امتحانات السويداء على حافة التعطيل.. آلاف الطلاب بين “المنع” و”النقل القسري” وطلب بدورة استثنائية

دخل ملف الامتحانات العامة في محافظة السويداء مرحلة أكثر تعقيداً، مع تصاعد الخلاف بين مديرية التربية ووزارة التربية والتعليم السورية حول آلية إجراء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوي، في ظل عجز آلاف الطلاب عن الوصول إلى المراكز المعتمدة خارج المحافظة.

وتشير المعطيات إلى أن الأزمة لم تعد إدارية أو لوجستية فقط، بل تحولت إلى ملف مفتوح على احتمالات خسارة عام دراسي كامل لآلاف الطلبة، في واحدة من أكثر القضايا التعليمية حساسية خلال المرحلة الحالية.

تعذر الوصول إلى مراكز دمشق.. ونسبة مشاركة شبه معدومة

بحسب كتاب رسمي صادر عن مديرية التربية في السويداء، لم تتجاوز نسبة مشاركة طلاب التعليم الأساسي في اليوم الأول للامتحانات 5% من إجمالي المسجلين، فيما بلغت نسبة المشاركة في امتحانات الثانوية بمختلف فروعها نحو 4% فقط.

هذه الأرقام، وفق المديرية، تعكس انهياراً فعلياً في إمكانية تطبيق قرار نقل الامتحانات إلى دمشق وريفها، الذي اعتمدته وزارة التربية سابقاً باعتباره خياراً يضمن “بيئة آمنة لإجراء الامتحانات”.

لكن القرار نفسه، الذي يفترض أنه حل إداري، تحول عملياً إلى نقطة خلاف إضافية، بعد رفضه من أطراف محلية، بينها جهات تعليمية ومجموعات مسلحة، ما أدى إلى تعطيل وصول آلاف الطلاب إلى قاعات الامتحان.

طلب دورة امتحانية استثنائية داخل السويداء

أمام هذا الواقع، تقدمت مديرية التربية في السويداء بطلب رسمي إلى وزارة التربية والتعليم لإجراء دورة امتحانية استثنائية داخل المحافظة، باعتبارها الحل الوحيد لتدارك خسارة الطلاب لعامهم الدراسي.

وأكدت المديرية استعدادها الكامل لتنظيم العملية الامتحانية محلياً، وتأمين القاعات والمستلزمات والكوادر، إضافة إلى ضمان سلامة المشرفين والوفود الوزارية في حال الموافقة على المقترح.

ويأتي هذا الطلب في ظل مؤشرات على أن الأزمة مرشحة للاستمرار، في حال غياب تسوية سريعة توازن بين الاعتبارات الأمنية والحق في التعليم.

طلاب عالقون بين قرارات متناقضة

قرار نقل الامتحانات إلى دمشق، الذي جاء في سياق ضمان “الاستقرار الأمني للعملية الامتحانية”، اصطدم برفض واسع داخل المحافظة، ما خلق حالة من الانقسام بين الرؤية المركزية للوزارة والواقع المحلي في السويداء.

هذا التناقض انعكس مباشرة على الطلاب، الذين وجدوا أنفسهم بين خيارين أحلاهما مرّ: السفر إلى دمشق وسط ظروف معقدة، أو فقدان فرصة التقدم للامتحان هذا العام.

في المحصلة، تبدو العملية التعليمية في السويداء عالقة في منطقة رمادية، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية والإدارية والسياسية، بينما يبقى الطالب هو الطرف الأكثر خسارة في معادلة لا يبدو أنها قريبة من الحل.

وفي مشهد يعكس هشاشة الواقع التعليمي، تلخص إحدى العبارات المتداولة بين الأهالي الموقف القائم: “حين يصبح الوصول إلى الامتحان أصعب من الامتحان نفسه، تكون المشكلة أكبر من التعليم ذاته”.

 

اقرأ أيضا: السويداء تتمسك بامتحاناتها.. حراك طلابي متصاعد ووفد أممي يبحث الملف مع الهجري

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.