محاكمات الرموز وتسريبات الحجز المالي: هل تنزلق العدالة الانتقالية في سوريا نحو الانتقام؟

تتصدر ملفات محاكمات قضائية تجريها السلطات الانتقالية في سوريا الواجهة السياسية والإعلامية، وسط جدل شعبي وحقوقي واسع. ويأتي هذا الحراك القضائي المتسارع تزامناً مع تصاعد الأعمال الانتقامية في عدة مناطق تحت ذريعة “طرد الفلول”، وتحذيرات دولية وأممية من تسييس آليات العدالة الانتقالية واقتصارها على طرف واحد دون الآخر.

محاكمة وسيم الأسد والمفتي أحمد حسون: إجماع وانقسام

أثارت فصول المحاكمات الأخيرة التي طالت شخصيات بارزة من عهد النظام السابق ردود أفعال متباينة في الشارع السوري:

  • وسيم الأسد: حظيت محاكمة ابن عم الرئيس السابق بإجماع شعبي واسع، بعدما أُلقي القبض عليه إثر استدراجه إلى داخل البلاد بحجة “إجراء تسوية”، حيث يواجه تهمًا تتعلق بقيادة عصابات مسلحة والضلوع في شبكات تهريب المخدرات.

  • المفتي أحمد حسون: انقسمت الآراء بحدة حول محاكمة المفتي السابق؛ فبينما يتهمه معارضوه بالإفتاء بقتل السوريين والتحريض على العنف، يستحضر مدافعون عنه مواقفه الوسطية خلال الحرب، ولا سيما إعلانه الشهير “مسامحة” قتلة ابنه سارية الذي اغتيل في حلب عام 2011.

مفارقات المشهد: مقارنة بين أحمد حسون وعبد الله المحيسني

فتحت محاكمة الشيخ حسون الباب أمام مقارنات حادة في الأوساط السورية حول معايير المحاسبة الحالية. ويرى منتقدو المحاكمة أن حسون يُلاحق بتهمة “التحريض” دون ثبوت قيامه بفعل تنفيذي مباشر، في وقت تحظى فيه شخصيات ارتكبت انتهاكات ميدانية صارخة بحصانة ومكانة نفوذ غير مسبوقة.

وبرز في هذا السياق اسم عبد الله المحيسني (المسؤول الشرعي السعودي السابق)، الذي أشرف خلال سنوات الحرب على تجهيز الانتحاريين، وتحول اليوم إلى شخصية نافذة تظهر علناً مع مسؤولي السلطة الانتقالية، حيث أطلق مؤخراً مشروعاً عقارياً ضخماً في محيط العاصمة دمشق، مما أثار علامات استفهام كبرى حول معايير تجميد الأصول ومنح الحصانات.

تحذيرات أممية من “عدالة مجتزأة” وفوضى ميدانية

جاءت هذه المحاكمات بعد أيام قليلة من تحذير رسمي أطلقته الأمم المتحدة حول آليات العدالة الانتقالية المطبقة في سوريا. وفي إحاطة له أمام مجلس الأمن، وصف نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة، كلاوديو كوردوني، الأوضاع في سوريا بـ “الحرجة”، مشدداً على ضرورة:

  1. محاسبة جميع مرتكبي الجرائم والفظائع الشنيعة، وعدم اقتصار المحاكمات على المرتبطين بالنظام السابق فقط.

  2. تطبيق آليات عدالة انتقالية حقيقية وشاملة تعالج أيضاً قضايا العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.

ميدانياً، ترافقت المحاكمات مع تصاعد موجة من أعمال العنف والتحريض على وسائل التواصل الاجتماعي لطرد المتهمين بالتعامل مع النظام السابق، مما أسفر عن سقوط ضحايا في ريفي إدلب وحلب، بالإضافة إلى حادثة نبش قبر شخص متهم بالانتهاكات في ريف دمشق.

تسريبات “لجنة مكافحة الكسب غير المشروع” وتأثيرها على الأسواق

تفاصيل الأزمة الماليّة الإجراءات الرسمية المتخذة
تسريب قائمة ضخمة تضم 3500 شخص و70 شركة جرى الحجز الاحتياطي المؤقت على أموالهم وأصولهم، مما تسبب بأزمة جمود وإرباك كبيرة في الأسواق السورية والتجارة المحلية. إصدار اللجنة بياناً رسمياً يحذر وسائل الإعلام والناشطين من تداول أو نشر الأسماء المحمية قانونياً، وفتح تحقيق موسع لتحديد مصادر التسريب واتخاذ إجراءات مسلكية وقانونية بحق المتورطين.

خلاصة:

يواجه ملف العدالة الانتقالية في سوريا منعطفاً مصيرياً؛ فبينما يطالب الشارع بالمحاسبة واسترداد الأموال المنهوبة، فإن غياب المعايير الموحدة، وظهور سيناريوهات الانتقام العشوائي، يهددان بتحويل المطلب القانوني إلى أداة لتصفية الحسابات السياسية، وهو ما قد يعمق الانقسام الأهلي بدلاً من التأسيس لسلام مستدام.

إقرأ أيضاً: محاسبة الشبيحة في سوريا: كيف تحول مسار العدالة إلى فخ للتحريض الطائفي الرقمي؟

إقرأ أيضاً: خطاب الكراهية في سوريا.. تحريض بلا محاسبة وانتقائية قانونية تهدد السلم الأهلي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.