الألغام ومخلفات الحرب تقتل وتصيب نحو 700 شخص في سوريا منذ مطلع 2026

سجّلت سوريا منذ بداية عام 2026 نحو 700 حالة وفاة وإصابة جراء انفجار الألغام ومخلفات الحرب، وفق منظمة “هالو تراست”، وسط تقديرات بأن إزالة هذه المخلفات والتعامل مع مخاطرها قد يستغرق بين 20 و30 عاماً.

ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مدير برنامج “هالو تراست” في سوريا، سايمون جاكسون، أمس الأربعاء، أن معدل ضحايا الألغام ومخلفات الحرب يبلغ نحو حالة وفاة أو إصابة واحدة كل ست ساعات.

وقال جاكسون إن معالجة هذا الملف تتطلب سنوات طويلة، موضحاً أنه “حتى لو ضاعفنا وتيرة العمل، سنحتاج إلى 10 سنوات على الأقل”، فيما قد يستغرق الوصول إلى مرحلة تتولى فيها الحكومة السورية مسؤولية المخاطر المتبقية الناجمة عن الذخائر غير المنفجرة ما بين 20 و30 عاماً.

مخلفات الحرب تعرقل عودة السكان والزراعة

ولا تقتصر مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة على الخسائر البشرية، إذ تؤثر بشكل مباشر في قدرة السكان على استعادة حياتهم ومصادر رزقهم.

وبحسب جاكسون، فإن وجود هذه المخلفات يحول دون تمكن السكان من إعادة بناء منازلهم وأعمالهم، كما يعرقل عودة المزارعين إلى أراضيهم وزراعة محاصيلهم، ما يجعل انتشار الذخائر غير المنفجرة أحد العوائق أمام تعافي المجتمعات واستعادة النشاط في المناطق المتضررة.

خطة تدريجية لتطهير الأراضي

وفي موازاة ذلك، تنفذ وحدات الهندسة التابعة لوزارة الدفاع السورية خطة تدريجية لإزالة الألغام وتطهير الأراضي، وفق ما كشفه مصدر في الوحدات لوكالة “فرانس برس”.

وأوضح المصدر أن عمليات التطهير تنفذ وفق أولويات محددة، تتركز خصوصاً على المناطق المأهولة بالسكان والطرق والأراضي الزراعية، نظراً إلى ارتباطها المباشر بحركة المدنيين وعودة النشاط الاقتصادي والزراعي.

وتواجه فرق إزالة الألغام، وفق المصدر، جملة من التحديات، أبرزها عدم توفر خرائط لبعض حقول الألغام، واتساع رقعة المناطق الملوثة، فضلاً عن خطورة بعض أنواع الذخائر المنتشرة.

وتستند عمليات تحديد مواقع المخلفات إلى الخرائط المتوفرة وبلاغات السكان ونتائج المسح الميداني، فيما قالت وحدات الهندسة إن أكثر ما تواجهه الفرق خلال عملها هو الألغام المضادة للأفراد والألغام المضادة للآليات.

47 قتيلاً وأكثر من 90 مصاباً من الجيش

وأشار المصدر إلى أن الألغام ومخلفات الحرب تسببت، منذ سقوط النظام المخلوع، في مقتل 47 عنصراً من الجيش السوري وإصابة أكثر من 90 آخرين.

ولا تزال وزارة الدفاع تفتقر إلى تقدير دقيق لمساحة الأراضي التي تحتوي على ألغام، في ظل استمرار عمليات المسح والكشف عن مواقع جديدة بشكل يومي.

وقال المصدر إن هذا الواقع يجعل من الصعب تحديد موعد نهائي لإنجاز عمليات إزالة الألغام، مضيفاً أنه “لا نستطيع تحديد مدة زمنية دقيقة”، في وقت تستمر فيه هذه المخلفات بالتسبب في سقوط قتلى وجرحى.

آلاف المدنيين قتلوا منذ 2011

وتأتي هذه الأرقام في ظل حصيلة أوسع لضحايا الألغام ومخلفات الذخائر في سوريا منذ اندلاع النزاع.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثّقت مقتل ما لا يقل عن 3,799 مدنياً جراء انفجار الألغام الأرضية ومخلفات الذخائر العنقودية، خلال الفترة الممتدة من آذار/مارس 2011 حتى نيسان/أبريل 2026.

وبحسب الشبكة، شملت الحصيلة ألف طفل و377 سيدة، فيما قُتل 329 مدنياً، بينهم 65 طفلاً و29 سيدة، منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.

وأشارت الشبكة إلى ارتفاع ملحوظ في الحوادث المرتبطة بالألغام خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع عودة النازحين إلى مناطقهم واستئناف الأنشطة الزراعية، ما يزيد من احتمالات تعرض المدنيين لمخلفات الحرب المنتشرة في مناطق مختلفة من البلاد.

اقرأ أيضاً:قتيلان بانفجار لغم في ريف حمص.. والألغام تواصل حصد أرواح السوريين

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.