بعد سنوات من الانقسام التعليمي.. سوريا تمنح طلاب مناهج “الإدارة الذاتية” مهلة انتقالية وسط تحديات توحيد المدارس

بعد أعوام من تشظي المنظومة التعليمية السورية بين سلطات ومناهج متعددة فرضتها سنوات الحرب والانقسام الجغرافي، وفي سياق التفاهمات السياسية والإدارية الرامية إلى دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية الكردية” ضمن هيكليات الدولة السورية، تدخل المنظومة التعليمية في شمال شرقي سوريا مرحلة انتقالية جديدة، عبر قرار يسمح لطلاب المناهج المعتمدة سابقًا لدى “الإدارة الذاتية” بالاندماج ضمن النظام التعليمي الحكومي.

وأعلنت وزارة التربية والتعليم السماح للطلاب الذين تابعوا دراستهم وفق مناهج “الإدارة الذاتية” بالتقدم إلى امتحانات الشهادات العامة لمرحلتي التعليم الأساسي والثانوية العامة خلال العامين الدراسيين 2025-2026 و2026-2027 فقط، مع اعتماد الشهادات الممنوحة سابقًا وفق الإجراءات والضوابط المعتمدة لدى الوزارة.

وقالت الوزارة إن هذه الخطوة تأتي مراعاةً للأوضاع القانونية والتعليمية لعشرات آلاف الطلاب في المحافظات الشرقية، واستكمالًا لخطة الدمج التي تهدف إلى بناء منظومة تعليمية سورية موحدة بعد سنوات من ازدواجية المناهج وتعدد المرجعيات التعليمية.

توحيد المناهج.. طريق طويل لإصلاح قطاع أنهكته الحرب

بحسب وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، فإن عملية الدمج شهدت خطوات واسعة خلال الفترة الماضية، أبرزها إدماج نحو 38 ألف معلم ومعلمة كانوا يعملون ضمن مؤسسات “الإدارة الذاتية” سابقًا، إلى جانب افتتاح نحو 2350 مدرسة تعتمد المنهاج الحكومي السوري الموحد منذ الفصل الدراسي الثاني من العام الحالي.

وأوضح الوزير أن تطبيق المنهاج الموحد بدأ في الصفوف الانتقالية ضمن خطة تدريجية تهدف إلى ضمان استقرار العملية التعليمية ومنع وقوع الطلاب ضحايا لأي انتقال مفاجئ بين المناهج المختلفة.

إلا أن ملف التعليم في شمال شرقي سوريا لا يقتصر على تغيير الكتب المدرسية فحسب، بل يكشف حجم التحديات التي خلفتها سنوات الصراع، من تراجع البنية التحتية التعليمية، ونقص التجهيزات، وتفاوت المناهج، وغياب رؤية تعليمية مستقرة عاش الطلاب في ظلها سنوات طويلة بين أنظمة دراسية مختلفة وشهادات غير موحدة.

دمج إداري في ظل أسئلة معلقة

تأتي هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع لإعادة دمج المؤسسات المدنية والخدمية التابعة لـ“الإدارة الذاتية” داخل مؤسسات الدولة، استنادًا إلى اتفاق 29 كانون الثاني، الذي فتح الباب أمام إعادة هيكلة القطاعات الخدمية والإدارية في شمال شرقي سوريا.

وفي محافظة الحسكة، أكد مدير التربية والتعليم عدنان بري أن عملية الدمج الإداري وصلت إلى مراحل متقدمة، مشيرًا إلى أن مديرية التربية أصبحت المرجعية الإدارية الأساسية للقطاع، فيما لا تزال ملفات حساسة مثل اللغات التعليمية، والمناهج، وتوزيع الكوادر التعليمية تخضع للنقاش بهدف الوصول إلى صيغة تعليمية موحدة.

وبحسب تصريحات سابقة لبري، جرى الانتهاء من دمج عدد من المجمعات التربوية وصرف رواتب العاملين فيها، مع استمرار العمل على استكمال دمج بقية المؤسسات التعليمية ضمن هيكل إداري واحد.

جيل يدفع ثمن الانقسام ومسار ينتظر الاختبار

ورغم أن قرار الاعتراف المؤقت بشهادات طلاب “الإدارة الذاتية” يخفف من حالة الضياع التي واجهها آلاف الطلاب، فإن نجاح مشروع توحيد التعليم سيبقى مرتبطًا بقدرة المؤسسات الجديدة على معالجة الإرث الثقيل الذي خلفته سنوات الحرب، والذي حوّل المدرسة السورية من مساحة لبناء المستقبل إلى ساحة تعكس الانقسام السياسي والجغرافي للبلاد.

فبين خطط الدمج الرسمية والواقع الميداني المعقد، يقف آلاف الطلاب والمعلمين أمام مرحلة انتقالية جديدة، يحملون معها آمالًا باستعادة استقرار العملية التعليمية، لكنها لا تخلو من تحديات عميقة تتعلق بإعادة بناء الثقة، وتأهيل المدارس، وضمان أن لا يتحول التغيير الإداري إلى عبء جديد على جيل أنهكته سنوات النزاع.

 

اقرأ أيضاً: قوات سوريا الديمقراطية: دمج قسد في الجيش السوري… رهن بشروط واضحة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.