العلاقات المصرية السورية.. مسار تقارب متسارع وانفراجة دبلوماسية قريبة
تشهد العلاقات المصرية السورية قفزة نوعية ودفعاً قوياً نحو تعزيز التعاون الثنائي، لاسيما بعد النجاح في تذليل العقبات الدبلوماسية والترتيب لعقد شراكات اقتصادية واستثمارية موسعة بين القاهرة ودمشق.
وفي خطوة جديدة تعكس هذا التقارب، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره السوري أسعد الشيباني، على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية المنعقد في العاصمة الأردنية عمَّان، حيث أكد الطرفان على عمق الروابط التاريخية والشعبية التي تجمع البلدين.
حل أزمة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة
أثمرت القنوات الدبلوماسية بين البلدين عن تجاوز عقبة تمثيل البعثة السورية في مصر، والتي شهدت تحفظات سابقة من الجانب المصري على بعض الأسماء المرشحة.
-
السفير الجديد: استقرت دمشق على تقديم مرشح جديد هو يحيى دياب لقيادة بعثتها الدبلوماسية في القاهرة.
-
موقف مصر: حظي الترشيح الجديد بموافقة السلطات المصرية، ومن المنتظر أن يتسلم مهامه رسمياً خلال أيام قليلة، مما يمهد لعودة الزخم الدبلوماسي الكامل.
ومن جانبه، صرّح محمد طه الأحمد، مدير إدارة الشؤون العربية بوزارة الخارجية السورية، بأن “العلاقات مع مصر تتقدم في مسارها الطبيعي، وهناك حرص مشترك على تطويرها”.
تعاون حكومي واستثماري مرتقب بين مصر وسوريا
تستعد العاصمتان لعقد الاجتماع الحكومي المصري-السوري الثاني على مستوى كبار المسؤولين، بمشاركة الوزارات والهيئات المعنية بالتجارة والاستثمار، لبحث الخطوات التنفيذية لتعزيز التبادل التجاري وبناء على نتائج زيارة وزير الخارجية السوري للقاهرة في مايو الماضي.
محطات بارزة في مسار التعاون الاقتصادي:
-
لقاء القمة: التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بنظيره السوري أحمد الشرع في أبريل الماضي على هامش “القمة التشاورية العربية – الأوروبية” في قبرص.
-
الملتقى الاقتصادي الأول: استضافت دمشق في يناير الماضي أول ملتقى اقتصادي واستثماري بمشاركة الغرف التجارية المصرية لفتح آفاق التجارة والصناعة.
-
إعادة الإعمار ومعرض بيلدكس: أكد القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق، محمد عمر عبد العزيز الفقي، تطلع مصر للمشاركة بفاعلية في قطاع إعادة الإعمار والتشييد في سوريا.
قراءة سياسية: تجاوز التخوفات واحترام الخصوصية
يرى خبراء السياسة أن التحديات الإقليمية الراهنة تحتم هذا التقارب؛ حيث أشار الخبير السياسي عمرو الشوبكي إلى أن التخوفات المصرية السابقة تجاه المشهد السياسي الجديد في سوريا يتم تجاوزها تدريجياً بناءً على مبدأين راسخين:
-
احترام النموذج والخبرة السياسية لكل بلد.
-
عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخر.
مؤكداً أن هذا النموذج في إدارة العلاقات الدولية أثبت نجاحه سابقاً في مسار العلاقات المصرية التركية، ويُطبق الآن بنجاح لضمان استقرار وتطوير المحور (القاهرة – دمشق).
إقرأ أيضاً: العلاقات المصرية السورية: ملامح التقارب الدبلوماسي وتحفظات القاهرة
إقرأ أيضاً: العلاقات السورية السعودية: هل تقترب دمشق والرياض من مراجعة هادئة أم قطيعة ناعمة؟