عراقيل وابتزاز.. صراع مهجّري تل أبيض لاستعادة ممتلكاتهم
تواجه آلاف العائلات المهجرة من منطقة تل أبيض بريف الرقة عقبات أمنية وإدارية معقدة في سبيل استعادة ممتلكاتها وأراضيها الزراعية المستولى عليها منذ عملية “نبع السلام” عام 2019 ورغم نجاح حالات فردية ومحدودة في استرداد الحقوق إلا أن ملف الأملاك الخاصة لا يزال يشهد انتهاكات واسعة تتراوح بين الابتزاز المالي وعمليات الخطف مقابل فدى
بارقة أمل وسط الركام.. قصة استعادة أرض في قرية المستديرة
سلّطت حالة المواطن “ز م” المنحدر من قرية المستديرة بريف تل أبيض الغربي الضوء على عمق الأزمة التي يعيشها المهجرون بعدما تمكن أخيراً من استعادة أرضه الزراعية التي ورثها عن آبائه وحُرم من الوصول إليها أو استثمارها لسنوات طويلة
وتأتي هذه الخطوة بعد رحلة شاقة من الإجراءات المعقدة وتقديم الوثائق المطلوبة بالتنسيق مع ما يُعرف بـ “الصندوق السيادي” الذي أكد ملكية المواطن الأصلية للأرض وفقاً لمعلومات وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان
خريطة الاستيلاء.. قرى كاملة خارج حيازة أصحابها الشرعيين
أكدت بيانات موثقة لدى المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مساحات شاسعة من الأراضي والممتلكات الخاصة في ريف تل أبيض لا تزال خارج سيطرة ملاكها الأصليين وتشمل هذه الانتهاكات قرى اليابسة وتل فندر ووسطة وكري صور وسوسك وكورحسات ومتكلطة وطنهوزة وكندال وعبديكو وخرابي ساروج بالإضافة إلى بلدات ومناطق أخرى في الريف حيث يجري استثمار نسبة كبيرة من المنازل والعقارات من قبل الفصائل المسيطرة أو أشخاص مقيمين في المنطقة
آلية التعجيز.. وثائق مفقودة وإتاوات مالية تحت مسمى “إجراءات”
يصطدم المزارعون الراغبون في استرداد أملاكهم بسلسلة من شروط التدقيق التعجيزية والمطالبة بوثائق ملكية رسمية وتشير المصادر المحلية إلى أن بعض الأهالي اضطروا لدفع مبالغ مالية تصل إلى 1500 دولار أمريكي أو أكثر مقابل تمرير ملفاتهم واستكمال إجراءات الاسترداد في ممارسات يصنفها السكان كنوع من الابتزاز المالي الممنهج وتزداد المعاناة القانونية في الحالات التي تكون فيها الأراضي مسجلة بأسماء الآباء أو الأجداد المتوفين ولم تُنقل ملكيتها رسمياً إلى الأبناء والأحفاد قبل التهجير
القبضة الأمنية.. الخطف والترهيب يلاحقان المطالبين بحقوق
نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان شهادات حية من أبناء المنطقة تفيد بتعرض الأهالي لمضايقات ومخاطر أمنية شديدة عند محاولتهم العودة أو المطالبة بأملاكهم حيث سُجلت حالات خطف فعلي استهدفت أشخاصاً سعوا لاسترداد أراضيهم وترافقت مع مطالبة ذويهم بدفع فدى مالية ضخمة مما عمق المخاوف لدى المهجرين وأجبر الكثير منهم على التخلي عن فكرة العودة مؤقتاً
مطالب حقوقية.. دعوات لإنهاء الابتزاز وضمان العودة الآمنة
يرى أهالي تل أبيض أن استرجاع بعض الأراضي يمثل خطوة إيجابية لكنها تبقى قاصرة ومحدودة جداً مقارنة بحجم الممتلكات المنهوبة وفي هذا السياق يجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مطالبته بضرورة إعادة كافة الحقوق لأصحابها الشرعيين وتسهيل عمليات استرداد العقارات دون شروط تعجيزية أو أعباء مالية مع وضع حد فوري لعصابات الابتزاز والخطف وتوفير بيئة أمنية وقانونية تضمن عودة كريمة للمهجرين ومحاسبة المتورطين وتعويض المتضررين تعويضاً عادلاً ونزيها.
اقرأ أيضاً:تكميم الأفواه مستمر.. اعتقال ناشطَين إعلاميَّين في تل أبيض ودمشق بسبب كشف الفساد والاحتجاجات
اقرأ أيضاً:ريف تل أبيض: 30 ألف مدني محرومون من ممتلكاتهم منذ 2019