ترامب مصرٌ على إشعال حرب جديدة.. المعركة مع حزب الله واحتمالاتها

داما بوست - يمان العبود

يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الدفع بالقوات الحكومية السورية في معركة ضد حزب الله في لبنان، وقد يبدو الأمر في الحسابات الأمريكية مجرد عملية عسكرية تنفذها القوات السورية ضد وجود الحزب على الحدود المشتركة، أو حتى ضمن مناطق الجنوب، وقد يبدو أن من السهل على الرئيس الأمريكي إقناع خصوم الحزب بضرورة طلب الأمر رسمياً عبر القنوات الحكومية اللبنانية، لتكون دمشق المسؤولة عسكرياً عن تنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله، لكن هل الأمر فعلياً بهذه السهولة أم إنه مجرد نقطة بداية لحرب استنزاف بين الطرفين من جهة، ومقدمة لحرب أهلية جديدة في لبنان لا يبدو إنها ستنتهي بسهولة..؟

إقرأ أيضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله

المعركة المفترضة التي يريدها الرئيس الأمريكي لا يمكن أن تمر دون تدخل من قبل القوى السياسية اللبنانية المعارضة أو المعادية لحزب الله واحتمال تدخلها المباشر في المعركة – إن حدثت – ليس بعيداً وبالتالي سيكون السيناريو الذي يدفع الرئيس الأمريكي باتجاهه أخطر مما يتوقعه، في دولة لا يبدو أن المجتمع الدولي يريد لها مثل هذه الحرب التي من شأنها أن تعيد إشعال الشرق الأوسط بعد أن هدأ نسبياً مع توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية الأخيرة.

وإن حدث مثل هذا السيناريو فهل ستراهن إيران على قدرة الحزب على المواجهة لوحده فتقرر عدم التدخل بشكل مباشر من خلال توجيه ضربات مباشرة للقوات السورية أو القوات التي تهاجم حزب الله، من الداخل اللبناني، وعليه يبدو السؤال حول إمكانية أن تتخلى طهران عن الحزب ذو إجابة تقول بأن الأمر مستحيلاً، لكون الحزب واحداً من أهم القوى التي تتحالف معها إيران في المنطقة.

الاستهداف الإيراني المحتمل للوحدات العسكرية السورية أو المصالح الاقتصادية والمنشآت الحيوية لن يكون من السهولة بمكان أن تواجهه دمشق، وذلك لأن الاحتلال الإسرائيلي دمر معظم قدرات الدفاع الجوي السوري خلال الأيام الأولى لسقوط النظام، ومن الأكيد أن القيادة السورية الجديدة تتوقع التدخل الإيراني في حال الدخول في معركة مع حزب الله لصالح الإدارة الأمريكية، ولا يبدو أن الضغوط الأمريكية ستقف عند أي حد خاصة وإن “ترامب”، يكرر الحديث عن المعركة الأمر الذي يجعل من انطلاق رصاصتها الأولى مسألة مرهونة بالتوقيت الذي تراه واشنطن، لكن فعلياً دمشق لا تريد مثل هذه المعركة لكونها من أكثر المعارك تعقيداً وحساباتها لن تكون سهلة، ونهايتها لن تكون ذات أثر يمكن محوه بسهولة.

وضمن السيناريوهات المحتملة أن تتحول المعركة إن بدأتها القوات السورية بتكليف من المجتمع الدولي، إلى حرب طائفية في مفهوم العديد من القوى التي تتحالف مع الحزب، خاصة الحشد الشعبي العراقي، والذي سيعني تدخله تعرض الشرق السوري لهجمات من قبل الحشد لن تكون مقتصرة على الاستهدافات البعيدة ومحاولة إشغال الحكومة السورية والتخفيف عن الضغط المحتمل على الجبهة اللبنانية سيتسوجب التدخل المباشر في الأراضي السورية، وضمن هذه الحسابات لا يبدو أن دمشق تهمل مثل هذا الملف من حسابات المعركة إن دخلتها، فهل تمتلك دمشق العدد الكافي لتغطية جبهتي الحدود الشرقية والتدخل في لبنان في آن معاً..؟

الحرب ستعني القطيعة الاقتصادية الأكيدة بين سوريا وكل من لبنان والعراق، والأخير يعد أقرب الأسواق الكبيرة بالنسبة للصناعة السورية التي تحاول النهوض من بعد الحرب الطويلة التي عاشتها سوريا، إضافة إلى كون لبنان واحد من أهم ممرات التجارة التي تعبر سوريا، ناهيك عن كون حرباً ستخوضها سوريا ستعني تأخير التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار والبدء بالاستثمار بالمعنى الفعلي للكلمة، وهذا من الأسباب التي تدفع دمشق للتفكير كثيراً قبل القبول بالطلب الأمريكي الذي تقول المعلومات أن حلفاء دمشق في تركيا والسعودية وقطر وحتى الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا تعارضه لأسباب متعددة، لكن ماذا لو رفضت دمشق فعليا، هل تمتلك القدرة على مواجهة غضب ترامب الذي قد يؤثر فعلياً على كل المسارات الاقتصادية والسياسية في الداخل السوري، ثم ماذا عن الواقع الأمني الذي قد يتحرك فجأة في العديد من الملفات السورية الداخلية مثل السويداء وشمال شرق سوريا، وسواها.

كلفة الحرب التي يريدها ترامب في لبنان تبدو مرعبة على كل الأطراف التي ستدخلها، وتبدو مكلفة أيضاً على كل الأطراف التي تدعم الحكومة السورية الانتقالية، والمفاضلة بين الحرب ورفضها لا يبدو خياراً سهلاً بالنسبة لدمشق التي تحاول كسب الإدارة الأمريكية بكل ما تعنيه الكلمة لتستمر في مسار التطوير الاقتصادي، وعدم قدرة دمشق على الرفض لن تعني قدرتها على كسب الحرب، والتدخل الأمريكي المحتمل من خلال سلاح الجو قد يعني إشعال الحرب مع إيران مرة أخرى، فهل العالم قادر على تحمل أن تعود إيران لإغلاق مضيق هرمز مرة أخرى..؟

إقرأ أيضاً: بين تصريحات ترامب وصمت دمشق.. هل يُعاد رسم موقع سوريا في الصراع الإقليمي؟

إقرأ أيضاً: هل تتورط الحكومة السورية الانتقالية بحرب مع حزب الله لصالح إسرائيل.. البند المخفي في اتفاق التطبيع

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.