حوض اليرموك تحت الحصار.. التوغلات الإسرائيلية تخنق الزراعة وتسرق مراعي الجنوب السوري
لم تعد أراضي حوض اليرموك في ريف درعا الغربي ساحة للزراعة والرعي كما كانت لعقود، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى مساحة من الخوف والقيود، حيث يعيش المزارعون والرعاة تحت وطأة توغلات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة والإجراءات العسكرية التي حرمت كثيرين منهم من الوصول إلى مصدر رزقهم الوحيد.
ومع استمرار تمدد الاحتلال الإسرائيلي في المناطق المحاذية للجولان السوري المحتل منذ أواخر عام 2024، تتزايد خسائر الأهالي الزراعية والاقتصادية، في ظل غياب أي حلول تضع حدًا لتراجع الحياة الزراعية في واحدة من أكثر المناطق خصوبة في الجنوب السوري.
أراضٍ خلف الحواجز.. الزراعة رهينة التصاريح والخوف
تشير شهادات محلية إلى قوات الاحتلال ثبتت مواقع عسكرية في محيط قرية معرية، ووسعت وجودها باتجاه ثكنة الجزيرة ووادي الرقاد، مع إنشاء نقاط تفتيش تفرض قيودًا مشددة على حركة المزارعين.
وبحسب مصادر محلية، بات كثير من المزارعين مجبرين على تسليم بطاقاتهم الشخصية عند الحواجز قبل دخول أراضيهم، واستعادتها بعد انتهاء العمل، بينما يواجه آخرون خطر إطلاق النار أو الاعتقال، ما دفع عشرات العائلات إلى التوقف عن زراعة أراضيها أو استثمارها خوفًا من التعرض لانتهاكات جديدة.
هذا الواقع لم يقتصر على خسارة موسم زراعي فحسب، بل تسبب بانكماش النشاط الاقتصادي المحلي، بعدما تحولت الحقول التي كانت تشكل مصدر دخل لمئات الأسر إلى مساحات مهجورة تسيطر عليها المخاوف.
المواشي أيضًا في دائرة الاستهداف
لم تنجُ الثروة الحيوانية من تداعيات التوغلات المتكررة، إذ تحدث سكان المنطقة عن تقلص مساحات الرعي بعد تغيير الواقع الحدودي والتضييق على حركة الرعاة، إلى جانب حوادث استيلاء على أعداد من المواشي بعد اقترابها من المناطق المحاذية للسياج الحدودي.
كما وثقت مصادر محلية عمليات تجريف لأراضٍ زراعية، وإتلاف محاصيل، واعتقالات طالت مدنيين، ما فاقم شعور السكان بفقدان السيطرة على أراضيهم ومصادر معيشتهم.
أرقام تكشف حجم الانتهاكات
وفق توثيقات حقوقية، سجلت مناطق الجنوب السوري عشرات الانتهاكات خلال الأشهر الماضية، شملت إطلاق نار باتجاه المدنيين والأراضي الزراعية، وأعمال تجريف وحفريات، إضافة إلى عمليات اعتقال متكررة.
ومنذ سقوط النظام السابق في كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى نهاية أيار/مايو الماضي، وثقت جهات رصد مقتل عشرات المدنيين واحتجاز مئات الأشخاص خلال عمليات الاحتلال داخل الأراضي السورية، فيما لا يزال عدد من المعتقلين مجهولي المصير داخل سجون كيان الاحتلال.
ريف درعا بين الأرض المفقودة والغياب الرسمي
اليوم، لا يواجه مزارعو حوض اليرموك خطر خسارة موسم زراعي واحد فقط، بل تهديدًا متصاعدًا لعلاقتهم التاريخية بالأرض. وبين الحواجز العسكرية، والحقول التي تُترك بلا زراعة، والمراعي التي ضاقت أمام أصحابها، تتشكل ملامح أزمة معيشية جديدة في جنوب سوريا، بينما يبقى الأهالي عالقين بين فقدان مورد رزقهم وغياب أي حماية حقيقية توقف نزيف الأرض والإنسان.
اقرأ أيضاً: التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة… واقع ضاغط يهدد معيشة السكان