محطة آبار علوك معطلة بقرار سياسي من دمشق.. الحسكة بدون مياه شرب منذ 2019

داما بوست - يمان العبود

علمت شبكة “داما بوست”، أن موعد تشغيل محطة آبار علوك، في محافظة الحسكة تأجل إلى إشعار آخر بحجة تأمين محيط الآبار من الألغام والمخلفات الحربية، إضافة لعدم انتهاء عمليات الصيانة الخاصة بالمنشأة التي تعد المصدر الأساسي والوحيد لمياه الشرب لمدينة الحسكة ونحو 54 منطقة وقرية تتبع لها في الريف الغربي، علماً أن هذا التأجيل صادر عن الحكومة الانتقالية في دمشق، فيما تقول مصادر “داما بوست”، إن المنشأة جاهزة للعمل وعمليات تأجيل تشغيلها ترتبط بمسائل سياسية بين الانتقالية و “قوات سوريا الديمقراطية“.

من “نبع السلام” إلى الحكومة الانتقالية.. من يسيطر على محطة آبار علوك فعلياً؟

تخضع محطة آبار علوك الواقعة إلى الشرق من مدينة “رأس العين”، بريف الحسكة الشمالي الغربي، لسيطرة مباشرة من فصائل توالي الحكومة التركية وكانت تعرف باسم “الجيش الوطني”، قبل أن تندمج ضمن هيكلية وزارة الدفاع التابعة للحكومة الانتقالية، وتمت عملية السيطرة عليها منذ تشرين الأول من العام 2019 والذي كان قد شهد عملية تركية بدعم من الفصائل السورية ضد “قسد”، تحت مسمى “نبع السلام”، وافضت العملية آنذاك لسيطرة القوات التركية بشكل مباشر على الأراضي الممتدة من شرق مدينة “رأس العين”، وصولاً إلى غرب مدينة “تل أبيض”، بريف الرقة الشمالي، ومنذ ذلك الوقت تحولت “علوك”، لورقة ضغط سياسي على “قسد“.

ومع سقوط نظام بشار الأسد، واندماج الفصائل السورية تحت راية وزارة الدفاع، باتت الأخيرة تسيطر بشكل صوري على “محطة علوك”، خصوصا، ومناطق “نبع السلام”، عموما، إلا أن كلمة الفصل في هذه المنطقة هي للحكومة التركية، ولأن الأخيرة تجد في الاتفاق الذي وقعته “الانتقالية”، مع “قسد” غير ملبي لما تسميه بـ “الامن القومي التركي”، فإنها تمارس ضغوطاً على دمشق لتوسيع نفوذها في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد، ومع مسار “الاندماج”، الذي يتم تنفيذه بين “الانتقالية”، و”قسد” والذي فرضت فيه القيادات الكردية رؤيتها لإدارة محافظة الحسكة بدعم من الإدارة الأمريكية وحكومات غربية أخرى، فإن تركيا تجد في ممارسة الضغوط المباشرة على قسد في ملفات خدمية مثل مياه الشرب والتيار الكهربائي وسيلة لمحاولة قلب موازين المعادلة السياسية والإدارية في محافظة الحسكة.

وتقول مصادر كردية لـ “داما بوست”، إن “محطة علوك”، الجاهزة للعمل معطلة بحجج صورية من دمشق وقرار على ما يبدو إنه تركي، إذ ما تزال أنقرة تمارس ضغوطاً لخفض تعداد العناصر التابعين لـ “قسد” وخفض تعداد الألوية الثلاث التي تشكلت من قواتها، مع استمرار الرفض التركي لتشكيل وحدات عسكرية من المقاتلات الكردية وإجبار قسد على القبول بخفض تعداد المقاتلات إلى النصف ودمجهن ضمن قوات وزارة الداخلية مع إمكانية نقلهن للخدمة ضمن كوادر الشرطة النسائية خارج محافظة الحسكة الأمر الذي ترفضه “قسد“.

وضمن تعقيد المشهد السياسي تبدو “محطة آبار علوك”، الورقة الأكثر تأثيراً على السكان مع ارتفاع درجات الحرارة وقلة مصادر المياه العذبة الموثوقة، كما أدت أزمة المحروقات المستمرة في محافظة الحسكة إلى زيادة في أسعار مبيع المياه العذبة من قبل شاحنات نقل المياه “الصهاريج”، الأمر الذي يزيد من الأعباء المادية للسكان المحليين، وسط مخاوف من عودة ظهور الامراض المرتبطة باستخدام المياه الملوثة خلال فصل الصيف الحالي.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ “داما بوست” فإن محاولات المسؤولين في “قسد”، لإقناع الحكومة الانتقالية بإعادة تشغيل محطة علوك وإخراجها من المسائل السياسية، لا تزال تلقى ردود سلبية من الحكومة، ولا تتدخل المنظمات الأممية العاملة ضمن محافظة الحسكة والمطلعة على واقع المحطة الحقيقي في الملف بشكل فاعل حتى الآن ما يعني أن المحطة التي تؤمن مياه الشرب لما يقارب مليون شخص يقطنون الحسكة وريفها الغربي ستبقى معطلة بقرار سياسي لا فني، حتى ترى دمشق أن تعطيل المحطة قد أفضى للنتائج التي تريدها.

إقرأ أيضاً: قسد تفرض شروطها في الاندماج.. محاصصة للمناصب الإدارية في الحسكة تميل لصالح الكرد

إقرأ أيضاً: اتفاق الحكومة السورية وقسد: أين وصلت عملية دمج القوات والمؤسسات؟

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.