سويسرا تخفف عقوباتها على مؤسسات سورية.. انفراجة سياسية لا تبدد إرث العزلة والانهيار
في خطوة تعكس التحولات الدولية المتسارعة تجاه دمشق بعد سقوط النظام السابق، قررت سويسرا تعديل نظام العقوبات المفروض على سوريا، عبر إزالة عدد من المؤسسات الحكومية من قوائم العقوبات، في مؤشر جديد على محاولة إعادة فتح قنوات اقتصادية وسياسية مع النظام السوري الجديد. غير أن هذا الانفتاح الخارجي يصطدم بواقع داخلي شديد التعقيد، حيث لا تزال البلاد ترزح تحت أعباء انهيار اقتصادي عميق، ومؤسسات منهكة، وبنية تحتية مدمّرة تحتاج إلى سنوات من إعادة التأهيل.
رفع أسماء مؤسسات أمنية وحكومية من القوائم السوداء
أعلنت أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية (SECO) دخول تعديلات جديدة على نظام العقوبات حيز التنفيذ، شملت شطب سبع مؤسسات سورية من قائمة العقوبات، إلى جانب تحديث بيانات 18 فردًا و4 كيانات مدرجة سابقًا، دون أن يعني ذلك رفع العقوبات عنها.
وضمت المؤسسات التي أُزيلت من القائمة وزارتي الدفاع والداخلية، وإدارة المخابرات الجوية، ومديريات المخابرات العامة والمخابرات العسكرية والأمن السياسي، إضافة إلى المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا (HIAST).
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار أوسع من المراجعات الغربية للعقوبات المفروضة على سوريا، بعد التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد عقب نهاية حكم النظام السابق، ومحاولات المجتمع الدولي دعم المرحلة الانتقالية.
العقوبات تتراجع.. لكن الأزمة السورية أعمق
رغم أهمية تخفيف القيود الدولية، فإن رفع العقوبات عن بعض القطاعات أو المؤسسات لا يشكل بحد ذاته وصفة سريعة لإنعاش الاقتصاد السوري، الذي يعاني من تراجع حاد في الإنتاج، وتهالك البنية التحتية، وضعف الخدمات الأساسية، إضافة إلى تحديات تتعلق بإعادة بناء المؤسسات العامة واستعادة ثقة المستثمرين.
فبعد أكثر من عقد من الحرب والعقوبات والعزلة، باتت عملية التعافي الاقتصادي مرتبطة بقدرة السلطات الجديدة على بناء بيئة إدارية وقانونية مستقرة، وتعزيز الشفافية ومكافحة شبكات الفساد التي تراكمت خلال العقود الماضية، إلى جانب توفير ضمانات أمنية واقتصادية تشجع رؤوس الأموال الأجنبية على العودة.
تحركات أوروبية متزامنة
القرار السويسري لم يكن منفصلًا عن تحولات أوسع في الموقف الأوروبي، إذ سبق أن علّقت سويسرا في آذار/مارس الماضي جزءًا من العقوبات المتعلقة بقطاعي الطاقة والنقل، وسمحت ببعض الخدمات المالية والعلاقات المصرفية، انسجامًا مع توجهات الاتحاد الأوروبي التي هدفت إلى دعم المرحلة الانتقالية في سوريا.
كما اتخذت بريطانيا خطوة مشابهة عبر شطب 24 كيانًا سوريًا من قوائم العقوبات، بينها مصرف سوريا المركزي وعدد من البنوك وشركات النفط، في إطار مساعٍ دولية لتسهيل الانتقال السياسي وإعادة دمج سوريا تدريجيًا في النظام الاقتصادي العالمي.
بين الانفتاح الدولي والواقع السوري
تفتح القرارات الغربية الأخيرة نافذة أمام دمشق للخروج جزئيًا من سنوات العزلة، لكنها لا تعني نهاية الأزمة. فالاقتصاد السوري لا يحتاج فقط إلى إزالة القيود الخارجية، بل إلى إعادة بناء شاملة لأسس الدولة والاقتصاد، بدءًا من إصلاح المؤسسات وإحياء القطاعات الإنتاجية، وصولًا إلى معالجة الفقر والبطالة وانهيار القدرة الشرائية.
وبينما تراهن الحكومة السورية الانتقالية على أن تخفيف العقوبات سيشكل بوابة لجذب الاستثمارات وإعادة الإعمار، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع سوريا تحويل هذا الانفتاح السياسي إلى تعافٍ اقتصادي حقيقي، أم أن إرث سنوات الحرب والفساد والتفكك المؤسسي سيظل العائق الأكبر أمام أي محاولة للنهوض؟
اقرأ أيضاً: إلغاء “قانون محاسبة سوريا” يقترب من الكونغرس.. هل تدخل العقوبات الأمريكية مرحلة النهاية؟