خطة سورية-تركية لسحب الليرة التركية واستعادة الليرة السورية في الشمال
بدأت السلطات المحلية ومصرف سوريا المركزي خطوات عملية تهدف إلى سحب الليرة التركية من التداول في الشمال السوري (أرياف حلب وإدلب)، وفرض التعامل بالعملة المحلية كإجراء أولي لتوحيد السياسة النقدية في البلاد. وتأتي هذه التحركات بعد سنوات من حظر التعامل بالليرة السورية في تلك المناطق واعتماد العملة التركية والدولار الأمريكي منذ عام 2020.
ورغم التغيرات السياسية والميدانية الواسعة في البلاد، لا تزال الليرة التركية تهيمن على المعاملات المالية اليومية وسط حضور خجول للعملة المحلية، وهو ما تسعى الخطة الجديدة لتغييره تدريجياً.
آليات التنفيذ: خطوات رسمية لفرض الليرة السورية
أوضح خبراء ومسؤولون أن التوجه الجديد لإنهاء التعامل بالعملة التركية بدأ يتخذ طابعاً إلزامياً عبر عدة إجراءات شملت:
-
طالبت البلديات التجار بضرورة تسعير البضائع بالليرة السورية.
-
إجبار محطات الوقود وأفران الخبز على حصر تعاملاتها بالعملة المحلية فقط.
-
افتتاح فرع لـ مصرف سوريا المركزي في إدلب، وبحث حاكم المصرف صفوت رسلان مع محافظ إدلب محمد عبد الرحمن آليات تفعيل نظام الدفع الإلكتروني وسحب العملة التركية.
عوائق وأسباب تؤخر استبدال الليرة التركية بالعملة المحلية
يرى الخبراء الاقتصاديون أن هناك حزمة من التحديات اللوجستية والاقتصادية التي تقف عائقاً أمام سرعة تنفيذ هذا القرار، وتتلخص في النقاط التالية:
1. غياب السيولة الكافية وعدم استقرار الصرف
يشير الباحث الاقتصادي يونس الكريم إلى أن عدم استقرار سعر صرف الليرة السورية يمثل الهاجس الأكبر للتجار والأهالي الذين يفضلون الليرة التركية لثباتها النسبي. بالإضافة إلى وجود نقص حاد في سيولة الفئات النقدية السورية الجديدة بالأسواق.
2. الحاجة إلى تنسيق رسمي (سوري – تركي)
أكد الخبير الاقتصادي رضوان الدبس أن نجاح العملية يتطلب تنسيقاً وإرادة مشتركة بين دمشق وأنقرة، بحيث يتم تحويل رواتب الموظفين في الداخل السوري إلى العملة المحلية، وحصر تعاملات شركات الخدمات الكبرى (مثل شركات الكهرباء التركية المنتشرة في الشمال) بالليرة السورية.
3. الارتباط الاقتصادي بالأسواق التركية
تأخرت عملية الاستبدال أيضاً بسبب أزمة المحروقات الحالية في سوريا، فضلاً عن اعتياد السكان على النمط المالي التركي طوال السنوات الماضية. ووفقاً لتقديرات تجار محليين، فإن الانتقال الكامل والتخلي عن الليرة التركية قد يستغرق أكثر من عام.
الموقف الرسمي: ربط مالي وتوحيد للاقتصاد الوطني
من جانبه، صرح مصدر مسؤول في وزارة المالية السورية بأن إنهاء التداول بالعملات الأجنبية داخل الأراضي السورية يعد خطوة مصيرية لتحقيق التكامل والربط المالي بين جميع المحافظات.
وشدد المصدر على أن الدولة السورية ماضية في خطتها عبر تسليم رواتب الموظفين والمتقاعدين بالليرة السورية وحصر المعاملات الرسمية بها، داعياً المواطنين إلى تغليب المصلحة والشعور الوطني لدعم العملة المحلية باعتبارها رمزاً سيادياً يسهم في تعافي الاقتصاد وإيقاف النزيف المالي.
إقرأ أيضاً: مصرف سوريا المركزي يبدأ سحب الليرة التركية من إدلب.. وتحذيرات من صدمة في سوق الصرف
إقرأ أيضاً: واشنطن تبدأ إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب