مخيم باب النور في حلب.. نازحون عالقون في دائرة الحرمان وسط عجز الحكومة عن الاستجابة

في زاوية من ريف حلب الشمالي، يعيش مئات النازحين في مخيم باب النور بريف مدينة اعزاز واقعاً يختصر جانباً قاسياً من أزمة النزوح المستمرة في سوريا؛ حيث تحولت الحياة اليومية إلى رحلة شاقة لتأمين أبسط الاحتياجات، في ظل غياب الخدمات الأساسية وتراجع حضور الجهات الداعمة، وسط عجز الحكومة السورية الانتقالية عن معالجة ملف إنساني ما يزال مفتوحاً منذ سنوات.

المخيم الذي كان يضم في مراحل سابقة نحو 5000 عائلة، لا يزال يؤوي قرابة 1600 عائلة، معظمها من أبناء مدينة حلب وريفها ممن فقدوا منازلهم خلال سنوات الحرب، ولا يملكون بديلاً آمناً للعودة أو الاستقرار.

مياه مفقودة وخدمات غائبة

بحسب شهادات من داخل المخيم، يواجه السكان أزمة حادة في مياه الشرب، ما يدفعهم إلى الاعتماد على صهاريج خاصة بأسعار تفوق قدرتهم المالية، في وقت يضطر فيه بعض الأهالي إلى قطع مسافات طويلة نحو مدينة اعزاز للحصول على الخبز، وسط غياب حلول مستدامة تؤمن الحد الأدنى من مقومات الحياة.

ولا تتوقف المعاناة عند حدود المياه والغذاء، إذ يعيش المخيم تدهوراً بيئياً واضحاً نتيجة تراكم النفايات بين الخيام وفي الطرقات، ما أدى إلى انتشار الحشرات والبعوض ورفع مخاطر الأمراض، في ظل غياب خدمات النظافة المنتظمة.

الرعاية الصحية خارج الحسابات

تفاقمت أوضاع السكان بعد توقف المستوصف الطبي والمشفى القريب من معبر باب السلامة عن العمل، ما حرم المرضى والأطفال وكبار السن من الوصول السريع إلى الرعاية الصحية، وترك العائلات أمام خيارات محدودة في مواجهة الحالات الطارئة.

أما في قطاع الطاقة، فيعتمد الأهالي على ألواح طاقة شمسية بدائية تفتقر إلى معايير الأمان، في محاولة للتكيف مع غياب مصادر الطاقة المستقرة.

نزوح بلا نهاية

تكشف أوضاع مخيم باب النور عن استمرار أزمة النزوح في شمال سوريا، حيث ما تزال آلاف العائلات عالقة بين دمار المنازل وغياب البدائل، رغم تغير المشهد السياسي في البلاد وتشكّل الحكومة السورية الانتقالية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الواقع يعكس فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات الإنسانية وقدرة المؤسسات المحلية والرسمية على الاستجابة، في وقت تتزايد فيه أعباء النازحين وتتراجع المساعدات المقدمة لهم.

ويبقى مخيم باب النور شاهداً على ملف إنساني لم يُغلق بعد؛ فخلف أرقام العائلات والخيام توجد حياة معلقة تنتظر خدمات أساسية وقراراً يعيد للنازحين الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة.

 

اقرأ أيضاً: احتجاجات في مخيمات أطمة بريف إدلب إثر توقف الخدمات الأساسية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.