خطاب الكراهية على منصات التواصل في سوريا: كيف تُغذي “غرف الصدى” الانقسام المجتمعي؟
تحولت منصات التواصل الاجتماعي في سوريا من مساحات افتراضية للتعبير الحر إلى ساحات مواجهة مفتوحة، يسودها خطاب الكراهية والاتهامات المتبادلة بالتخوين. ورغم ما وفرته هذه الشبكات من هامش حريات واسع للحديث دون خوف، إلا أنها استدعت شكلاً حاداً من العنف الرمزي والتجاذب المناطقي والطائفي.
إقرأ أيضاً: خطاب الكراهية في سوريا: كيف تحولت السوشال ميديا إلى سلاح لتفكيك المجتمع؟
آليات انتشار المحتوى الطائفي و”غرف الصدى الرقمية”
لا تدور النقاشات الحادة في الفضاء الافتراضي بشكل عشوائي، بل تتحكم بها عوامل تقنية ونفسية تُعزز الانقسام:
-
استغلال الخوارزميات: تسهم الممارسات الفردية الساحية وراء “الترند” أو زيادة المتابعين في ترويج شائعات ومرويات شعبية مضللة، تستجيب لها خوارزميات المنصات الباحثة عن الإثارة والعنف.
-
ظاهرة غرف الصدى (Echo Chambers): يميل المستخدمون إلى بناء بيئات رقمية مغلقة لا تستمع إلا لأصواتهم وتحيزاتهم الذاتية، مما يدفعهم لرفض الآخر وإسقاط الأحكام الجماعية الشاملة (مثل: “هم”، “كلهم”).
-
إسقاط التاريخ على الحاضر: استحضار أحداث ومظلوميات قديمة بشكل عاطفي وشعبوي لاستخدامها كسلاح ضد المخالفين، بدلاً من إخضاعها لقراءة نقدية تفكيكية.
الانقسام بعد سنوات الحرب: من الاستبداد إلى “اللامعيارية”
يعكس التصاعد المستمر لخطاب الكراهية تحولات عميقة داخل المجتمع السوري بعد سنوات من الصراع:
-
تفكك الهوية الجامعة: أدى تراجع الهويات الوطنية الجامعة إلى لجوء الأفراد إلى هويات فرعية (منطقية، طائفية، أو طبقية) كآلية دفاعية للحصول على الأمان النفسي والاجتماعي.
-
مرحلة اللامعيارية: يعيش المجتمع حالة انتقالية تتكسر فيها الأسس القديمة دون التوصل بعد إلى قواعد ومبادئ توافقية جديدة، مما يجعل محاولات المبادرات المدنية لكبح هذا الخطاب محدودة الأثر.
-
تناقض التعاطي مع الحريات: يتجلى هذا الخلل في مهاجمة بعض الأطراف لأي حراكات معيشية أو احتجاجية مدنية جديدة، ممارسةً الإقصاء والتهميش بذات أدوات النظام السابق التي خرجت ضده.
كيف يمكن بناء هيكل اجتماعي سوري جامع؟
يؤكد التحليل أن الخطاب الطائفي والمناطقي هو في جوهره “علامة خوف وضعف” ينبع من تغييب دولة القانون، ويتطلب تفكيك هذا الواقع الخطوات التالية:
-
فهم بنية الاستبداد: التركيز على تفكيك التراكمات النفسية والهيكلية التي خلفها عقود من القمع السياسي بدلاً من توجيه الاتهامات المجتمعية المتبادلة.
-
صياغة عقد اجتماعي جديد: الانتقال من الفردانية والانحياز الذاتي إلى إرساء سيادة القانون والعدالة الاجتماعية التي تضمن الحقوق لكل الفئات.
-
التأسيس لنقد تاريخي: قراءة المحطات التاريخية بوعي واستخلاص العبر لبناء منظومة قيمة تحمي المجتمع وتمنع تكرار المآسي.
إقرأ أيضاً: دراسة: العنف الرقمي ضد السوريات ظاهرة ممنهجة تُقصيهن عن المجال العام
إقرأ أيضاً: تقرير يرصد 3 سرديات رئيسية لخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي السوري وتأثيرها على السلم الأهلي