مفتي سوريا يدعو لضبط النفس وسط تصاعد التوترات.. وتحذيرات من انزلاق المجتمع نحو خارج القانون
دعا مفتي سوريا الشيخ أسامة الرفاعي، السوريين إلى التحلي بضبط النفس وتجنّب الانجرار خلف أي دعوات للانتقام أو الثأر الفردي، مؤكداً ضرورة حصر أي إجراءات تتعلق بالمحاسبة ضمن الأطر القانونية والمؤسسات القضائية المختصة.
وشدد الرفاعي على أن المرحلة الحالية حساسة وتستدعي الحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي سلوك من شأنه إنتاج حالة من الفوضى أو توسيع دوائر الاحتقان الاجتماعي، في ظل تصاعد التوترات في عدد من المناطق.
وأكد أن مسار العدالة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات يجب أن يتم حصراً عبر مؤسسات الدولة والقضاء، باعتبارها الجهة المخوّلة قانونياً بالنظر في الملفات الجزائية، محذراً من أن أي تجاوز لهذا الإطار يهدد استقرار المجتمع ويقوّض فرص الوصول إلى العدالة المنظمة.
في الوقت الذي تتزايد فيه المطالب الشعبية بمحاسبة شخصيات يُشتبه بتورطها في انتهاكات وقعت خلال السنوات الماضية من مختلف الأطراف، يشير مراقبون إلى أن بطء الإجراءات القضائية وتعقيد ملفات العدالة الانتقالية يسهمان في تعميق حالة الاحتقان الاجتماعي، في ظل تأكيد متجدد على أن المرجعية الوحيدة للمحاسبة تبقى القضاء والقانون، بعيداً عن أي مسارات فردية أو خارج الأطر القانونية.
وتؤكد جهات رسمية ودينية في أكثر من مناسبة أن التعامل مع هذا الملف خارج مؤسسات الدولة لا يندرج ضمن أي إطار عدلي، بل يهدد بتوسيع دائرة الفوضى وإعادة إنتاج العنف بصيغ مختلفة، في وقت تعمل فيه الجهات المختصة على متابعة عدد من الملفات المرتبطة بالانتهاكات وفق المسارات القانونية المتاحة.
وفي السياق ذاته، شهدت عدة مناطق سورية خلال الأيام الماضية توترات أمنية واحتكاكات مرتبطة باتهامات متداولة حول مسؤولية بعض الأفراد عن انتهاكات سابقة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تعزيز انتشارها لضبط الوضع ومنع أي تصعيد.
وتحذر جهات حقوقية من أن استمرار حالات التوتر دون مسارات قضائية واضحة وسريعة قد يساهم في زيادة الاحتقان الاجتماعي، ما يضع تحدياً إضافياً أمام مسار العدالة الانتقالية في البلاد، ويفرض الحاجة إلى تسريع الإجراءات القضائية وتعزيز الشفافية بما يضمن معالجة الملفات العالقة ضمن القانون حصراً.
وفي ختام رسالته، دعا المفتي إلى التمسك بالهدوء وتغليب منطق الدولة والقانون، باعتبارهما الإطار الوحيد القادر على معالجة آثار المرحلة السابقة دون الانزلاق إلى ردود فعل فردية خارج المؤسسات.
اقرأ أيضاً: مجلس الإفتاء السوري يحرّم الثأر من “الشبيحة” ويدعو إلى الاحتكام للقضاء