أزمة موسم حصاد القمح في إدلب: تحديات المناخ وتكلفة الإنتاج

يشهد موسم حصاد القمح في محافظة إدلب تحديات استثنائية هذا العام؛ فرغم تحسن كميات الأمطار التي انعكست إيجاباً على إنتاجية بعض الحقول، إلا أن التأخر المناخي وارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية وضعت الفلاحين أمام خسائر غير متوقعة، مما جعل من تسليم المحصول عملية معقدة تتأرجح بين قيود التسعيرة الرسمية ومخاوف السوق الحرة.

تأخر موسم الحصاد في إدلب والأسباب المناخية

شهدت محافظة إدلب تأخراً في انطلاق موسم الحصاد بنحو شهر كامل، حيث اعتاد المزارعون البدء في النصف الثاني من شهر مايو/أيار، إلا أن استمرار الهطولات المطرية غير المعتادة وانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الربيع أزاحا التوقيت إلى الصيف.

وعلى الرغم من أن هذه الأمطار غيّرت مستويات النمو نحو الأفضل في مساحات واسعة، إلا أنها ألحقت أضراراً بالغة بأراضٍ أخرى نتيجة:

  • غرق المحاصيل: تأثرت الأراضي المنخفضة بتجمع المياه الزائدة.

  • انتشار الآفات الزراعية: ظهرت أمراض فطرية خطيرة مثل “صدأ الساق”.

  • صعوبة المكافحة: عجز الفلاحون عن رش المبيدات الحشرية والفطرية في الأوقات المناسبة بسبب تواصل الأمطار.

أسعار القمح في سوريا 2026 والكميات المستلمة

تواصل مراكز الحبوب الأربعة الموزعة في محافظة إدلب استقبال المحاصيل من الفلاحين. وفي تصريح رسمي، أوضح مدير فرع الحبوب في إدلب، أحمد القدور، المؤشرات التالية:

  • الكمية المتوقع تسليمها: 114 ألف طن من القمح.

  • الكمية المستلمة حتى الآن: 27 ألف طن.

  • سعر طن القمح القاسي الرسمي: 46 ألف ليرة سورية جديدة.

  • المكافأة التشجيعية: 9 آلاف ليرة سورية جديدة تضاف لكل طن.

وأكدت الإدارة الرسمية أن هذا السعر يعتبر عادلاً ومنافساً مقارنة بأسعار القمح المستورد من الدول الأوروبية، والذي تبلغ تكلفته نحو 237 دولاراً أمريكياً واصلاً إلى موانئ طرطوس واللاذقية.

شكاوى المزارعين: أزمة الدولار والليرة السورية

على الجانب الآخر، يرى مزارعو إدلب أن التسعيرة الرسمية لا تغطي النفقات الباهظة التي تكبدوها طوال الأشهر الماضية. وتتمثل أبرز نقاط الخلاف الاقتصادي في الحسابات الزراعية فيما يلي:

المادة / الخدمة التكلفة التقديرية عملة الدفع
إيجار دونم الأرض (التراب الأحمر) 70 – 100 دولار أمريكي دولار أمريكي
كيس السماد حوالي 40 دولار أمريكي دولار أمريكي
طن بذار القمح حوالي 550 دولار أمريكي دولار أمريكي
تكلفة الهكتار الواحد حتى الحصاد حوالي 1300 دولار أمريكي دولار أمريكي
أجرة حصاد الدونم الواحد 10 – 20 دولار أمريكي دولار أمريكي

مفارقة العملة: يشتكي الفلاحون من معضلة اقتصادية؛ حيث يقومون باستئجار الأراضي وشراء البذار والأسمدة والمبيدات بالدولار الأمريكي، بينما تجبرهم الجهات الرسمية على بيع محصول القمح بالليرة السورية، مما يعرضهم لخسائر مستمرة جراء تقلبات أسعار الصرف.

تعقيدات المنصة الإلكترونية وأزمة التخزين

أضافت المنصة الإلكترونية المخصصة لتنظيم أدوار تسليم الحبوب عبئاً إضافياً على كاهل المزارعين، وتتلخص المشكلة في عدم قدرة الفلاح على التوفيق بين الموعد المحدد له عبر المنصة وبين جهوزية الحصادات والطقس.

ونتيجة لعدم امتلاك غالبية المزارعين لمستودعات خاصة مؤهلة لحفظ الحبوب، يضطر الكثير منهم إلى تحمل تكاليف نقل وتخزين إضافية، أو الاصطفاف في طوابير طويلة أمام مكاتب الصوامع للحصول على طلبات استثناء لتمديد مواعيد التسليم.

خيارات مريرة: الدولة أم التاجر الحر؟

رغم الاعتراضات الواسعة على التسعيرة الرسمية، يجد الفلاح نفسه مجبراً على تسليم محصوله للمراكز الحكومية؛ إذ إن خيار البيع في السوق الحرة يبدو أكثر قسوة، حيث لا يتجاوز سعر طن القمح لدى التجار حاجز 300 دولار أمريكي، ما يجعل الدولة الخيار الإجباري الوحيد المتاح لتفادي خسائر أكبر.

إقرأ أيضاً: أزمة الخبز في سوريا.. تخفيض جديد للربطة وسط تراجع إنتاج القمح وتقليص الدعم

إقرأ أيضاً: حرائق الحصاد تلتهم سهل الغاب.. موسم القمح يتحول إلى خسائر في سهل أنهكته الأزمات

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.