تقرير حقوقي يكشف أنماط انتهاك ملكية المرأة في سوريا وآليات المعالجة في المرحلة الانتقالية

كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقرير أصدرته بعنوان “انتهاك الملكية بحق النساء في سوريا منذ عام 2011: أنماط الاستيلاء وأثرها على النساء في سياق النزاع والمرحلة الانتقالية”، عن عوامل متعددة تسببت في سلب وتجريد المرأة السورية من حقوق ملكيتها الخاصة.

وأكدت الشبكة أن هذه الانتهاكات لم تكن وليدة الحرب بشكل مباشر فحسب، بل جاءت نتيجة تراكم سياسات حكومية سابقة، وتشريعات استثنائية، وعمليات تهجير قسري، إلى جانب الأعراف الاجتماعية التي قيدت قدرة النساء على إثبات الملكية؛ حيث سُجّلت معظم العقارات بأسماء الذكور الذين تعرضوا للقتل، أو الاعتقال، أو الإخفاء القسري، أو النزوح.

منهجية التقرير والشهادات الميدانية

اعتمد التقرير على جمع 35 شهادة حية لنساء من مختلف المحافظات السورية خلال الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير 2025 وآذار/مارس 2026. وقسّمت الشبكة الانتهاكات إلى ثلاث فئات رئيسية:

  1. الانتهاكات المباشرة للملكية.

  2. التدابير القانونية والإدارية التعسفية.

  3. العوامل الاجتماعية والاقتصادية التمييزية.

وقدّمت سيدة تُدعى منى سليمان (52 عاماً) من محافظة القنيطرة شهادة حول حرمانهما من أرضها الزراعية واستخدامها لأغراض عسكرية من قبل قوات النظام السابق ولاحقاً نتيجة وجود الاحتلال الإسرائيلي.

فيما أوضحت علياء الفاعوري من حي بابا عمرو بمدينة حمص كيف فقدت منزلها وأوراق ملكيتها وذهبها نتيجة القصف والنزوح عام 2012. كما استعرض التقرير شهادات حول النزاعات الأسرية والحرمان من الميراث والمماطلة القضائية، كحالة السيدة فاطمة م. من حمص، التي طالبت بتخصيص مساعدة قانونية مجانية لحل الخلافات العقارية الأسرية.

11 نمطاً رئيسياً لفقدان المرأة السورية لملكيتها

حدد التقرير 11 مساراً ونمطاً تسببت في تجريد النساء من ممتلكاتهن:

  • التهجير القسري وفقدان السيطرة: الخروج القسري وفقدان السيطرة الفعلية على المنازل والأراضي.

  • التدمير والتظليل العسكري: تدمير العقارات القسري بالقصف، أو تحويل المنشآت المدنية إلى ثكنات عسكرية.

  • المصادرة والاحتجاز: الحجز الاحتياطي والتنفيذي، والاستيلاء على الممتلكات بسبب اعتقال أحد أفراد الأسرة أو معارضته السياسية.

  • التشريعات التعسفية: القوانين الاستثنائية وقوانين التنظيم العمراني، وعلى رأسها القانون رقم 10 لعام 2018.

  • وثائق الملكية والقضاء: فقدان وثائق الثبوتية، التزوير والعبث بالسجلات العقارية، وصعوبة الوصول إلى سبل الانتصاف القضائية.

  • النزاعات المالية والأسرية: الحرمان من الإرث، والابتزاز المالي مقابل السماح بالتصرف بالعقار.

تصريحات إدارة الشبكة السورية لحقوق الإنسان

أوضح فضل عبد الغني، المدير التنفيذي للشبكة السورية لحقوق الإنسان، أن حقوق ملكية المرأة انتهكت عبر منظومة متكاملة استغلها نظام الأسد السابق كأداة للعقاب الجماعي.

وشدد عبد الغني على أن سقوط النظام لا يعني نهاية المشكلة تلقائياً ما لم تُرسَ آليات قانونية تشريعية لرد الممتلكات وإصلاح الأطر العقارية، مؤكداً أنه “لا يمكن بناء سوريا جديدة على أساس عادل دون استعادة حقوق الملكية المسلوبة وتمكين المرأة اقتصادياً وقانونياً”.

التوصيات والمطالبات الدولية

طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بتبني الخطوات التالية لضمان الحقوق في المرحلة الانتقالية:

  • إنشاء هيئة مستقلة: تأسيس هيئة مختصة برد الممتلكات وتسوية النزاعات العقارية.

  • إصلاح القوانين: مراجعة القوانين والتشريعات الاستثنائية التي استخدمت لنزع الملكية.

  • آليات إثبات مرنة: وضع أطر مرنة لإثبات الملكية وتأهيل السجلات العقارية المتضررة.

  • اشتراطات التمويل الدولي: دعوة الأمم المتحدة والجهات المانحة لربط تمويل إعادة الإعمار بضمان احترام حقوق الملكية، وعدم تمويل أي مشاريع مقامّة على أراضٍ مصادرة غير قانونية، مع توفير برامج الدعم القانوني والتمكين الاقتصادي للمرأة.

إقرأ أيضاً: لجنة التحقيق الدولية: انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة ومخاوف حول مصير المحتجزين والملكية في سوريا

إقرأ أيضاً: أزمة الوثائق في سوريا: تقرير صادم للمجلس النرويجي يكشف حرمان ملايين السوريين من حقوق الهوية والملكية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.