ريف دمشق.. فوضى النقل العام تتعمّق وسط شكاوى من تقصير رقابي وتراجع الخدمة

تتشابك يوميات التنقّل في ريف دمشق مع شبكة خطوط يفترض أنها تربط الضواحي بالعاصمة، لكنها باتت، وفق شكاوى متزايدة، عبئاً إضافياً على السكان بدل أن تكون وسيلة تسهيل للحياة والعمل. آلاف الموظفين والطلاب يعتمدون على هذه الخطوط يومياً، إلا أن انتظامها يظل هشّاً، وسط ارتفاع الأجور وتقطّع الرحلات وعدم التزام عدد من السرافيس بإكمال مسارها حتى نهايته.

تقطّع الخطوط يضاعف كلفة التنقل

يقول سكان من وادي بردى وضواحي قدسيا إن أجور النقل ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث تتراوح كلفة الرحلة الواحدة بين 10 و15 ألف ليرة بحسب المسافة، فيما يحتاج الموظف أو الطالب إلى ما يقارب 20 إلى 30 ألف ليرة يومياً لتأمين الذهاب والإياب إلى دمشق.

لكن المشكلة لا تتوقف عند الكلفة، بل تمتد إلى “تجزئة الرحلة”، إذ يشتكي ركاب من إنزالهم في محطات وسطية قبل الوصول إلى نهايات الخطوط، ما يفرض عليهم استخدام وسيلة نقل إضافية أو السير على الأقدام لمسافات طويلة، في ظل طرق غير مهيأة بالكامل.

معاناة يومية تتحول إلى عبء اجتماعي وخدمي

في ضاحية قدسيا، يروي سكان أن بعض السرافيس تتوقف عند نقاط وسيطة مثل الجزيرة السادسة بدل متابعة الطريق إلى الجزيرة 18، ما يفاقم معاناة الأطفال وكبار السن، خصوصاً في ساعات المساء ومع سوء حالة الطرق.

وتنعكس هذه الفوضى بشكل مباشر على الحياة اليومية، إذ تتأثر قدرة الطلاب على الوصول إلى مدارسهم، والموظفين إلى أعمالهم، إضافة إلى تراجع حركة الزوار نحو بعض المناطق ذات الطابع السياحي في ريف دمشق، ما يحدّ من النشاط الاقتصادي المحلي.

السائقون بين ارتفاع التكاليف وضعف التنظيم

في المقابل، يعزو عدد من السائقين هذا الواقع إلى ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار وتكاليف الصيانة، مؤكدين أن العائد المالي لم يعد يغطي كلفة التشغيل، ما يدفع بعضهم لتقليص عدد الرحلات أو إنهائها قبل الوصول إلى نهاية الخط.

هذا التباين بين شكاوى الركاب ومبررات السائقين يعكس خللاً أوسع في إدارة قطاع النقل، حيث تتقاطع الضغوط الاقتصادية مع ضعف الرقابة، في ظل غياب حلول تنظيمية فعالة قادرة على ضبط الخدمة بشكل مستدام.

رقابة محدودة وإجراءات غير مكتملة

رغم إعلان الجهات المعنية عن وجود مراقبة للخطوط وآليات لضبط الالتزام، يؤكد سكان ومسؤولون محليون أن التنفيذ على الأرض لا يزال محدوداً. بعض البلديات رفعت شكاوى رسمية واقترحت تعيين مراقبين للخطوط، إلا أن هذه الإجراءات لم تُفعّل بشكل كامل حتى الآن.

وتشير هذه الفجوة بين الخطط المعلنة والواقع التنفيذي إلى خلل إداري مزمن ينعكس مباشرة على جودة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها النقل العام الذي يعد شرياناً رئيسياً للحياة اليومية في ريف دمشق.

واقع مفتوح على مزيد من التعقيد

في ظل استمرار ارتفاع التكاليف وضعف التنظيم، تبقى أزمة النقل في ريف دمشق واحدة من أبرز التحديات الخدمية التي تمس حياة السكان بشكل مباشر. وبين شكاوى الأهالي ومبررات السائقين، يظل الحل مؤجلاً، بينما تتوسع دائرة المعاناة اليومية دون مؤشرات واضحة على تحسن قريب في مستوى الخدمة أو انتظام الخطوط.

اقرأ أيضاً: فوضى النقل في حماة تستنزف جيوب المواطنين.. حلول ناقصة وأزمة تتسع

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.