تقرير حقوقي: سياسات الحكومة السورية الانتقالية تهدد الأمن الغذائي وتعمّق الفقر مع رفع أسعار الخبز والطاقة

في وقت يرزح فيه السوريون تحت وطأة أزمة معيشية غير مسبوقة، تتصاعد التحذيرات من أن السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة السورية الانتقالية قد تدفع شرائح أوسع من المجتمع نحو الفقر وانعدام الأمن الغذائي، بعدما باتت ملفات الخبز والطاقة والقمح تتحول تدريجياً من أدوات للدعم الاجتماعي إلى أعباء إضافية تثقل كاهل الأسر والمنتجين على حد سواء.

وفي ورقة موقف جديدة، حذرت المبادرة السورية للحقوق الأساسية من أن استمرار نهج تحرير الأسعار وتقليص الدعم، في ظل غياب شبكات حماية اجتماعية فعالة، يهدد بتوسيع الفجوة بين تكاليف المعيشة ودخل السوريين، ويقوض فرص التعافي الاقتصادي في بلد لا تزال الحرب والانهيار الاقتصادي والاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من أراضيه تلقي بظلالها على مختلف القطاعات.

القمح… تسعيرة لا تواكب كلفة الإنتاج

وقالت المبادرة إن الحكومة السورية الانتقالية حددت سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ4.6 ملايين ليرة سورية، قبل أن يرفع المرسوم رقم 120 لعام 2026 القيمة الاسمية إلى 5.5 ملايين ليرة عبر مكافأة تشجيعية للمزارعين.

إلا أن هذه التسعيرة، وفق الورقة، لم تلق قبولاً لدى كثير من المنتجين الذين اعتبروها أقل من الكلفة الفعلية للإنتاج، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات والبذار والأسمدة والري والنقل والحصاد، وهو ما يقلص هامش الربح ويهدد استمرار الإنتاج الزراعي.

وأضافت المبادرة أن الأضرار الناجمة عن الجفاف والفيضانات، إلى جانب تراجع البنية التحتية الزراعية وصعوبات التسويق، تزيد الضغوط على قطاع القمح، مطالبة بنشر بيانات شفافة حول الكميات المستلمة والمرفوضة، وتعويض المزارعين المتضررين.

الخبز والطاقة… تضخم يلتهم القدرة الشرائية

ورأت الورقة أن رفع أسعار الخبز والطاقة انعكس بصورة مباشرة على معيشة السوريين، مشيرة إلى أن سعر كيلوغرام الخبز ارتفع من 267 ليرة قبل كانون الأول 2024 إلى نحو 4 آلاف ليرة في منتصف عام 2026، بنسبة زيادة تجاوزت 1390%، وفق بيانات المركز السوري لبحوث السياسات.

كما استند التقرير إلى تقديرات أممية تشير إلى أن 14.6 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 9.1 ملايين يواجهون مستويات حادة من انعدام الغذاء، بينما تجاوزت كلفة الحد الأدنى للمعيشة وخط الفقر المدقع قدرة غالبية الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار التقرير أيضاً إلى استمرار ارتفاع تكاليف السكن والخدمات، حيث بلغ متوسط الإيجارات في دمشق أكثر من 8 ملايين ليرة شهرياً، في مؤشر يعكس اتساع الضغوط الاقتصادية على السكان.

دعوات لتغيير النهج الاقتصادي

ودعت المبادرة السورية للحقوق الأساسية الحكومة السورية الانتقالية إلى مراجعة سياساتها الاقتصادية، واعتماد برامج حماية اجتماعية انتقالية تكفل وصول المواطنين إلى الخبز والطاقة والسكن، وربط الأجور والمساعدات بمعدلات التضخم وكلفة المعيشة.

كما طالبت بدعم المنتجين الزراعيين، وربط أسعار شراء القمح بالكلفة الحقيقية للإنتاج، وتأمين مخصصات مدعومة من الطاقة للزراعة والمخابز ووسائل النقل والورش الصغيرة، باعتبارها قطاعات حيوية لا يمكن التعافي الاقتصادي من دون الحفاظ على استقرارها.

ويرى التقرير أن استمرار معالجة الخبز والطاقة والقمح بمنطق تقليص الإنفاق، بدلاً من اعتبارها ركائز للأمن الاجتماعي والغذائي، قد يؤدي إلى تعميق الأزمة المعيشية، ويزيد من هشاشة الاقتصاد السوري في مرحلة تتطلب سياسات تنموية أكثر توازناً، تعالج جذور الأزمة بدلاً من نقل كلفتها إلى المواطنين.

 

اقرأ أيضاً: الفاو: سوريا عند حافة الجوع… 13.4 مليون يواجهون انعدام الأمن الغذائي وسط انهيار الإنتاج وتوسع الكارثة الريفية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.