توسيع كأس العالم.. فرصة جديدة لسوريا أم حلم مؤجل؟

أعاد المقترح المتداول داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم للرجال إلى 64 منتخبًا فتح باب النقاش حول مستقبل البطولة، وما إذا كانت هذه الخطوة قد تمنح منتخبات لم يسبق لها الظهور في المونديال، مثل سوريا، فرصة أكبر للوصول إلى النهائيات.

وأكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، أن فكرة توسيع البطولة تستحق الدراسة بعد انتهاء النسخة الحالية، مشيرًا إلى أن الانتشار المتزايد لكرة القدم حول العالم يفرض التفكير في منح عدد أكبر من الدول فرصة المشاركة.

وقال إنفانتينو إن اللعبة لم تعد تقتصر على المنتخبات الأوروبية وأمريكا الجنوبية، موضحًا أن تطور مستوى المنتخبات في مختلف القارات يدعم فكرة توسيع قاعدة المشاركة، وأضاف أن التوسعة السابقة من 32 إلى 48 منتخبًا حققت نتائج إيجابية، في ظل الارتفاع المستمر في جودة المنافسة.

ورغم أن زيادة عدد المقاعد قد ترفع من فرص بعض المنتخبات في التأهل، فإن الطريق إلى كأس العالم بالنسبة لسوريا لا يرتبط بعدد المنتخبات المشاركة فقط، بل بعوامل فنية وإدارية أوسع، بحسب مختصين في الشأن الرياضي.

تطبيق المقترح ليس قريبًا

المدرب السوري طارق جبان يرى أن الحديث عن رفع عدد المنتخبات إلى 64 لا يعني بالضرورة تطبيقه في النسخة المقبلة من كأس العالم، مرجحًا أن يحتاج المقترح إلى وقت قبل اعتماده، وقد يكون ذلك بعد نسختين من البطولة الحالية.

وأوضح جبان أن تطبيق النظام الجديد في وقت قريب سيطرح تحديات كبيرة تتعلق بآلية التصفيات، إذ ستصبح أكثر طولًا وتعقيدًا، ما يزيد الضغط البدني على اللاعبين ويرفع التكاليف التنظيمية والمالية على الاتحادات الوطنية.

وأضاف أن استضافة بطولة تضم 64 منتخبًا تتطلب إمكانات لوجستية وتنظيمية ضخمة، معتبرًا أن دولة واحدة لن تتمكن من استيعاب هذا العدد، وهو ما يستدعي تنظيم البطولة بشكل مشترك بين عدة دول تمتلك بنية تحتية متطورة ومنشآت رياضية قادرة على استضافة هذا الحدث.

وأشار إلى أن النسخ الأخيرة من كأس العالم أظهرت بعض الملاحظات المرتبطة بزيادة عدد المباريات، وهو ما انعكس، من وجهة نظره، على اهتمام الجماهير ببعض اللقاءات، الأمر الذي يجعل توقيت طرح المقترح محل نقاش.

التأهل لا يعتمد على زيادة المقاعد فقط

ويرى جبان أن أي فرصة قد يوفرها توسيع كأس العالم لن تكون كافية لوحدها لرفع حظوظ المنتخب السوري، ما لم يرافقها مشروع طويل الأمد لإصلاح كرة القدم المحلية.

ويشمل ذلك، بحسب حديثه، تطوير الدوري المحلي، والارتقاء بمستوى الأندية، وتأهيل المدربين والإداريين، إلى جانب الاستثمار في الفئات العمرية واكتشاف المواهب، بما يسمح ببناء منتخب قادر على المنافسة بصورة مستدامة.

وأكد أن الأزمة التي تعيشها الكرة السورية تتجاوز نتائج المنتخب الأول، إذ ترتبط بواقع المنظومة الكروية بشكل عام، مشيرًا إلى أن الدوري المحلي يعاني ضعفًا في المستوى والتنظيم، إضافة إلى غياب الاستقرار والانضباط في المسابقات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى المنتخبات الوطنية.

وأضاف أن هذه المشكلات تعود في جانب كبير منها إلى الإدارة وآليات التخطيط الفني، معتبرًا أن غياب رؤية واضحة للتطوير حال دون تحقيق تقدم حقيقي في السنوات الماضية.

المنافسة تتطور باستمرار

وأشار المدرب السوري إلى أن امتلاك الإمكانات الفنية أو المواهب وحده لا يضمن الوصول إلى كأس العالم، لافتًا إلى أن هناك منتخبات استثمرت لسنوات في تطوير دورياتها، وتحسين بنيتها التحتية، والاستعانة بخبرات تدريبية متقدمة، لكنها ما زالت تسعى لتحقيق حلم التأهل.

وأوضح أن التحدي أمام سوريا لا يقتصر على تحسين مستواها فقط، بل يتمثل أيضًا في التطور المتواصل الذي تحققه المنتخبات المنافسة، وهو ما يزيد من صعوبة المنافسة على المقاعد المؤهلة للمونديال.

ماذا يعني نظام الـ64 منتخبًا؟

شهدت كأس العالم 2026 أول توسعة في تاريخ البطولة برفع عدد المنتخبات المشاركة من 32 إلى 48 منتخبًا، مع اعتماد نظام يسمح بتأهل ثمانية منتخبات من أصحاب المركز الثالث في دور المجموعات إلى الأدوار الإقصائية.

أما في حال اعتماد نظام يضم 64 منتخبًا، فمن المتوقع أن يعود دور المجموعات إلى صيغة أكثر بساطة، تقوم على تأهل صاحبي المركزين الأول والثاني من كل مجموعة مباشرة إلى الأدوار الإقصائية، دون الحاجة إلى منح بطاقات إضافية لأصحاب المركز الثالث، وهو ما قد يحافظ على عدد المباريات التي يخوضها كل منتخب، مع توسيع قاعدة المشاركة في النهائيات.

وبينما لا يزال المقترح في مرحلة النقاش داخل “فيفا”، يبقى تحقيق حلم المشاركة السورية في كأس العالم مرتبطًا، وفق آراء مختصين، بإصلاحات فنية وإدارية شاملة، إلى جانب أي توسعة مستقبلية قد تعتمدها البطولة.

اقرأ أيضاً:إسبانيا تهزم فرنسا بثنائية وتتأهل إلى نهائي كأس العالم 2026

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.