دمشق تحاول نفي النزوح من الجنوب.. مصادر لـ داما بوست: الثقة بدمشق باتت معدومة

داما بوست - يمان العبود

علمت شبكة “داما بوست”، من مصادر في وزارة الإعلام السورية أن الأخيرة وجهت وسائل الإعلام الحكومية خاصة المنصات العاملة من الجنوب السوري بنفي الأخبار التي تتحدث عن موجات نزوح من مناطق جنوب القنيطرة التي تشهد توسعاً وتزايداً في عمليات الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على ترويج صورة تؤكد أن الحالة ما تزال طبيعية في المناطق القريبة مما باتت “إسرائيل” تسميها بـ “المنطقة العازلة”.

وتقول مصادر عشائرية من الجنوب السوري في حديثها لـ “داما بوست” إن عمليات النزوح ليست جماعية وإنما بشكل منفرد وخاصة من قبل العوائل التي باعت ممتلكاتها من الأراضي الزراعية والعقارات السكنية لوسطاء يعملون لصالح شركات إماراتية، ومع معرفة السكان بأن هذه الشركات ترتبط بشكل مباشر مع الكيان الإسرائيلي إلا أن عمليات البيع مستمرة، وفي مناطق جنوب القنيطرة لوحدها وثق بيع 126 عائلة لمساحات زراعية وعقارات سكنية قبل أن تنتقل إلى مناطق قريبة من العاصمة مثل “جديدة عرطوز – خان الشيح”.

وتثير التحركات الإسرائيلية الأخيرة مخاوف السكان، ويقول “سامر الطويل”، من سكان بلدة حضر الدرزية في حديثه لـ “داما بوست” إن الحياة قد تبدو طبيعية في المناطق الدرزية قياساً على بقية المناطق التي تدخلها قوات الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن مخاوف كبيرة يعيشها السكان بشكل مستمر، من قبيل عمليات الاعتقال العشوائي أو محاولة نسب بعض سكان المنطقة إلى المقاومة اللبنانية أو المجموعات التي كان الشهيد سمير القنطار يعمل على تشكيلها قبل اغتياله، أو حتى محاولة الضغط على الحياة المعاشية من خلال منع توريد المنتجات الزراعية إلى الأسواق السورية وإلزام السكان بالتعامل مع تجار داخل الأراضي المحتلة، كما أن الوجود الإسرائيلي يشكل ضغطاً نفسياً على السكان المحليين ويعيق حياتهم وجود الحواجز التي تقوم بتفتيش المارة بدون معرفة عما يبحثون تحديداً.

فيما تقول ليلى التي تسكن في قرية طرنجة إن الاعتقالات المستمرة والتضيق على حياة السكان المحليين قصدها الوحيد هو دفعهم إلى بيع ممتلكاتهم في المنطقة وإجبارهم على النزوح باتجاه محيط العاصمة بما يسهم بإخلاء الجنوب من سكانه ويزيد من إمكانية ترسيخ الوجود الإسرائيلي فيه، وقد يتحول الأمر في ليلة وضحاها إلى عملية استيطان مستدام.

وما يثير قلق السكان المحليين هو عدم تجاوب المسؤولين السوريين مع هذه المخاوف وعدم التحرك لوقف الممارسات الإسرائيلية، كما إن جولات قوات حفظ السلام الأممية المعروفة باسم “إندوف”، هي جولات روتينية ولا تعدو كونها بقصد الترويج الإعلامي وعلى مبدأ “رفع العتب”، عن المنظمات الأممية التي تشاهد الانتهاكات والممارسات الإسرائيلية بشكل مستمر دون أي تحرك فعال لممارسة المهام المنوطة بها ووقف الانتهاكات.

وبحسب معلومات من مصادر متقاطعة فإن الأجوبة التي يقدمها مسؤولي محافظتي درعا والقنيطرة لمن يتوجه إليهم من السكان تتركز على ضرورة “ضبط النفس”، وعدم استفزاز القوات الإسرائيلية وترك الأمر للمسارات السياسية التي تنفذها الحكومة الانتقالية بالتعاون مع مجموعة من الشركاء الدوليين.

ويقول أبو محمد المتحدر من قرية “جباتا الخشب”، والذي سبق أن كان في وفد قابل محافظ القنيطرة في حديثه لـ “داما بوست”: إن وعود المسؤولين بأن المسائل ستحل من خلال السياسة ليست سوى محاولات لتخدير السكان المحليين، فدمشق على ما يبدو لا تمتلك القدرة على تقديم أي حل، وثقة السكان بها باتت معدومة، حتى إن وجهاء المنطقة باتوا يعتبرون أن التوجه إلى المكاتب الحكومية لطرح ما يعانيه السكان من الممارسات الإسرائيلية لا تعدو كونها مضيعة للوقت، ولا يستفيد الحاضرون لأي اجتماع مع الحكومة سوى “شرب الشاي مع المسؤولين”.

وكانت القوات الإسرائيلية قد بدأت عملياتها التوسعية في الداخل السوري في اليوم التالي لسقوط النظام السابق في 8 كانون الأول من العام 2024، واحتلت قمة جبل الشيخ ومجموعة من النقاط القريبة من بلدة حضر، لتتوسع لاحقاً وتنشأ 9 نقاط عسكرية في محافظتي درعا والقنيطرة إضافة إلى قاعدة للطيران المروحي بالقرب من المرصد الاستخباري في قمة جبل الشيخ، مع تواجدها بشكل مستمر في مجموعة من قرى جبل الشيخ في مناطق ريف دمشق الجنوبي الغربي وصولاً إلى الأطراف الجنوبية الغربية لبلدة قطنا التي تبعد 16 كم عن العاصمة دمشق، وتشير المعلومات إلى أن الدوريات الإسرائيلية ما تزال تعبر الحواجز والنقاط الأمنية السورية دون أي رد فعل من قوات الحكومة الانتقالية.

إقرأ أيضاً: بالنار والسياسة.. إسرائيل لـ تركيا: ممنوع وجودكم في سوريا

إقرأ أيضاً: التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة: تهاوي اتفاق 1974 وأزمة السيادة في الجنوب السوري

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.