شام كاش تنفي أزمة السيولة وسقف السحب: شكاوى المواطنين تكشف خللاً في خدمات الدفع

بين نفي وجود أزمة سيولة وشكاوى تتكرر عند أبواب مكاتب الصرافة والحوالات، تحاول منظومة الدفع الإلكتروني في سوريا احتواء ارتدادات مشكلات السحب والإيداع، في وقت لا يبدو فيه المواطن معنياً كثيراً بمصدر الخلل بقدر ما يعنيه أن يحصل على أمواله كاملة، وبالعمولة المعلنة، ومن دون أن يصطدم بسقوف مالية تفرضها اجتهادات بعض الوكلاء.

ونفت شركة “شام كاش” وجود أزمة عامة في السيولة أو اعتماد سقف يومي للسحب يبلغ 20 ألف ليرة سورية، مؤكدة أن المشكلات التي يواجهها بعض المستخدمين لدى مكاتب وشركات الصرافة والحوالات لا تمثل سياسة صادرة عن إدارة الشركة.

وقال مدير إدارة التسويق والعلاقات العامة في الشركة، محمد بسيكي، في تصريحات لـ”الإخبارية السورية”، إن الجهات المعتمدة لتقديم خدمات السحب والإيداع تمتلك شبكة واسعة من الفروع والوكلاء، وبالتالي فإن تعذر تنفيذ عملية لدى مكتب أو وكيل محدد لا يعني، بحسب الشركة، وجود توجيه عام بهذا الخصوص.

سقف الـ20 ألفاً.. قرار من المكاتب لا من الشركة

وأوضح بسيكي أن سقف السحب اليومي البالغ 20 ألف ليرة غير معتمد من “شام كاش”، معتبراً أن فرضه من قبل بعض المكاتب والشركات يمثل قراراً تشغيلياً محلياً لا قراراً صادراً عن الشركة.

لكن هذا التوضيح يطرح مشكلة أخرى لا تقل أهمية: فإذا كان السقف غير رسمي، فلماذا يستطيع المواطن أن يصطدم به عند محاولة الوصول إلى أمواله؟ فالفجوة بين القاعدة المعلنة والتطبيق الفعلي تكشف ضعف الرقابة على شبكة الوكلاء، وتترك المستخدم أمام منظومة تتعدد فيها التعليمات بحسب المكان الذي يقصده.

وفي بلد يعاني أصلاً من ضغوط اقتصادية حادة وتراجع القدرة الشرائية، تتحول أي قيود غير معلنة على السيولة إلى عبء إضافي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأموال مخصصة للرواتب أو النفقات اليومية.

عمولة محددة.. وشكاوى عن مبالغ إضافية

وفي ملف العمولات، أكد بسيكي أن الحد الأعلى لعمولة السحب يبلغ 3 بالألف من قيمة العملية، مشدداً على أن أي مبالغ إضافية لا تدخل ضمن العمولات المعتمدة لدى الشركة.

وأعلنت “شام كاش” أنها تتابع الشكاوى المتعلقة بهذه التجاوزات، ويمكنها، عند ثبوت المخالفة أو تكرارها، اتخاذ إجراءات تصل إلى إيقاف اعتماد الجهة المخالفة.

غير أن المشكلة لا تبدو في غياب آلية لتلقي الشكاوى بقدر ما تكمن في قدرة هذه الآلية على منع المخالفة قبل وقوعها. فالمواطن الذي يضطر إلى دفع عمولة إضافية أو يعود من مكتب الصرافة من دون الحصول على أمواله، يحتاج إلى خدمة مستقرة ورقابة فعالة، لا إلى مسار شكوى يبدأ بعد وقوع المشكلة.

لا أزمة سيولة.. لكن الخدمة ليست مستقرة

ونفى بسيكي وجود مؤشرات لدى الشركة على نقص عام في السيولة، موضحاً أن الصعوبات التي تظهر لدى بعض الفروع والوكلاء لا تعني وجود أزمة شاملة.

وتقول الشركة إن إدارة السيولة وتنظيم العمليات تجريان وفق الأطر المعتمدة، بينما تتركز مسؤوليتها في الجانب التقني والتشغيلي. أما الرواتب والملفات المالية والتنظيمية فتجري، بحسب بسيكي، بالتنسيق بين وزارة المالية ومصرف سورية المركزي والجهات المختصة.

لكن تعدد الجهات المسؤولة لا يعفي المنظومة الحكومية من مسؤولية النتيجة النهائية. فبالنسبة للمواطن، لا أهمية كبيرة للحدود الفاصلة بين اختصاص الوزارة والمصرف والشركة عندما يفشل في سحب ماله أو يواجه رسوماً غير واضحة أو تعليمات تختلف من مكتب إلى آخر.

المواطن أمام منظومة تحتاج إلى رقابة أكثر

وتأتي توضيحات “شام كاش” بعد شكاوى من صعوبة تنفيذ عمليات السحب والإيداع لدى بعض الجهات المرخصة، بينها الاعتذار عن تسليم مبالغ مسحوبة عبر التطبيق، وفرض سقف 20 ألف ليرة، وتقاضي عمولات تتجاوز النسبة المعلنة.

وتكشف هذه الشكاوى، بصرف النظر عن حجمها، أن الانتقال إلى الدفع الإلكتروني لا يكفي وحده لبناء منظومة مالية موثوقة. فالخدمة تحتاج إلى شبكة وكلاء منضبطة، وقواعد موحدة، ورقابة فعلية، وآلية سريعة لمعالجة الخلل.

وبينما تؤكد الحكومة الانتقالية والشركات العاملة في القطاع المالي رغبتها في بناء منظومة أكثر تنظيماً، يبقى المواطن أمام الاختبار الأكثر وضوحاً: هل يستطيع الوصول إلى أمواله بسهولة، وبالكلفة المعلنة، ومن دون أن تتحول الفجوات التشغيلية بين الجهات إلى أزمة جديدة تضاف إلى أعبائه اليومية؟

ففي الاقتصاد الهش، لا تحتاج الثقة المالية إلى أزمة كبيرة كي تتراجع؛ يكفي أن يذهب المواطن إلى مكتب للصرافة ويعود منه من دون ماله أو بتكلفة لم يكن يتوقعها.

 

اقرأ أيضاً: أزمة «شام كاش» في سوريا: توطين الرواتب وشح السيولة يخلقان سوقاً موازية للعمولات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.