتفع رسومها عاماً بعد آخر، أو تعليم حكومي يعاني بدوره من مشكلات تدفع بعض الأسر إلى الاستعانة بالدروس الخاصة والمعاهد لتعويض أوجه القصور.
وهكذا لا يعود التعليم الحكومي بالضرورة خياراً مجانياً، بينما يتحول التعليم الخاص تدريجياً إلى خدمة مرتبطة بالقدرة المالية للأسرة، بما يوسع الفارق بين الطلاب وفقاً لدخل ذويهم.
وتزداد حدة المشكلة مع غياب رد رسمي من وزارة التربية والتعليم على استفسارات “الثورة السورية” حول إجراءات ضبط الأقساط وخطط التفتيش والرقابة وآليات معالجة التحديات التي تواجه التعليم العام.
رقابة مؤجلة في سوق مفتوح
كانت الوزارة قد ألزمت المدارس سابقاً بإعلان قيمة الأقساط وأجور النقل، وفرضت عقوبات على المخالفين، بينها تخفيض تصنيف المدرسة. لكن استمرار الفوارق الحالية، وظهور رسوم إضافية تتجاوز السقوف السابقة، يطرحان سؤالاً مباشراً حول مدى قدرة هذه المنظومة على ضبط السوق فعلياً.
وترى المعلمة أماني العاشق أن الحل يبدأ بإلزام المدارس بتقديم كشوف تكاليف موثقة، تشمل الرواتب والإيجارات والصيانة والمستلزمات، قبل تحديد سقوف عادلة للأقساط، إلى جانب منح المدارس الملتزمة حوافز وتخصيص منح للأسر محدودة الدخل.
لكن جوهر المشكلة يتجاوز قيمة القسط نفسه. فحين تعجز الحكومة الانتقالية عن تحديد قواعد معلنة ومستقرة للتعليم الخاص، يصبح ولي الأمر آخر من يعلم بالكلفة الحقيقية، وقد يكتشف الرسوم الإضافية بعد أن يكون قد اتخذ قرار التسجيل.
وبين دولار يرتفع، وقسط يتسع، وخدمات تضاف بنداً بعد آخر، تبدو الأسرة السورية أمام تعليم يتحول من حق أساسي إلى عبء مالي متزايد، فيما لا تزال الحكومة الانتقالية تترك واحدة من أكثر القضايا التصاقاً بمستقبل المجتمع بلا إطار رقابي واضح يحمي الطالب والأسرة معاً.
اقرأ ايضاً: