تأجيل أولى جلسات مجلس الشعب بسبب زيارة ماكرون.. الاستحقاقات الداخلية تتراجع أمام الأولويات الخارجية
في مشهد يعكس استمرار هيمنة الملفات الخارجية على المشهد السياسي السوري، تتجه الحكومة السورية الانتقالية إلى تأجيل أولى جلسات مجلس الشعب، التي كانت مقررة غدًا الاثنين، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، في خطوة تثير تساؤلات بشأن ترتيب أولويات السلطة خلال المرحلة الانتقالية.
تأجيل الجلسة الافتتاحية
كشف مصدر خاص في مجلس الشعب أن رئاسة الجمهورية تتجه إلى تأجيل الجلسة الأولى للمجلس، والتي كان من المقرر عقدها في السادس من تموز، مرجعًا القرار إلى الترتيبات الرسمية والأمنية المرتبطة بزيارة الرئيس الفرنسي.
وبحسب المصدر، فإن الجهات المعنية تعمل على إعادة جدولة الاستحقاقات الرسمية بما يتناسب مع برنامج الزيارة، على أن يُعلن موعد جديد لانعقاد المجلس خلال الأيام المقبلة، في حال صدور القرار بصورة رسمية.
ويأتي ذلك بعد أيام فقط من إعلان استكمال تشكيل مجلس الشعب، الذي تعوّل عليه الحكومة السورية الانتقالية بوصفه إحدى مؤسسات المرحلة الجديدة، قبل أن يتراجع هذا الاستحقاق لصالح ترتيبات دبلوماسية اعتُبرت أكثر إلحاحًا.
ماكرون في دمشق… والملف الخارجي يتصدر المشهد
وتستقبل دمشق غدًا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أول زيارة لرئيس دولة غربية إلى سوريا منذ سقوط النظام السابق، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية، وتؤكد سعي باريس إلى إعادة تموضعها داخل الملف السوري.
ووفق ما أعلنته رئاسة الجمهورية، سيرافق ماكرون وفد يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، بينما تتناول المباحثات العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، وملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري.
كما سيعقد الرئيس الفرنسي ورئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع جلسة حوار موسعة بحضور وفدي البلدين، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين دمشق وباريس.
رسائل سياسية تتجاوز التأجيل
ويرى مراقبون أن تأجيل الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب، إن أُقر رسميًا، يحمل دلالات تتجاوز الاعتبارات التنظيمية، إذ يعكس استمرار تقديم التحركات الدبلوماسية الخارجية على الاستحقاقات السياسية الداخلية، في وقت لا تزال فيه مؤسسات المرحلة الانتقالية تواجه تساؤلات حول استقلالية قرارها وقدرتها على أداء دورها.
وكان من المنتظر أن تشهد الجلسة الأولى انتخاب رئيس مجلس الشعب وهيئة مكتبه، تمهيدًا لانطلاق العمل التشريعي والرقابي، إلا أن تأجيلها يعيد المؤسسة إلى مربع الانتظار، رغم تقديمها رسميًا باعتبارها إحدى ركائز إعادة بناء مؤسسات الدولة.
وبينما تراهن الحكومة السورية الانتقالية على زيارة ماكرون بوصفها محطة مهمة في مسار الانفتاح الدولي، يبقى المشهد الداخلي محكومًا بتأجيل استحقاقات يفترض أنها تؤسس لمرحلة سياسية جديدة، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن الملفات الخارجية ما تزال تتقدم على أولويات إعادة ترتيب البيت الداخلي، في ظل استمرار الضبابية التي تحيط بمسار المرحلة الانتقالية.
اقرأ أيضاً: زيارة ماكرون إلى دمشق.. رهانات اقتصادية فرنسية تصطدم بأزمات سوريا وتعثر بيئة الاستثمار