اللغة الكردية تدخل المدارس السورية.. قرار رسمي يصطدم باختبار المناهج والكوادر والجاهزية

تنتقل اللغة الكردية في سوريا من مساحة الاعتراف القانوني إلى مقاعد الدراسة، بعدما بدأت وزارة التربية والتعليم تنفيذ الإجراءات الخاصة بإدراجها مادة وطنية اختيارية في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكل فيها المواطنون الكرد نسبة ملحوظة من السكان.

وتأتي الخطوة تنفيذاً للمرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي اعتبر المواطنين السوريين الكرد مكوناً أصيلاً من الشعب السوري، وأقر هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً من الهوية الوطنية السورية. لكن الانتقال من نص المرسوم إلى الصفوف الدراسية يضع الحكومة الانتقالية أمام اختبار أكثر تعقيداً: هل تستطيع تحويل القرار إلى تعليم فعلي متكافئ، أم يبقى الحق معلقاً على جاهزية المدارس والكتب والمعلمين؟

حصتان أسبوعياً.. والدرجة ضمن المجموع

بحسب مدير المناهج في وزارة التربية والتعليم عصمت رمضان، ستُدرّس اللغة الكردية بوصفها مادة وطنية اختيارية بمعدل حصتين أسبوعياً في جميع الصفوف، على أن تُسجل درجتها ضمن المجموع العام من دون أن تؤثر في نجاح الطالب أو رسوبه.

ويتولى المركز الوطني لتطوير المناهج إعداد كتب اللغة الكردية لمختلف المراحل، بينما تتكفل مديريات التعليم والإشراف التربوي تأمين المدرسين من داخل الملاك أو خارجه، شرط اجتيازهم اختبارات كتابية وشفهية للتأكد من الكفاءة اللغوية.

وتبدو الصيغة على الورق واضحة، إلا أن التطبيق يفتح سلسلة من الأسئلة المؤجلة: أين ستُطبع الكتب؟ ومتى ستصل إلى المدارس؟ وكم يبلغ عدد المدرسين القادرين فعلياً على التدريس؟ وهل تملك المدارس المستهدفة ساعات وقاعات وكادراً يسمح بإضافة مادة جديدة من دون إعادة إنتاج مشكلة الاكتظاظ والدوامين؟

المنهج أول العقد

يرى مدرس اللغة الكردية لقمان الأحمد أن التحدي الأول يتمثل في تفاوت مستويات الطلاب؛ فبعضهم يستخدم الكردية داخل المنزل، بينما قد يدخل آخرون الصف للمرة الأولى من دون معرفة كافية بالحروف أو القراءة والكتابة.

ويحتاج ذلك، بحسب الأحمد، إلى تعليم متدرج يعتمد التكرار والأنشطة والصور والوسائل الرقمية، فضلاً عن تدريب المدرسين وتوحيد أساليب الكتابة والنطق وتوفير أدلة مدرسية تساعدهم على تقديم المادة.

لكن المشكلة الأوسع تقع في إعداد المنهج نفسه. فالمنهج لا يكفي أن يحمل اللغة؛ بل يفترض أن يكون مناسباً لكل فئة عمرية، ومتوازناً بين الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، وقابلاً للتطبيق داخل مدارس تختلف ظروفها من منطقة إلى أخرى.

مدارس جاهزة على الورق

يحذر الخبير التربوي خليل الحمدان من أن إدخال اللغة الكردية إلى المدارس يحتاج إلى مسح فعلي لواقع المؤسسات المستهدفة، خصوصاً المدارس المكتظة أو التي تعمل بنظام الدوامين.

ويشير إلى ضرورة تأمين كتاب الطالب ودليل المعلم معاً، وعدم ترك المدارس رهينة تأخر التوزيع، مع إمكانية توفير نسخ رقمية رسمية كحل مؤقت.

أما في ملف المعلمين، فلا يكفي إتقان اللغة، بحسب الحمدان، إذ يحتاج المدرس إلى مهارات إدارة الصف والتخطيط والتقويم ومراعاة الفروق الفردية. ويجب أن تبقى الاستعانة بخريجي الثانوية أو غير المؤهلين تربوياً حلاً استثنائياً ومؤقتاً، لا بديلاً دائماً عن الكادر المتخصص.

اعتراف قانوني.. وتنفيذ يحتاج إلى دولة

تكشف الخطوة الحالية أن الاعتراف بالحقوق اللغوية أسهل من بناء الأدوات التي تجعلها قابلة للحياة. فالمادة الجديدة تحتاج إلى منهج، وكتب، ومدرسين، وتدريب، وتوزيع، ومراقبة، وتقييم مستمر؛ وكلها ملفات تتطلب قدرة مؤسسية وتمويلاً وانضباطاً إدارياً.

وتصبح الحكومة الانتقالية أمام مسؤولية مباشرة في ألا يتحول إدراج اللغة الكردية إلى قرار جميل في النصوص وضعيف في المدارس. فإقرار الحق لا يكتمل بمجرد تحديد عدد الحصص، بل حين يجد الطالب كتابه، ويجد المعلم المؤهل، وتجد المدرسة القدرة على استيعاب المادة ضمن يومها الدراسي.

وفي سوريا التي تعيد بناء مؤسساتها من أساسها، قد تكون اللغة الكردية أحد الاختبارات المبكرة لفكرة الدولة الجامعة: دولة لا تكتفي بإعلان التنوع، وإنما تملك القدرة على إدارته بعدالة، ومن دون أن يتحول الحق المعترف به إلى خدمة متفاوتة الجودة من مدرسة إلى أخرى.

وحتى ذلك الحين، يبقى السؤال أبسط من كل الخطط: هل ستدخل اللغة الكردية إلى المدارس فعلاً، أم ستدخل أولاً إلى القرارات والكتب ثم تنتظر زمناً آخر حتى تصل إلى الصفوف؟

 

اقرأ أيضاً: تدريس اللغة الكردية في سوريا يدخل المدارس رسمياً.. 3 حصص أسبوعياً وخيار مؤقت للمواد النظرية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.