العثور على السيارة الغارقة في نهر البليخ… وجثمان ثالث ما يزال مفقودًا شمال الرقة
بعد يومين من عمليات البحث المتواصلة، تمكنت فرق الدفاع المدني التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من انتشال سيارة سقطت في نهر البليخ شمال شرقي محافظة الرقة، والعثور داخلها على جثماني شابين، فيما لا يزال الشاب الثالث في عداد المفقودين، في حادثة أعادت إلى الواجهة هشاشة البنية الخدمية وواقع الاستجابة للطوارئ في مناطق ما تزال تعاني آثار سنوات طويلة من الحرب والإهمال.
وأوضحت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرق الدفاع المدني تمكنت من تحديد موقع السيارة التي غرقت بالقرب من قرية مارودة، قبل انتشالها والعثور بداخلها على الجثمانين، بينما تتواصل عمليات التمشيط للعثور على الجثمان الثالث الذي جرفته مياه النهر.
وكانت سيارة من نوع “فان” قد سقطت مساء الخميس الماضي من أعلى جسر نهر البليخ، ما أدى إلى فقدان ثلاثة شبان، لتبدأ على الفور عمليات بحث شاركت فيها فرق الإنقاذ إلى جانب متطوعين من أبناء المنطقة.
سباق مع المياه… والإمكانات المحدودة
ووفق الدفاع المدني، واجهت فرق الإنقاذ تحديات كبيرة خلال عمليات البحث، أبرزها شدة جريان مياه النهر وارتفاع نسبة العكارة، الأمر الذي أعاق أعمال الغوص والتمشيط وأخر الوصول إلى السيارة والمفقودين.
ورغم تسخير الإمكانات المتاحة، فإن الحادث يعكس حجم التحديات التي تواجه فرق الاستجابة في ظل محدودية المعدات المتخصصة، واستمرار معاناة كثير من المناطق السورية من ضعف البنية التحتية المخصصة للإنقاذ وإدارة الكوارث.
حوادث تتكرر… وأسباب لا تتغير
لا تبدو هذه الحادثة معزولة عن المشهد السوري الأوسع، إذ تتكرر حوادث الغرق والسقوط على الجسور والطرقات المتضررة في أكثر من محافظة، وسط بطء أعمال الصيانة وغياب إجراءات السلامة الكافية، في وقت لا تزال فيه الحكومة السورية الانتقالية تواجه تحديات كبيرة في إعادة تأهيل البنية التحتية التي أنهكتها سنوات الصراع.
وبينما يواصل عناصر الدفاع المدني ومتطوعو المنطقة عمليات البحث عن المفقود الثالث، يبقى الحادث تذكيراً مؤلماً بأن كلفة تدهور الخدمات لا تُقاس بالأضرار المادية وحدها، بل تمتد إلى خسارة الأرواح، في واقع لا تزال فيه الاستجابة للكارثة تتأخر عن منع وقوعها، وتبقى إجراءات الوقاية الحلقة الأضعف في إدارة المخاطر داخل سوريا.
اقرأ أيضاً: نهر الفرات يتحول إلى “مصيدة للأرواح”: 35 حالة غرق بدير الزور منذ مطلع 2026