“الشيخ الذهبي” في الجامعات السورية: حملات النقاب تثير الجدل وتفتح ملف “بيت الأخوات”

تتصاعد ردود الفعل الغاضبة والانتقادات في الأوساط الأكاديمية والإعلامية السورية، إثر توسع نشاطات المواطن المصري هاني دهب، المعروف بلقب “الشيخ الذهبي”، لتشمل جامعات حكومية رئيسية. ونشر دهب مؤخراً صوراً ومقاطع فيديو توثق حملاته لتشجيع الطالبات على ارتداء النقاب داخل جامعتي دمشق وحماة، بعد أن أعلن في وقت سابق عن أنشطة مماثلة في جامعتي حلب واللاذقية.

وتعتمد هذه الحملة على جمع تبرعات مالية لتمويل شراء وتوزيع “النقاب” واللباس الشرعي في مختلف المناطق السورية، وسط تساؤلات حادة عن غياب الرقابة الحكومية وموقف وزارة التعليم العالي.

اختراق المنصات التعليمية.. غياب التراخيص ووجود أمني غامض

أثار دخول حملة “اللباس الشرعي” إلى الحرم الجامعي انتقادات لاذعة في وسائل الإعلام المحلية؛ حيث أشارت صحيفة “الوطن” السورية إلى أن هذا النشاط يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول ماهية التراخيص الممنوحة والصفة القانونية التي تتيح لشخصيات ذات خلفيات مثيرة للجدل بدخول منشآت تعليمية رسمية.

  • مخاوف الاستقطاب الفكري: حذرت الأوساط الأكاديمية من تحول الجامعات السورية إلى ساحات للاستقطاب الأيديولوجي، مما يهدد التنوع الثقافي والهوية العلمية والوطنية للمؤسسات التعليمية.

  • علامات استفهام أمنية: أظهرت مقاطع فيديو بثها دهب وجود عناصر من الأمن السوري يرافقون بعض نشاطاته، دون صدور أي توضيح رسمي من وزارتي الداخلية أو التعليم العالي حول طبيعة هذا التنسيق أو الغطاء الممنوح له.

من هو “الشيخ الذهبي” هاني دهب؟

يكشف التاريخ الشخصي لهاني دهب عن مسار مليء بالتحولات المرتبطة بالتنظيمات الجهادية:

  • النشأة والاعتقال بمصر: ولد في محافظة دمياط المصرية مطلع السبعينيات، ودرس في جامعة القاهرة حيث اقترب من التيار السلفي. اعتقلته السلطات المصرية عام 2008 بتهمة الانتماء لمجموعة جهادية تقدم دعماً لوجستياً لقطاع غزة، وأُفرج عنه بعد ثورة يناير 2011.

  • الانتقال إلى سوريا (2012): غادر مصر للمشاركة في القتال بسوريا. وأفادت تقارير صحفية مصرية (مثل صحيفتي “الوطن” و”البوابة نيوز” عام 2015) بأنه عمل كـ “شرعي” لدى تنظيم داعش، بينما أشارت مصادر أخرى إلى انضمامه لـ “جبهة النصرة” وعمله في قطاع الساحل قبل أن يغادر البلاد مؤقتاً في منتصف 2015 عقب إصابة بالغة.

  • بيان التبرؤ (2024): في فبراير 2024، أصدر مقاتلون مصريون سابقون في سوريا بياناً أعلنوا فيه تبرؤهم من دهب، ووصفوه بأنه “غير ثقة”، واتهموه بجمع أموال طائلة باسم المنكوبين والمجاهدين دون توثيق مصارفها، وهو ما رد عليه دهب باتهام منتقديه بـ “التشويه والعمالة”.

من النقاب إلى لغز قضية “بيت الأخوات”

لم يتوقف نشاط “الشيخ الذهبي” بعد سقوط النظام السابق عند توزيع الملابس في إدلب، وحلب، وحمص، والغوطة، والمزة بدمشق، ودير الزور، والحسكة؛ بل ارتبط اسمه بقضايا أمنية واجتماعية بالغة الحساسية، أبرزها:

1. اختفاء الطالبة بتول علوش

ارتبط اسم حملة دهب بشكل وثيق بأزمة اختفاء الطالبة بتول سليمان علوش في مدينة جبلة، وسط اتهامات شعبيّة للقائمين على حملة “اللباس الشرعي” بالمسؤولية أو الارتباط بالقضية، دون وجود حكم قضائي نهائي يثبت ذلك حتى الآن.

2. شبكة “بيت الأخوات” الغامضة

أثير لغط واسع حول مقر سري يُدعى “بيت الأخوات”، خُصص لإقامة فتيات ونساء وُصفن بأنهن “مخطوفات” أو “مهديات”. وفي حين نفت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وجود أي دار مرخصة بهذا الاسم، كشف تحقيق نشرته “الآلية السورية للتحقيق” عن تفاصيل صادمة:

نتائج التحقيق: يعد “بيت الأخوات” جزءاً من منظومة أوسع تشتمل على نشاط دعوي ودعم لوجستي وتنسيق إداري، وتعمل على استقطاب الفتيات والنساء (بينهن قاصرات) وإبعادهن عن عائلاتهن ومحيطهن الاجتماعي بعد تغيير معتقداتهن، تحت مسميات دينية مثل “الهجرة في سبيل الله”.

خلاصة

يضع استمرار نشاط هاني دهب “الشيخ الذهبي” وتوغله في الجامعات السورية علامات استفهام كبرى حول مستقبل التنوع الفكري في البلاد، وسط مطالبات شعبية وإعلامية ملحة بضرورة تدخل السلطات القضائية والتعليمية لوقف التمويلات غير الخاضعة للرقابة، وكشف الحقائق المرتبطة بشبكات الاستقطاب الديني.

إقرأ أيضاً: تحقيق استقصائي يكشف خفايا منظومة بيت الأخوات في سوريا

إقرأ أيضاً: نشاط دعوي مكثف يعيد تشكيل الهوية الدينية في سوريا

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.