تؤكد المعلومات التي حصلت عليها شبكة “داما بوست”، من مصادر متعددة في الجنوب السوري، أن رجال أعمال إماراتيين يشترون مساحات واسعة من الأراضي في المناطق القريبة من شريط فض الاشتباك الذي كان معمولاً به قبل سقوط الأسد، والذي بات اسمه اليوم وفقاً للإعلام الإسرائيلي بـ “المنطقة العازلة”، وتأتي عمليات البيع على الرغم من معرفة الأهالي الضمنية بأن عمليات البيع تتم لصالح شركات إسرائيلية.
ويقول مصدر عشائري فضل عدم الكشف عن هويته خلال حديثه لـ “داما بوست”، أن 125 عائلة على الأقل باعت ما تملكه من أراض ضمن محافظة القنيطرة لوحدها، وأن عمليات البيع التي تتم عبر وسطاء محليين على إنها لصالح رجال أعمال من الجنسية الإماراتية، هي في الحقيقة عمليات بيع لصالح شركات إسرائيلية، إلا أن السكان الذين يقومون ببيع أراضيهم يفضلون مغادرة المناطق التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية نحو العاصمة السورية مع شراء أراض زراعية خارج ما يسمى بـ “المنطقة العازلة”، كما إن عمليات البيع لصالح المستثمرين المرتبطين بإسرائيل تتم ضمن أراض محافظة درعا أيضاً.
وبحسب مصادر درزية فإن عمليات البيع شملت أراض زراعية ضمن القرى الدرزية التي تقع ضمن ريف دمشق الجنوب الغربي والتي ما تزال إلى الآن خارج خارطة التوسع الإسرائيلي المباشر مع العلم إن الدوريات الإسرائيلية تصل إلى أي من هذه القرى دون أي اعتراض من قبل القوات الحكومية السورية، مشيرة إلى أن الحكومة الانتقالية السورية لا تمانع عمليات نقل الملكية التي تجري في المنطقة رغم وجود مؤشرات واضحة على إنها عمليات تجارية ذات غايات سياسية مرتبطة بـ الاحتلال الإسرائيلي.
وعلى الرغم من كون وسائل إعلام عدة أكدت عمليات شراء الأراضي في الجنوب إلا أن الحكومة السورية عملت على نفي الأمر بشكل غير رسمي عبر تقارير إعلامية وناشطين محسوبين عليها، لكن النشاط الإسرائيلي في الجنوب السوري المتواصل يرفع من مخاوف السكان من التحول إلى نمط الاحتلال المباشر واقتطاع الأراضي الجنوبية من قبل حكومة الاحتلال، الأمر الذي قد يمكن سلطات تل أبيب لاحقاً من فرض قوانين مصادر مجانية للأراضي الزراعية السورية وتحويلها إلى مشاريع زراعية تابعة لحكومة الاحتلال بشكل مباشر أو حتى إنشاء مستوطنات داخل الأراضي السورية.
وتشير المعطيات إلى أن دمشق لا تمتلك النية في الصدام المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي بحجة فائض القوة الذي يميل لصالح الاحتلال، إلا أنها أيضاً لا تمتلك القدرة على كسب مواقف سياسية من الدول الفاعلة في هذا الملف وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لوقف عمليات التوسع التي باتت أمراً واقعاً في الجنوب السوري، والتي من الممكن أن تصل إلى أطراف العاصمة السورية في أي لحظة دون أي اعتراض من قبل القوات الحكومية التي تكتفي في غالب الأحيان بإخلاء الحواجز التابعة لها قبل مرور الدوريات الإسرائيلية.
احتلال الجنوب السوري بشكل فعلي، وتوسيع خارطة الكيان على حساب الدولة السورية بات من السيناريوهات المرتقبة، والمسألة محصورة بالوقت الذي ستراه تل أبيب مناسباً لإعلان الضم الفعلي لهذه الأراضي لما تحتله من أراض الجولان وفلسطين، وستكون الحكومة الانتقالية السورية عاجزة عن أي رد فعل حيال هذا الملف في وقت تتحدث وسائل الإعلام عن نية دمشق تلبية طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شن عملية عسكرية ضد حزب الله في لبنان، الأمر الذي يخلق الكثير من المقارنات بين الذهاب نحو معركة مع طرف لم يبدي أي خصومة أو تهديد لدمشق، مقابل تجاهل التمدد العسكري الإسرائيلي في الجنوب، والذي قد يصل حد لربط الجولان بالسويداء دون وجود أي مؤشر على إن دمشق ستقاوم مثل هذا السيناريو.
إقرأ أيضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله
إقرأ أيضاً: تحركات مريبة في الجنوب: هل تستملك وكالات يهودية أراضي درعا عبر واجهات أجنبية؟