الشركة السورية للبترول تنفي دخول شركة أميركية ثالثة.. واستثمارات الطاقة تصطدم بتحديات الواقع السوري

في بلدٍ ما تزال حقوله النفطية تحمل آثار سنوات طويلة من الحرب والتدمير والاقتصاد الموازي، تتداخل أخبار الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة السوري بين آمال الإنعاش ووقائع أكثر تعقيدًا، حيث يبقى السؤال الأكبر: هل تكفي العقود الجديدة لإحياء قطاع أنهكته البنية التحتية المتهالكة وغياب البيئة الاستثمارية المستقرة؟

في هذا السياق، نفت الشركة السورية للبترول صحة الأنباء المتداولة حول دخول شركة AXP Energy الأميركية إلى قطاع النفط والغاز السوري أو توقيع أي اتفاقية تعاون معها، مؤكدة أن جميع الاتفاقات والشراكات المتعلقة بهذا القطاع تُعلن حصراً عبر القنوات الرسمية للشركة.

ودعت الشركة في بيان رسمي وسائل الإعلام والمنصات الإخبارية إلى تحري الدقة وعدم تداول معلومات غير موثقة، مشددة على أن ما جرى تداوله بشأن اتفاق مع الشركة الأميركية لا أساس له من الصحة.

عقود جديدة وسط قطاع يحتاج إلى إعادة بناء شاملة

جاء هذا النفي بعد ساعات من إعلان الشركة السورية للبترول توقيع عقد مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا إنرجي الأميركيتين لتطوير عدد من حقول الغاز ورفع مستويات الإنتاج، في خطوة تعكس مساعي الحكومة الانتقالية لجذب رؤوس الأموال والخبرات الدولية إلى قطاع يُعد أحد أكثر القطاعات الحيوية والأكثر تضررًا خلال السنوات الماضية.

وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”، فإن العقد جاء بعد سلسلة من المباحثات الفنية والقانونية والتجارية، ويهدف إلى تطوير الحقول المستهدفة وتحديث بنيتها التشغيلية وفق معايير تقنية حديثة، بما يساهم في تعزيز إنتاج الغاز ودعم منظومة الطاقة المحلية.

كما استقبل الرئيس الانتقالي أحمد الشرع الرئيس التنفيذي لشركة “كونوكو فيليبس” ريان لانس، والرئيس التنفيذي لشركة “نوفاتيرا إنرجي” أليكس ماكدونالد، بحضور رجل الأعمال السوري أيمن أصفري، حيث ناقش المجتمعون آفاق التعاون والاستثمار في قطاع الطاقة السوري.

تحديات الاستثمار.. النفط لا يزدهر في أرض مضطربة

ورغم الحديث المتزايد عن عودة الشركات الأجنبية إلى سوريا بعد تخفيف جزء من العقوبات الدولية، فإن الطريق أمام الاستثمارات النفطية لا يزال محفوفًا بتحديات عميقة تتجاوز مسألة توقيع العقود.

فقطاع النفط والغاز السوري لا يعاني فقط من تراجع الإنتاج، بل من شبكة واسعة من المشكلات المتراكمة، تبدأ بالبنية التحتية المدمرة التي تعرضت خلال أكثر من عقد لعمليات قصف ونهب وتوقف في أعمال الصيانة، مرورًا بالإرث الثقيل للبيروقراطية والفساد الإداري وضعف المؤسسات، وصولًا إلى حالة عدم الاستقرار الأمني وتعدد مراكز النفوذ في بعض المناطق الغنية بالموارد.

وفي عالم الاستثمارات الكبرى، لا تتحرك الشركات العملاقة وفق الوعود السياسية وحدها، بل وفق حسابات دقيقة تتعلق بأمان رؤوس الأموال، ووضوح القوانين، ووجود مؤسسات قادرة على حماية العقود وضمان استمرارية المشاريع لعقود طويلة.

بين الانفتاح الاقتصادي واختبار الثقة

خلال الأشهر الماضية، وقعت الحكومة السورية عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات مع شركات دولية وإقليمية، من بينها “شيفرون”، و”قطر للطاقة”، و”توتال”، و”دانا غاز” الإماراتية، في محاولة لإعادة إدماج قطاع الطاقة السوري ضمن الخارطة الاستثمارية العالمية.

إلا أن نجاح هذه الخطوات سيظل مرهونًا بقدرة الدولة على تجاوز الأزمات البنيوية التي راكمتها سنوات الصراع؛ فإعادة تشغيل الآبار وحدها لا تكفي، ما لم تترافق مع إصلاح إداري حقيقي، وتعزيز للاستقرار الأمني، وبناء منظومة قانونية شفافة تمنح المستثمرين الثقة اللازمة.

وفي النهاية، تبدو سوريا اليوم أمام مفارقة واضحة: فهي تمتلك ثروة طاقية قادرة نظريًا على المساهمة في إنعاش اقتصادها المنهك، لكنها تحتاج أولًا إلى إعادة بناء البيئة التي تسمح لهذه الثروة بأن تتحول إلى استثمار مستدام، لا إلى مجرد عناوين إعلامية تعلن عن عقود جديدة فوق أرض ما زالت تبحث عن استقرارها.

 

اقرأ أيضاً: من هي “إتش كي إن إنرجي” الأميركية التي فازت بامتياز تطوير كنز رميلان النفطي السوري؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.